وكالات - تراجعت أسعار النفط في التعاملات الأخيرة، مع استمرار الولايات المتحدة وإيران في تبادل التصريحات المتشددة بشأن الصراع بينهما، فيما أظهرت مؤشرات فنية وصول الأسعار إلى مستويات تشبع شرائي قد تزيد احتمالات تعرضها لضغوط بيعية على المدى القريب.
وانخفض خام برنت إلى ما دون 115 دولاراً للبرميل، بعدما سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في ستة أشهر، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 101 دولار للبرميل.
وبحلول الساعة 10:30 صباحاً في سنغافورة، تراجعت العقود المستقبلية لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.8% إلى 114.58 دولار للبرميل، بينما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر بنسبة 2.1% إلى 101.14 دولار.
وجاء التراجع بعدما تجاوز مؤشر القوة النسبية لخام برنت على مدى 14 يوماً مستوى 74 نقطة يوم الجمعة. ويُعد تجاوز مستوى 70 نقطة إشارة يستخدمها بعض المتعاملين للدلالة على دخول السوق منطقة التشبع الشرائي، وهو ما قد يشير إلى احتمال تصحيح الأسعار بعد ارتفاعات قوية، لكنه لا يضمن استمرار الهبوط.
تصريحات ترمب وعراقجي تبقي الأسواق في حالة ترقب
تزامن انخفاض الأسعار مع استمرار التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل الصراع.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن «وقت اتخاذ القرار يقترب»، في إشارة إلى الاختيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو تصعيد المواجهة معها.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة «لن تحاول» شن هجوم إذا كانت العقلانية حاضرة.
وتراقب أسواق الطاقة هذه التصريحات عن كثب، إذ إن أي تحول نحو التصعيد العسكري قد يهدد تدفقات النفط من الشرق الأوسط، في حين يمكن أن يسهم التوصل إلى تفاهمات في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات.
ورغم التراجع الأخير، لا تزال الأسعار مرتفعة بفعل المخاطر الجيوسياسية، ما يجعل اتجاه السوق مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتطورات العسكرية والسياسية خلال الفترة المقبلة.
النفط يرتفع بنحو 90% منذ بداية العام
على الرغم من الانخفاض الأخير، قفز خام برنت بنحو 90% منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل تدفقات النفط وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وامتد تأثير الصراع إلى أطراف إقليمية، من بينها الحوثيون في اليمن، الذين انخرطوا في المواجهة واستهدفوا السعودية، وفق ما ورد في التقارير المتعلقة بالتطورات العسكرية في المنطقة.
ويستعد المستثمرون كذلك لسلسلة من الأحداث السياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على الأسواق، تشمل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في أوائل نوفمبر، إلى جانب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
وخلال الأيام الأخيرة، أمرت واشنطن بإجلاء بعض الموظفين الدبلوماسيين من مناطق في الشرق الأوسط، فيما ألمح ترمب إلى احتمال استئناف الضربات بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر.
وفي المقابل، تستعد إيران للرد على أي تصعيد، بما في ذلك استهداف إسرائيل ودول أخرى، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ» عن شخص مطلع على التفكير الإيراني.
تحذيرات من ارتفاع النفط إلى 150 دولاراً
حذر فيفيك دار، المحلل لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، من أن تصاعد القتال والمخاوف من اقتراب موجة جديدة من التصعيد يفرضان على أسواق النفط احتساب مخاطر استنزاف مخزونات الخام والمنتجات المكررة.
وقال دار، وفق مذكرة نقلتها «بلومبرغ»، إن العقود المستقبلية لخام برنت قد تحتاج إلى الارتفاع حتى 150 دولاراً للبرميل من أجل دفع الاقتصادات الناشئة في آسيا إلى خفض الطلب بصورة حادة، مع تأثير الأسعار المرتفعة على الاستهلاك.
ويعكس هذا التقدير المخاطر المحتملة لاستمرار اضطراب الإمدادات، إذ قد يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، ما يضغط على المستهلكين والشركات ويدفع الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الواردات إلى تقليص استهلاكها.
لكن الوصول إلى هذه المستويات يظل سيناريو مرتبطاً بتطورات السوق والإمدادات، وليس مساراً مؤكداً للأسعار.
تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تقترب من مستويات ما قبل الحرب
في المقابل، تعافت شحنات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، بما في ذلك الشحنات العابرة لمضيق هرمز، رغم الهجمات الإيرانية على السفن.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، إن أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام عبرت مضيق هرمز بمساعدة أميركية «منذ الصيف».
وفرضت القوات الأميركية حصاراً كاملاً على الموانئ الإيرانية بهدف الحد من شحنات النفط الإيرانية، بينما ساعدت سفن منتجي النفط الآخرين في الخليج العربي على عبور المضيق.
ويعكس تعافي التدفقات جانباً من الصورة المعقدة للسوق؛ فالإمدادات بدأت تقترب من مستوياتها السابقة، لكن المخاطر المرتبطة بإمكانية تجدد التصعيد لا تزال تدعم الأسعار وتحد من تأثير التحسن في حركة الشحنات.
مخاطر التصعيد قد تبقي الأسعار مرتفعة
قال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي لدى «ريستاد إنرجي»، لـ«بلومبرغ»، إن السوق تسعّر بعض مخاطر التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في ظل احتمال أن تواجه واشنطن قيوداً سياسية أقل على اتخاذ قرارات عسكرية قد ترفع أسعار النفط.
وأضاف أن هذه المخاطر قد تبقي الأسعار مرتفعة حتى إذا تحسنت تدفقات الخام.
وتأتي هذه التوقعات في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجوم في أواخر فبراير، بهدف معلن يتمثل في إنهاء الطموحات النووية الإيرانية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقطع فيديو انتخابي نُشر السبت، إن طهران تستأنف برنامجها النووي.
وبينما تشير المؤشرات الفنية إلى احتمال تعرض النفط لتصحيح سعري بعد موجة الارتفاع الأخيرة، تظل التطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات العاملين الأكثر تأثيراً في تحديد الاتجاه المقبل. وقد يستمر التذبذب ما بين ضغوط جني الأرباح ومخاوف تعطل تدفقات الطاقة في المنطقة.







