محافظات - استشهد فلسطينيون وأصيب آخرون في مناطق متفرقة من قطاع غزة، السبت، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، في خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق إفادات محلية وبيانات وزارة الصحة.
وأفاد مراسل شبكة مصدر الإخبارية باستشهاد المواطنة تغريد محمد كراجه بنيران الجيش الإسرائيلي في مدرسة الزهراء غربي مدينة خان يونس، جنوب القطاع.
وفي حادثة أخرى، وصل جثمان المواطن إبراهيم أمين حسن أبو غرابة، البالغ من العمر 33 عامًا، إلى مستشفى شهداء الأقصى، بعد استشهاده برصاص قوات خاصة إسرائيلية، عقب اختطافه من منطقة شرقي المصدر وسط القطاع، بحسب المعلومات الواردة.
كما أشارت الإفادات المحلية إلى استشهاد طفلة متأثرة بجروح أصيبت بها برصاص قوات الاحتلال وسط قطاع غزة، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين في مناطق مختلفة.
وذكرت المعلومات المحلية أسماء عدد من الشهداء، هم محمد عنان الرواغ في مدينة غزة، وفاطمة عبد النبي، المعروفة باسم أبو اللبن، في بيت لاهيا، وماهر وليد الحصيني الذي توفي متأثرًا بجراحه في خان يونس، إضافة إلى تغريد محمد كراجه وإبراهيم أمين حسن أبو غرابة.
وتضمنت المعطيات الواردة تفاوتًا في أعداد الشهداء المسجلين منذ صباح السبت؛ إذ ورد في بداية الإفادات أن العدد بلغ ستة، فيما أوردت تفاصيل لاحقة حصيلة خمسة أسماء. ولم يتسنَّ حسم هذا التباين من المعلومات المتاحة.
وزارة الصحة: 1547 شهيدًا منذ بدء سريان الاتفاق
بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء جراء الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1547 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 5559.
وأظهرت البيانات ارتفاع الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,540 شهيدًا، و175,678 إصابة.
وتتواصل المخاوف من انعكاسات العمليات العسكرية وإطلاق النار والقصف وعمليات النسف على سلامة السكان، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية تحديات متواصلة في استقبال المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.
ويزيد استمرار سقوط الضحايا الأعباء على المستشفيات والفرق الطبية، ويجدد المطالبات بحماية المدنيين والحد من الخسائر البشرية وضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
عدوان واسع على الخليل ونزوح قسري لعشرات العائلات
في الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على محافظة الخليل منذ يوم الجمعة، وسط انتشار عسكري واسع وإغلاق للمداخل والطرق، ومداهمة المنازل والعبث بمحتوياتها، واحتجاز عشرات المواطنين والتحقيق معهم ميدانيًا.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أجبرت نحو 1500 فلسطيني على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل، فيما اضطرت عائلات إلى قضاء الليل في العراء، بعد إخلائها من مساكنها.
وأضافت المصادر أن العملية أدت إلى نزوح أكثر من 200 عائلة باتت بلا مأوى، في حين أشارت المعلومات الواردة إلى أن قوات الاحتلال تعتزم تهجير نحو 2500 مواطن آخرين خلال الساعات المقبلة.
وتخلل العدوان هدم مبانٍ ومحال تجارية في منطقة فرش الهوى، إلى جانب احتجاز العشرات واعتقال ما لا يقل عن 13 مواطنًا، وفق الإفادات المحلية.
وكانت قوات الاحتلال قد هدمت، الجمعة، عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غرب الخليل، وأغلقت المنطقة ومدخلها الرئيسي، الذي يربط المدينة بالشارع الالتفافي، ومنعت المواطنين ومركباتهم من الدخول إليها أو الخروج منها.
تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية وإغلاق الطرق
ضمن الإجراءات العسكرية في الخليل، أجبرت قوات الاحتلال عددًا من المواطنين على مغادرة منازلهم في منطقتي خلة مناع وضاحية الزيتون، واستخدمت بعض المنازل مواقع لتمركز الجنود ونقاطًا للمراقبة.
وقالت مصادر محلية إن القوات أجبرت أبناء المواطن عزرائيل النتشة على الخروج من منازلهم في خلة مناع، خلف المستشفى الملكي، ثم حولت المنازل إلى ثكنات عسكرية. كما أجبرت مواطنًا آخر وعائلته على مغادرة منزلهم في ضاحية الزيتون، واستخدمت المنزل للغرض ذاته.
وأشارت المصادر إلى إخلاء منازل أخرى مطلة على عدد من الأحياء واستخدامها نقاط مراقبة، بالتزامن مع اقتحام مناطق في بلدة دورا، خصوصًا منطقة كريسة، ومداهمة منازل بينها منزل والد الأسير إبراهيم الرجوب.
كما أغلقت قوات الاحتلال المفرق والطريق الرئيسي المؤدي إلى قرية خرسا باستخدام السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، وأغلقت مداخل مؤدية إلى مخيم العروب، الذي يشكل منفذًا للوصول إلى محافظة بيت لحم، فضلًا عن إغلاق طرق ومداخل في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل.
وتسببت هذه الإجراءات في زيادة صعوبة تنقل المواطنين والوصول إلى القرى والتجمعات المحيطة، في ظل استمرار الإغلاقات والبوابات الحديدية التي تقيد حركة السكان.
اعتقالات في الخليل ومحافظات الضفة الغربية
توسعت حملات الاعتقال والاقتحام لتشمل عدة محافظات في الضفة الغربية، حيث داهمت قوات الاحتلال منازل المواطنين وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واحتجزت عددًا من السكان وأخضعتهم للتحقيق الميداني.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت القوات عددًا من المواطنين من بلدة دورا، عُرف منهم موسى ماهر أبو شرار، وأيوب حسن العواودة، وهمام محمد طه عمرو، وغسان جهاد عمرو، وبهاء إدريس الشراونة، إلى جانب حسن العناني وعايد حموز من مخيم الفوار.
كما عُرف من بين المعتقلين رياض خميس، وحاتم قفيشة ونجله أنس، ومفيد الشرباتي، ونهيل أبو عيشة، ونبيل النتشة، فيما استمرت عمليات احتجاز المواطنين واستجوابهم.
واعتقلت قوات الاحتلال المواطن ثائر تيسير عقب تعرضه للضرب على يد مستوطنين في قرية سما غرب بلدة دورا، وفق المعلومات المحلية.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات المدينة فجر السبت، وداهمت منازل في مناطق متفرقة، واعتقلت تسعة مواطنين، بينهم فؤاد أبو حجلة ونجله عبود، وضياء بلبيسي، ومجاهد حمامي، وفراس عميرة، وأسيد الشلبي، ومحمد فطوم، وعز سبع العيش، وحسن الصفدي.
كما اقتحمت قرية بورين جنوب نابلس، واعتقلت ستة مواطنين، هم محمد فتحي قادوس، وأسعد وليد نجار، وثائر حسين واكد ونجله حسين، وأحمد قاسم عمر، ومحمد حسين واكد.
وفي محافظة أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين رشاد خالد أبو الرب ومؤيد أحمد بشارات من مخيم عقبة جبر، جنوب المدينة، كما اقتحمت مخيم عين السلطان شمالها.
أما في محافظة بيت لحم، فاعتقلت عبد الله محمد العبيات، البالغ من العمر 43 عامًا، من منطقة هندازة شرقًا، ومحمد سامي عبد الحميد العزة، البالغ من العمر 38 عامًا، من مخيم العزة، عقب مداهمة منزليهما.
واحتجزت القوات مركبة وسائقها عند بوابة جناتة الحديدية شرق بيت لحم واعتدت عليه بالضرب، كما أطلقت النار في الهواء عند البوابة. وأغلقت طرقًا ترابية تؤدي إلى بلدة تقوع جنوب شرق المحافظة، وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاه مركبات المواطنين قرب البلدة.
اقتحامات واعتقالات في رام الله وسلفيت وطولكرم وطوباس
وفي محافظة سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الجريح شاهر عابدين ياسين خلال اقتحام قرية ياسوف شرق المحافظة. وكان ياسين قد أصيب خلال هجوم للمستوطنين على البلدة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وهو الهجوم الذي أسفر أيضًا عن استشهاد المواطن مشهور ياسين.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت القوات الشاب عمار منذر عليان، البالغ من العمر 37 عامًا، عقب مداهمة منزله وتفتيشه في مخيم الجلزون شمال المحافظة. كما احتجزت خمسة مواطنين خلال اقتحام المخيم وأخضعتهم للاستجواب قبل الإفراج عنهم.
وشملت الاقتحامات بلدات دير جرير وبدرس وقبيا ونعلين وترمسعيا، إضافة إلى منطقة النقعة في بيت عور التحتا، حيث داهمت القوات منازل وفتشتها دون الإبلاغ عن اعتقالات في بعض هذه المواقع.
وفي محافظة طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنة يسرى أحمد أبو قصيدو، البالغة من العمر 34 عامًا، من مخيم نور شمس شرق المدينة، عقب مداهمة منزلها في حي المحجر المحاذي للمخيم. وهي والدة الشهيد محمد أحمد عليان، الذي استشهد في أغسطس/آب 2024.
وفي طوباس والأغوار الشمالية، اعتقلت القوات المواطن عيد ياسر أبو عرام بعد مداهمة الخيام التي يسكن فيها مع عائلته في منطقة عينون قرب طوباس، واستولت على مركبته الخاصة.
كما اقتحمت مدينة طوباس وبلدة طمون، وداهمت منازل بينها منازل أسرى محررين، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها واستجوبت سكانها، دون الإبلاغ عن اعتقالات في تلك المداهمات.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها على حاجزي تياسير وعين شبلي في الأغوار الشمالية، ما أعاق حركة المركبات، خصوصًا المتجهة نحو الأغوار، وتسبب بأزمة مرورية.
بوابات حديدية وحواجز جديدة في جنين
وفي محافظة جنين، شرعت قوات الاحتلال في تركيب بوابات حديدية عند مداخل قرى مركة والزاوية، وعند محطة عرابة جنوب المحافظة، ضمن إجراءات جديدة لتقييد حركة المواطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات أغلقت شارع جنين–نابلس قرب محطة عرابة، وأقامت بوابات عند مداخل القرى، كما نصبت حاجزًا عسكريًا في شارع حيفا قرب دوار البيضاوي بمدينة جنين، وأخضعت المواطنين لتدقيق هوياتهم.
وفي السياق، اقتحمت القوات بلدة قباطية جنوب جنين، وداهمت منازل بينها منازل أسرى محررين، وفتشتها وأجرت تحقيقات ميدانية مع سكانها.
كما اقتحمت بلدات جبع والسيلة الحارثية والزبابدة وميثلون. وفي جبع، داهمت عددًا من المنازل والمحلات التجارية، وعبثت بمحتوياتها وحطمت بعضها، وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاه منازل المواطنين.
وأصيب مواطنان جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما أثناء مرورهما على الحواجز المحيطة بمحافظة جنين. ونُقل مواطن من بلدة رابا جنوب شرق جنين إلى المستشفى التركي في طوباس إثر تعرضه لاعتداء على دوار المدرسة الأمريكية، فيما تعرض مواطن آخر لاعتداء قرب دوار البادية شرق جنين ونُقل إلى المستشفى.
وفي محافظة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قطنة شمال غرب المحافظة، ثم بلدات عناتا وجبع وحزما والرام، دون الإبلاغ عن اعتقالات في تلك الاقتحامات.
هجمات المستوطنين تستهدف قاطفي الزيتون والمزارعين
بالتزامن مع العمليات العسكرية، تواصلت اعتداءات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مستهدفة المواطنين والمزارعين وقاطفي الزيتون، وسط إفادات عن إصابات وأضرار في الأشجار والمعدات الزراعية والمركبات.
وفي قرية كفر مالك شرق رام الله، أصيب مواطن مساء السبت بعد أن هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون غرب القرية ورشوا أحدهم بغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابته بالاختناق وحروق في الوجه.
وقال رئيس مجلس قروي كفر مالك، ناجح رستم، إن المستوطنين كسروا عددًا من أشجار الزيتون وأتلفوا معدات زراعية للمواطنين، فيما اقتحمت قوات الاحتلال القرية لتوفير الحماية لهم، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
كما اقتحم مستوطنون قريتي يبرود والمغير شرق رام الله، ورعوا أغنامهم بين منازل المواطنين وفي الأراضي الزراعية، ما ألحق أضرارًا بالمزروعات وأراضي القرية.
وفي قرية بيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، اعتدى مستوطنون على مواطنين خلال قطف الزيتون في أراضٍ زراعية قريبة من بؤر استيطانية مقامة على أراضي القرية، بحماية قوات الاحتلال.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاه قاطفي الزيتون، واعتقلت المواطن محمد سدر بعد الاعتداء عليه بالضرب، رغم وجود تنسيق مسبق لتمكين المواطنين من الوصول إلى أراضيهم وقطف المحصول.
وفي قرية مردا شمال محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون في منطقة الواد الأحمر شرق القرية، وحطموا مركبة أحدهم وأجبروهم على مغادرة أراضيهم ومنعوهم من مواصلة العمل.
وفي محافظة الخليل، اعتدى مستوطنون على عاملين في مزارع الصبار بخربة سوبا غرب المحافظة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، فيما منعت قوات الاحتلال مركبة إسعاف من الوصول إليهم، بحسب الإفادات الواردة.
أما في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، فهاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في مناطق شمال القرية، ورشوا بعضهم بغاز الفلفل وحاولوا سرقة محصولهم. كما أجبر مستوطنون آخرون، تحت حماية جنود الاحتلال، قاطفي الزيتون جنوب القرية على مغادرة أراضيهم بالقوة.
وفي محافظة قلقيلية، رشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة شرق المدينة، عند الدوار الرئيسي على شارع قلقيلية–نابلس المعروف بشارع 55. كما اقتحم مستوطنون برية زعترة شرق بيت لحم ونفذوا جولات استفزازية في المنطقة.
تصعيد متزامن يفاقم معاناة الفلسطينيين
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتزامن الخسائر البشرية في القطاع مع نزوح قسري وإغلاقات واعتقالات واسعة في الخليل، إلى جانب اقتحامات متكررة في محافظات الضفة وهجمات للمستوطنين على الأراضي الزراعية والمواطنين.
وفي الخليل، يواجه مئات الفلسطينيين تداعيات إخلاء منازلهم وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية، بالتزامن مع هدم مبانٍ وإغلاق طرق ومداخل رئيسية. وفي بقية المحافظات، تؤدي الحواجز والبوابات الحديدية والاعتداءات المتفرقة إلى زيادة صعوبة التنقل والوصول إلى الأراضي الزراعية والمرافق الأساسية.
أما في غزة، فتواصل المستشفيات استقبال الضحايا في ظل أوضاع إنسانية وصحية صعبة، بينما تشير بيانات وزارة الصحة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء والإصابات منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وتعكس الوقائع المسجلة في القطاع والضفة اتساع نطاق التأثيرات على حياة الفلسطينيين، من الخسائر البشرية والنزوح إلى تعطيل الحركة والعمل الزراعي والوصول إلى المنازل وأماكن العبادة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات.







