الخليل - قال رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، إن نحو 2200 فلسطيني هُجّروا من منطقة دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة، التي تبلغ مساحتها نحو 330 ألف متر مربع وتضم قرابة 495 وحدة سكنية، مشيراً إلى أن المدينة تحولت إلى «مدينة منكوبة» بفعل الحصار والهدم والأضرار التي طالت البنية التحتية.
وأضاف الجعبري، خلال مقابلة مع قناة «الغد»، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حاصرت الخليل وعدداً من القرى المجاورة، وأغلقت المسجد الإبراهيمي ومنعت الصلاة فيه، كما أجبرت السكان على إخلاء منازلهم عبر مكبرات الصوت.
وأوضح أن عمليات الإخلاء دفعت نساء وأطفالاً وكبار سن إلى الخروج إلى الشوارع من دون مأوى، في ظل القيود المفروضة على الحركة وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العائلات التي غادرت منازلها احتياجات إنسانية عاجلة، تشمل توفير أماكن آمنة للإقامة والمساعدات الأساسية، بالتزامن مع استمرار القيود على الدخول إلى المدينة والخروج منها.
هدم منشآت والاستيلاء على منازل
وأشار رئيس بلدية الخليل إلى أن القوات الإسرائيلية هدمت أكثر من خمس منشآت تجارية، إضافة إلى بناية مكونة من ثلاثة طوابق، واستولت على منازل وحولت مباني سكنية إلى مواقع عسكرية.
ولفت إلى استمرار انتشار الآليات العسكرية والجرافات في المدينة، مع فرض قيود على الحركة، الأمر الذي يعرقل وصول السكان إلى منازلهم وأعمالهم ويزيد صعوبة تقديم الخدمات الأساسية.
ووصف الجعبري الأوضاع الميدانية بأنها شديدة الصعوبة، في ظل الاعتداءات على الشوارع وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب الاستيلاء على معدات تابعة للبلدية ومصادرة جزء منها.
وأضاف أن شوارع الخليل أصبحت شبه فارغة نتيجة الانتشار العسكري والإجراءات المفروضة على السكان، بما ينعكس على الحياة اليومية وحركة النشاط التجاري والخدمي.
تحذيرات من تداعيات الحصار على الاقتصاد الفلسطيني
حذر الجعبري من الآثار الاقتصادية للحصار، موضحاً أن الخليل تمثل نحو 40% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وأن عشرات، بل مئات المصانع، توقفت عن العمل بسبب صعوبة وصول العمال وتعطل حركة البضائع.
ويهدد تعطل النشاط الصناعي والتجاري مصادر دخل أعداد كبيرة من الأسر، كما يعرقل نقل المنتجات والمواد الخام ويزيد الضغوط على المنشآت التي تعتمد على الحركة اليومية للعمال والتجار.
وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للخليل، إذ يمكن لاستمرار إغلاق الطرق وتعطيل المصانع أن يؤثر في سلاسل التوريد وفرص العمل، فضلاً عن النشاط التجاري في المدينة والقرى المحيطة بها.
وأكد الجعبري أن الأضرار لم تقتصر على المنشآت الاقتصادية، بل امتدت إلى البنية التحتية والخدمات البلدية، ما يزيد صعوبة استعادة الحياة الطبيعية في المناطق المتضررة.
بلدية الخليل تفتح مراكز إيواء للعائلات المتضررة
وفي مواجهة تداعيات التهجير، أعلن رئيس البلدية حالة الطوارئ، وفتح مراكز إيواء لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، من بينها مركز إسعاد الطفولة والمركز الكوري الفلسطيني.
وأوضح أن البلدية تعمل بالتعاون مع المؤسسات الشريكة ومؤسسات المجتمع المحلي على توفير الاستجابة اللازمة للعائلات المتضررة، في ظل الاحتياجات الناتجة عن الإخلاء وتعطل الخدمات.
وتواجه جهود الإغاثة تحديات إضافية بسبب القيود المفروضة على الحركة، والأضرار التي لحقت بالشوارع وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي تشهد انتشاراً عسكرياً.
وتسعى الجهات المحلية إلى حصر احتياجات الأسر المتضررة وتنسيق المساعدات، مع التركيز على توفير أماكن للإقامة وتأمين الاحتياجات الأساسية للأشخاص الذين غادروا منازلهم.
لجنة طارئة لمتابعة أوضاع المهجّرين
وفي سياق متصل، ترأس محافظ الخليل خالد دودين، السبت، اجتماعاً طارئاً بمشاركة ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والجهات المعنية، لبحث تداعيات العملية العسكرية الإسرائيلية وإخلاء السكان في منطقتي دير بحة والجلدة.
وأعلن دودين تشكيل لجنة تضم الجهات المعنية لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة، وحصر احتياجاتها، وتنسيق جهود الإغاثة وتوفير المساعدات اللازمة، إلى جانب متابعة التطورات الميدانية والإنسانية.
ويهدف التحرك المحلي إلى توحيد جهود المؤسسات المعنية بالاستجابة للأزمة، وتحديد احتياجات الأسر التي فقدت إمكانية الوصول إلى منازلها، ومتابعة أوضاعها في مراكز الإيواء والمناطق التي استقبلتها.
كما يتيح تشكيل اللجنة تنسيق المعلومات المتعلقة بأعداد المتضررين والاحتياجات العاجلة، بما يساعد على توجيه المساعدات وفق الأولويات التي تفرضها التطورات على الأرض.
السلطة الفلسطينية تطالب بتحرك دولي لحماية السكان
من جهتها، طالبت السلطة الفلسطينية، السبت، بممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لحماية الفلسطينيين، بعدما أمر الجيش الإسرائيلي نحو 250 عائلة بمغادرة مدينة الخليل، وفق ما ورد في البيان الفلسطيني.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إنها وجهت سفاراتها وبعثاتها حول العالم لحشد تحرك دولي عاجل ضد ما وصفته بتصعيد جرائم الاحتلال في الخليل، بما يشمل التهجير القسري والتدمير والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم.
وجاءت المطالبة الفلسطينية في أعقاب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم نفذه فلسطينيان، بحسب ما أورده المصدر، وفي ظل الإجراءات العسكرية والإخلاءات التي طالت مناطق في الخليل.
ودعت الخارجية الفلسطينية إلى تحرك دولي يهدف إلى حماية السكان، ووقف عمليات التهجير والتدمير، والتعامل مع التداعيات الإنسانية التي تواجه العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها.
الخليل أمام أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة
تعكس التطورات في دير بحة والجلدة حجم التحديات التي تواجه الخليل، مع تزامن تهجير السكان وتضرر المنشآت والبنية التحتية وتعطل النشاط الاقتصادي.
وبينما تعمل البلدية والمؤسسات المحلية على فتح مراكز إيواء وتنسيق المساعدات، تظل احتياجات العائلات المهجّرة مرتبطة بإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتوفير أماكن آمنة للإقامة، وتخفيف القيود المفروضة على الحركة.
وفي المقابل، يثير توقف المصانع وتعطل حركة البضائع مخاوف من اتساع الأثر الاقتصادي للأزمة، في مدينة وصفها رئيس بلديتها بأنها تمثل نحو 40% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
ومع استمرار التحركات المحلية والدعوات الفلسطينية إلى تدخل دولي، تبقى حماية السكان وتلبية الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب الحد من الأضرار التي تطال البنية التحتية ومصادر الرزق، من أبرز التحديات التي تواجه المدينة في ظل التطورات الميدانية.






