متابعات - هدمت آليات وجرافات السلطات الإسرائيلية، صباح الخميس، قاعة «سما غاردن» للأفراح في بلدة دير حنا بمنطقة البطوف، بذريعة البناء دون تراخيص، وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة التي أحاطت بموقع الهدم ومنعت الأهالي من الوصول إليه.
وأظهرت توثيقات متداولة اعتداء أفراد من الشرطة على مواطنين قرب موقع الهدم، شملت دفع عدد منهم والاعتداء عليهم خلال الأحداث التي رافقت تنفيذ القرار، فيما اقتحمت آليات الهدم المنطقة تحت حماية قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية.
وأثار الهدم ردود فعل في البلدة، لا سيما في ظل الخسائر المالية التي لحقت بصاحب القاعة، والاتهامات المتعلقة بتوقيت تنفيذ القرار قبل أيام قليلة من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
صاحب القاعة: حاولنا استصدار ترخيص والخسائر بمليوني شيكل
وقال أحمد سليم خطيب، صاحب قاعة «سما غاردن»، إنه فوجئ بتنفيذ قرار الهدم، رغم محاولاته استصدار ترخيص للقاعة بمساعدة مهندسين ومحامين.
وأضاف أن سلطات التخطيط والبناء لم تفِ بوعودها، على حد قوله، مشيرًا إلى أن القاعة بدأت العمل قبل نحو عام، وكانت تقدم خدماتها لأهالي دير حنا والمنطقة المحيطة بها.
وقدّر خطيب الخسائر الناجمة عن هدم القاعة بنحو مليوني شيكل، في ضربة مالية قال إنها لحقت به بعد فترة قصيرة من بدء تشغيل المشروع.
واتهم صاحب القاعة السلطات الإسرائيلية باستغلال توقيت الهدم لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية قبل الانتخابات، معتبرًا أن تنفيذ القرار في هذه الفترة يحمل دوافع انتخابية. وقال إن السلطات «أرادت إنجازًا وصورة قبل الانتخابات، وقد حصلت عليه».
وتأتي هذه الاتهامات في سياق تصاعد الجدل بشأن عمليات هدم المباني في البلدات العربية، وما يثيره ملف التراخيص والتخطيط من خلافات بين السلطات وأصحاب المباني والمشروعات.
إصابات في صفوف عائلة صاحب القاعة خلال المواجهات
وفي حديثه عن الأحداث التي رافقت عملية الهدم، قال خطيب إن الشرطة اعتدت على أفراد من عائلته، بينهم والده ووالدته وإخوته، مشيرًا إلى أن والدته أُصيبت بكسر في يدها.
وجاءت هذه الإفادات بالتزامن مع انتشار توثيقات تُظهر اعتداء أفراد من الشرطة على مواطنين قرب موقع الهدم، وسط تطويق المنطقة ومنع الأهالي من الدخول إليها.
ولم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية عن الحالة الصحية للمصابين أو عن رد الشرطة على الاتهامات المتعلقة باستخدام القوة خلال تنفيذ القرار.
واختتم خطيب حديثه بالتعبير عن أمله في التعويض عن الخسائر التي لحقت به وبعائلته، في أعقاب هدم القاعة التي قال إنها كانت تخدم سكان البلدة والمنطقة.
هدم المباني العربية قبل الانتخابات يثير جدلًا سياسيًا
تأتي عملية الهدم في دير حنا ضمن سياق أوسع من عمليات الهدم التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في البلدات العربية بحجة البناء دون ترخيص، وسط انتقادات تتعلق بصعوبات التخطيط وتوسيع مساحات البناء وتوفير الحلول التنظيمية اللازمة للسكان.
وقبل أيام قليلة من انتخابات الكنيست، قدمت القائمة المشتركة التماسًا عاجلًا إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، ضد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحزبه «عوتسما يهوديت»، والشرطة، وسلطة إنفاذ القانون في مجال الأراضي، وسلطة أراضي إسرائيل.
وطالبت القائمة، وفق ما ورد في الالتماس، بمنع استغلال عمليات الهدم والإخلاء في المجتمع العربي، التي وصفتها بأنها ذات دوافع سياسية، لأغراض الدعاية الانتخابية.
ويضع هذا التحرك ملف هدم المباني في البلدات العربية ضمن دائرة السجال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل اتهامات من جهات عربية باستغلال الإجراءات التنفيذية لتحقيق مكاسب انتخابية، مقابل استناد السلطات إلى مخالفات البناء والتراخيص لتبرير عمليات الهدم.
وبينما يواجه صاحب قاعة «سما غاردن» خسائر قال إنها تبلغ نحو مليوني شيكل، تبقى تداعيات الهدم في دير حنا مرتبطة أيضًا بالنقاش الأوسع حول التخطيط والبناء في المجتمع العربي، وحدود استخدام القوة خلال تنفيذ قرارات الهدم، والجدل بشأن توقيتها في المرحلة التي تسبق الانتخابات.







