أنقرة - يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تركيا، اليوم الخميس، في أول زيارة ثنائية يقوم بها زعيم كندي إلى البلاد، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، ضمن توجه أوتاوا لتوسيع تعاونها مع ما يُعرف بـ«القوى المتوسطة» وتقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة.
وبحسب مصدر مطلع، من المتوقع أن يوقع كارني وأردوغان إعلانًا لتعزيز التعاون بين البلدين في أربعة مجالات، من بينها الدفاع والطاقة، في إطار مساعي الجانبين لتوسيع الشراكة الثنائية وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والصناعي.
وقال مكتب كارني إن الزيارة تستهدف «ترسيخ مكانة كندا كشريك رئيسي في التجارة والاستثمار»، في وقت تسعى فيه الحكومة الكندية إلى تنويع أسواقها الخارجية وتعزيز العلاقات مع شركاء اقتصاديين جدد.
كندا تسعى إلى تنويع صادراتها بعيدًا عن الولايات المتحدة
تأتي زيارة كارني إلى تركيا في ظل حملة دبلوماسية وتجارية دولية يقودها رئيس الوزراء الكندي، بهدف توسيع الأسواق المتاحة أمام الصادرات الكندية وتقليل تأثر الاقتصاد بالتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
وتواجه العلاقات الاقتصادية بين أوتاوا وواشنطن ضغوطًا في ظل الرسوم الجمركية الواسعة التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الخلافات المرتبطة بالسيادة والعلاقات الثنائية، وهو ما يدفع الحكومة الكندية إلى البحث عن فرص تجارية واستثمارية بديلة.
ورغم هذه المساعي، لا تزال الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية للصادرات الكندية، إذ تستقبل ما يقرب من 70% منها، الأمر الذي يبرز حجم التحدي الذي تواجهه أوتاوا في تنويع تجارتها الخارجية وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية.
وكانت كندا قد وقعت أكثر من 20 اتفاقية تجارية خلال العام الماضي، ضمن خطة كارني لمضاعفة الصادرات إلى الدول غير الولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
وفي يناير الماضي، زار كارني العاصمة الصينية بكين في محاولة لإصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين، وأسفرت الزيارة عن اتفاق لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية وزيت الكانولا، في خطوة تعكس توجه الحكومة الكندية نحو توسيع علاقاتها التجارية مع اقتصادات كبرى خارج أمريكا الشمالية.
التجارة بين كندا وتركيا تسجل نموًا خلال خمس سنوات
على الرغم من أن حجم التجارة الثنائية بين كندا وتركيا لا يزال محدودًا مقارنة بإجمالي التجارة الكندية، فإن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ووفقًا للبيانات الواردة، شكلت تركيا أقل من 0.3% من إجمالي تجارة كندا السلعية، بقيمة بلغت نحو 4.34 مليار دولار كندي، ما يعادل قرابة 3.09 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، ارتفعت التجارة الثنائية بنحو 50% خلال السنوات الخمس الماضية.
وتسعى أوتاوا إلى البناء على هذا النمو من خلال تعزيز الروابط الاقتصادية مع أنقرة، وتوسيع فرص التعاون في قطاعات استراتيجية يمكن أن تدعم التجارة والاستثمار وتفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات الكندية.
تركيا تبحث عن استثمارات وشراكات جديدة
من جانبها، تسعى تركيا إلى جذب استثمارات أجنبية جديدة وإقامة شراكات اقتصادية وصناعية تدعم خططها التنموية، لا سيما في قطاعات الدفاع والطاقة والتعدين.
وتولي أنقرة اهتمامًا بتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، إلى جانب تطوير مشروعات الطاقة النووية وتعزيز الاستثمارات في قطاع التعدين، وهي مجالات يمكن أن تشكل محاور إضافية للتعاون مع كندا.
وتكتسب الزيارة أهمية في ضوء عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، وسعيها إلى توسيع شبكة علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع شركاء دوليين، في وقت تعمل فيه كندا على إعادة توزيع علاقاتها التجارية وتوسيع نطاق حضورها في الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يوفر الإعلان المرتقب بشأن التعاون في أربعة مجالات، بينها الدفاع والطاقة، إطارًا لتطوير العلاقات الثنائية، فيما ستظل تفاصيل الاتفاقات العملية ومدى تأثيرها على حجم التجارة والاستثمار مرهونة بالخطوات التي يتخذها البلدان خلال المرحلة المقبلة.
اختبار جديد لاستراتيجية كندا التجارية
تعكس زيارة كارني إلى تركيا توجهًا كنديًا أوسع نحو تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز العلاقات مع الدول التي يمكن أن توفر فرصًا تجارية واستثمارية إضافية. لكن استمرار توجيه نحو 70% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة يشير إلى أن تقليل الاعتماد على السوق الأمريكية سيحتاج إلى وقت وتوسيع مستمر للأسواق البديلة.
وفي هذا السياق، تمثل العلاقات مع تركيا أحد المسارات التي تسعى أوتاوا إلى تطويرها، مستفيدة من نمو التجارة الثنائية خلال السنوات الماضية وإمكانية توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية، بينما تسعى أنقرة بدورها إلى استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز شراكاتها الصناعية والاقتصادية.







