وكالات - ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر، مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط، بعدما دفعت الهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية الولايات المتحدة إلى إصدار أوامر لبعض الدبلوماسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة بعثاتها في المملكة.
وبحلول الساعة 00:34 بتوقيت غرينتش، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.29 دولار، أو 1.2%، لتصل إلى 110.11 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 97 سنتاً، أو 1%، إلى 98.12 دولار للبرميل.
وجاء هذا الصعود بعدما أنهى خام برنت تعاملات الأربعاء دون تغير يُذكر، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 67 سنتاً، ما يعكس تحولاً في اتجاهات السوق مع تجدد المخاوف الأمنية المرتبطة بإمدادات الطاقة في المنطقة.
وتراقب الأسواق تطورات الأوضاع عن كثب، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تهديد البنية التحتية النفطية وحركة ناقلات الخام، بما قد يزيد تقلبات الأسعار ويرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.
واشنطن تأمر بمغادرة بعض الدبلوماسيين وأفراد عائلاتهم
في تطور يعكس تصاعد المخاوف الأمنية، طلبت وزارة الخارجية الأميركية من بعض الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلات الدبلوماسيين مغادرة السعودية، فيما أفاد مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» بأن الوزارة تعتزم سحب أفراد عائلات دبلوماسيين من عدد من البعثات الأميركية الأخرى في المنطقة.
وتزامنت هذه الإجراءات مع هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على عدة أهداف يوم الأربعاء، وأسفرت، وفقاً للتقرير، عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ثمانية آخرين في مطار مدني بمدينة الدمام، إلى جانب مقتل شخصين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف حقلاً نفطياً سعودياً.
وتثير هذه التطورات مخاوف من امتداد التهديدات الأمنية إلى مواقع مدنية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما قد ينعكس على تقديرات المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات النفطية من المنطقة.
مخاوف بشأن الملاحة البحرية ونقل النفط في الخليج
لا تقتصر المخاطر على المنشآت النفطية البرية، إذ تشير بيانات شركة «كبلر» إلى وقوع ما لا يقل عن 18 هجوماً استهدف حركة الملاحة البحرية خلال الأسبوعين الماضيين.
وحذر محللون في مجموعة بورصات لندن من أن إيران تستهدف ناقلات نفط في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، وصولاً إلى خليج عُمان. ووفقاً لتقديراتهم، فإن اتساع نطاق الهجمات قد يهدد عمليات تحميل النفط الخام في منطقة الخليج، إضافة إلى عمليات نقل النفط بين الناقلات التي تُستخدم لدعم حركة الشحن من المنطقة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بسبب الدور المحوري للخليج في تجارة النفط العالمية، إذ يمكن لأي اضطراب في حركة الناقلات أو عمليات التحميل أن يؤثر في سرعة وصول الإمدادات إلى الأسواق، حتى في حال استمرار الإنتاج.
ومن شأن استمرار التهديدات للممرات البحرية أن يزيد تكاليف التأمين والشحن، ويدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات الخام، بما قد يضيف ضغوطاً صعودية على الأسعار.
انفجارات في جنوب إيران وسط تصاعد التوتر
في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، بسماع دوي انفجارات في منطقة سيريك جنوب إيران، مشيرة إلى أن طبيعة الانفجارات ومصدرها لا يزالان مجهولين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن بلاده مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها. كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله إن الولايات المتحدة لا يمكنها توقع إجراء حوار في ظل الحصار المفروض على إيران والتهديدات الصادرة عنها.
وتضيف هذه التصريحات إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار المواجهة الإقليمية، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كانت التطورات ستظل ضمن نطاقها الحالي أم ستؤدي إلى اضطرابات أوسع في إنتاج النفط ونقله وتصديره.
تراجع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات
على صعيد العوامل الأساسية للسوق، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 3.06 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 412.5 مليون برميل.
وجاء التراجع أكبر بكثير من توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، إذ كانوا يرجحون انخفاض المخزونات بنحو 820 ألف برميل فقط.
وقد يدعم هذا الانخفاض أسعار الخام، لأنه يشير إلى تراجع المخزونات المتاحة في السوق الأميركية بأكثر من المتوقع. لكن تأثير البيانات يظل مرتبطاً بعوامل أخرى، من بينها مستويات الطلب، وحجم الإنتاج، وحركة الواردات والصادرات، فضلاً عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية.
في المقابل، أظهرت بيانات الإدارة ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 مليون برميل، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى انخفاضها بنحو 1.16 مليون برميل.
ويعكس التباين بين تراجع مخزونات الخام وارتفاع مخزونات المشتقات النفطية اختلاف أوضاع الإمدادات والطلب بين المنتجات، ما يجعل قراءة بيانات المخزون أكثر تعقيداً من الاعتماد على مؤشر واحد.
محادثات أميركية روسية بشأن أوكرانيا
وفي تطور سياسي منفصل، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ، الأربعاء، لإجراء محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، ضمن مسعى أميركي جديد للتوصل إلى وقف للصراع المستمر منذ سنوات.
وذكر الكرملين أن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا بوساطة أميركية في أقرب وقت ممكن، وربما بحلول الشهر المقبل. من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن دعمه للمحادثات، معرباً عن أمله في انطلاقها سريعاً.
ورغم أن هذه التطورات تتعلق بمسار الحرب في أوروبا، فإنها تشكل جزءاً من المشهد الجيوسياسي الأوسع الذي تتابعه الأسواق العالمية، وسط ترابط المخاطر السياسية والأمنية مع توقعات النمو والتجارة وأسعار الطاقة.
ما الذي يحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة؟
تتجه أنظار المتعاملين إلى مسارين رئيسيين: تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها على أمن الإمدادات، والبيانات الأساسية التي تعكس توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.
فإذا استمرت الهجمات وامتدت مخاطر الملاحة إلى مناطق إضافية في الخليج وخليج عُمان، فقد تظل أسعار النفط مدعومة بعلاوة المخاطر، خصوصاً إذا تأثرت عمليات تحميل الخام أو حركة الناقلات.
وفي المقابل، ستظل بيانات المخزونات الأميركية ومؤشرات الطلب والإنتاج عوامل مهمة في تحديد مدى استدامة الصعود. ويشير انخفاض مخزونات الخام بأكثر من المتوقع إلى عامل داعم للأسعار، بينما قد يحد ارتفاع مخزونات المشتقات النفطية من قوة الإشارات الإيجابية لبعض أجزاء السوق.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل المستثمرون مراقبة التطورات الأمنية والسياسية إلى جانب بيانات الطاقة، مع بقاء اتجاه الأسعار عرضة لتقلبات حادة تبعاً لأي تغير في مستوى المخاطر أو تدفقات النفط من المنطقة.







