تل أبيب - ارتفع عدد المصنفين على أنهم متهربون من الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى نحو 110 آلاف شخص، مقارنة بنحو 75 ألفًا مطلع عام 2026، وفق ما أوردته هيئة البث العبرية «كان»، مساء الأحد، في زيادة تتزامن مع دخول عشرات الآلاف من أوامر التجنيد حيز التنفيذ.
وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، يشكل اليهود الحريديم نحو 80% من إجمالي المصنفين ضمن هذه الفئة، وسط توقعات باستمرار ارتفاع الأعداد خلال الفترة المقبلة، مع اتساع نطاق المطلوبين للخدمة العسكرية.
تجنيد الحريديم في قلب الخلافات الداخلية
يأتي ارتفاع أعداد المصنفين متهربين من الخدمة في ظل استمرار الخلاف بشأن تجنيد اليهود الحريديم، الذين تمتعوا لسنوات بإعفاءات واسعة مرتبطة بدراستهم الدينية.
ومع تزايد الضغوط لتطبيق قوانين التجنيد على نطاق أوسع، بات ملف الحريديم من أبرز القضايا الخلافية داخل إسرائيل، في ظل مطالب بإخضاعهم لالتزامات الخدمة العسكرية، مقابل اعتراض قطاعات دينية ترى أن دراسة التوراة يجب أن تحظى بالحماية والاستثناء.
وعلى الرغم من وصول عدد المطلوبين إلى مستوى غير مسبوق، وصدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية يشدد على ضرورة تطبيق القانون بحق المخالفين، لا تزال إجراءات إنفاذ أوامر التجنيد محدودة إلى حد كبير، باستثناء حالات متفرقة.
اعتقالات محدودة رغم اتساع نطاق أوامر التجنيد
ووفق تقرير «كان»، اعتقلت السلطات عددًا من المطلوبين للخدمة العسكرية، بينهم أشخاص أُوقفوا في مطار بن غوريون، إلى جانب 27 شخصًا اعتُقلوا خلال حملات عشوائية.
وضمت المجموعة الأخيرة 14 من اليهود الحريديم و13 من غير الحريديم، في مؤشر على استمرار تنفيذ بعض الإجراءات بحق المتخلفين عن الخدمة، رغم محدودية نطاقها مقارنة بأعداد المطلوبين.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة بين اتساع نطاق أوامر التجنيد الصادرة وقدرة السلطات على تنفيذها، في وقت لا تزال فيه آليات التعامل مع المتخلفين عن الخدمة موضع خلاف بين المؤسسات الإسرائيلية المعنية.
خلاف بين الجيش والشرطة يعطل حملة اعتقالات واسعة
وكان من المقرر تنفيذ حملة واسعة لإنفاذ أوامر التجنيد خلال الشهر الجاري، إلا أنها أُلغيت بسبب خلاف بين الشرطة والجيش بشأن توزيع المسؤوليات وتوفير القوات اللازمة لتنفيذ الاعتقالات.
وذكرت هيئة البث العبرية «كان» أن الشرطة طلبت تخصيص 300 جندي لمساعدتها في تنفيذ الحملة، لكن الجيش رفض الطلب، معتبرًا أن تنفيذ هذه المهمة لا يندرج ضمن اختصاصاته.
ويضيف هذا الخلاف عقبة جديدة أمام جهود السلطات الإسرائيلية لتطبيق أوامر التجنيد، خصوصًا مع ارتفاع عدد المطلوبين واتساع الفئة المصنفة على أنها متهربة من الخدمة العسكرية.
تحديات أمام تطبيق قانون التجنيد
يعكس تصاعد أعداد المصنفين متهربين من الخدمة استمرار التوتر بين متطلبات التجنيد العسكري والاعتبارات الدينية والسياسية المرتبطة بإعفاء الحريديم.
وفي ظل الضغوط القضائية الرامية إلى تطبيق القانون، تواجه الحكومة والجيش والشرطة تحديات تتعلق بتحديد المسؤوليات وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ أوامر التجنيد، بالتوازي مع استمرار الخلاف بشأن نطاق الالتزامات العسكرية المفروضة على مختلف الفئات.
ومع استمرار ارتفاع أعداد المطلوبين وتعثر التنسيق بين الأجهزة المعنية، يبقى تنفيذ أوامر التجنيد أحد الملفات الشائكة داخل إسرائيل، وسط تساؤلات بشأن قدرة السلطات على تحويل القرارات القانونية إلى إجراءات عملية واسعة النطاق.







