ترجمات - حذّر تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من اتساع التداعيات التي يتركها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على المجتمعات اليهودية في الشتات، مؤكدًا أن تأثيره لم يعد مقتصرًا على الشرق الأوسط، بل بات ينعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية لليهود في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا الجنوبية، من خلال تصاعد الجدل بشأن إسرائيل، وتعمق الانقسامات داخل المؤسسات اليهودية، وتراجع القدرة على التأثير في السياسات الغربية، إلى جانب تزايد المخاوف المرتبطة بمعاداة السامية.
ويستند التقرير، الذي أعده ثيودور ساسون وأفيشاي بن ساسون-جورديس ونُشر في 10 أكتوبر 2026، إلى مناقشات امتدت ستة أشهر مع قادة منظمات يهودية رئيسية في دول عدة، ضمن فريق عمل مشترك تابع للمعهد، وبموجب قواعد تشاتام هاوس التي تتيح للمشاركين التعبير عن آرائهم مع الحفاظ على سرية هوياتهم.
وخلص الباحثان إلى أن يهود الشتات باتوا أكثر تأثرًا بالقرارات الإسرائيلية المتعلقة بالصراع، بعدما ظل انخراطهم السياسي لعقود يركز أساسًا على دعم أمن إسرائيل ومصالحها، لا على التداعيات التي يمكن أن تترتب على تلك السياسات بالنسبة إلى أوضاعهم في بلدان إقامتهم.
وحدد التقرير أربعة مسارات رئيسية لهذا التأثير، تتمثل في تطبيع العداء تجاه إسرائيل في قطاعات من المجتمعات الغربية، وتعميق الانقسامات داخل المجتمعات اليهودية، وتراجع نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وتصاعد المخاوف من معاداة السامية وما يرتبط بها من تهديدات أمنية ومجتمعية.
تراجع صورة إسرائيل في المجتمعات الغربية
أشار التقرير إلى أن النظرة السلبية تجاه إسرائيل اتسعت خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في أعقاب الحرب في غزة، مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية والسياسات المتعلقة بالفلسطينيين.
واستشهد الباحثان باستطلاع لمركز بيو للأبحاث نُشر في أبريل 2026، وأظهر أن 60% من الأمريكيين كانت لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل في مارس من العام نفسه، مقارنة بـ53% في عام 2025 و42% في عام 2022. وبرز التباين بين الأجيال، إذ بلغت نسبة أصحاب النظرة السلبية 75% بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، مقابل 45% لدى من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
ووفق التقرير، لم يعد الجدل بشأن إسرائيل محصورًا في النقاشات الدبلوماسية أو السياسة الخارجية الأمريكية، بل امتد إلى المنافسة الانتخابية، ولا سيما الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، حيث حقق مرشحون منتقدون للسياسات الإسرائيلية تقدمًا في عدد من السباقات، وطرحوا مواقف تدعو إلى تقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل وإعادة النظر في طبيعة التحالف بين واشنطن وتل أبيب.
كما أشار التقرير إلى تزايد الاعتراضات على دور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» في تمويل الحملات الانتخابية، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس تغيرًا في البيئة السياسية التي تعمل فيها جماعات المناصرة المؤيدة لإسرائيل.
وفي أوروبا، قال الباحثان إن التحول في المواقف تجاه إسرائيل ظهر في وقت مبكر وبصورة أوسع في بعض الأوساط السياسية والثقافية والإعلامية. ونقل التقرير عن مشاركين في المناقشات وصفهم اتساع المقارنات بين إسرائيل وجنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، إلى جانب تزايد حضور الانتقادات لإسرائيل في النقابات والجامعات والمؤسسات الثقافية.
وأوضح التقرير أن انعكاسات هذا التحول وصلت إلى مؤسسات يهودية في الخارج، حيث تواجه بعض الأنشطة المرتبطة بإسرائيل احتجاجات وانتقادات متزايدة. وشملت الأمثلة وقفات أمام معابد يهودية تستضيف فعاليات تتعلق بالهجرة إلى إسرائيل، واستهداف مخيمات صيفية يهودية بسبب توظيف إسرائيليين سابقين في الجيش، واحتجاجات تستهدف مجموعات طلابية صهيونية في الجامعات.
كما أشار إلى حملات مقاطعة طالت مؤسسات وفنانين وكتابًا وأصحاب أعمال يهودًا بسبب صلاتهم بإسرائيل، معتبرًا أن هذه التطورات تزيد صعوبة ممارسة أنشطة مجتمعية كانت تُعد في السابق جزءًا اعتياديًا من الحياة اليهودية في الخارج.
وشدد التقرير، في المقابل، على أن معارضة السياسات الإسرائيلية لا تعني بالضرورة معاداة اليهود، لكنه رصد مخاوف لدى قادة الجاليات من أن تتحول بعض الاحتجاجات والممارسات إلى استهداف لليهود بسبب هويتهم أو تحميلهم مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية.
انقسامات داخل المجتمعات اليهودية وتراجع الارتباط بإسرائيل
يربط التقرير بين تعمق الانقسامات داخل المجتمعات اليهودية في الشتات وتراجع وضوح الرؤية السياسية الإسرائيلية بشأن مستقبل الصراع مع الفلسطينيين.
فبعد اتفاقيات أوسلو عام 1993، أتاح دعم حل الدولتين لقطاعات من يهود الشتات الجمع بين تأييد إسرائيل والتمسك بالقيم الديمقراطية والليبرالية، مع اعتبار قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل مسارًا ممكنًا لتسوية النزاع.
لكن رفض الحكومة الإسرائيلية الحالية إقامة دولة فلسطينية، بحسب التقرير، أدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين منظمات يهودية لا تزال تؤيد حل الدولتين، خصوصًا في الولايات المتحدة وبين الأجيال الشابة. ويرى الباحثان أن غياب تصور سياسي واضح لمستقبل العلاقة مع الفلسطينيين يجعل من الصعب على هذه المنظمات صياغة خطاب يجمع بين التضامن مع إسرائيل والدفاع عن المبادئ التي تتبناها في مجتمعاتها.
وأضاف التقرير أن الموافقة الإسرائيلية على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين بشأن غزة لم تبدد هذه المخاوف، في ظل تقليل مسؤولين إسرائيليين من أهمية البنود المرتبطة بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية.
ونقل الباحثان عن أحد المشاركين في المناقشات قوله إن غياب أفق سياسي يتجاوز استمرار الاحتلال يؤثر في استعداد اليهود للمشاركة في الحياة المجتمعية، ويعمق الفجوة بين إسرائيل وبعض قطاعات الشتات.
كما أشار التقرير إلى أن صور الدمار والمعاناة الإنسانية في غزة والضفة الغربية خلال الحرب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 أسهمت في زيادة شعور بعض اليهود بالاغتراب عن إسرائيل، ولا سيما بين الذين يرون أن العمليات الإسرائيلية لا تتوافق مع قناعاتهم الأخلاقية والسياسية.
واستشهد التقرير باستطلاع مشترك لوكالة أسوشيتد برس ومركز نورك للأبحاث نُشر في يونيو 2026، أفاد بأن 24% من اليهود الأمريكيين المشاركين لا يشعرون بارتباط عاطفي بإسرائيل، مقارنة بـ20% في استطلاع لصحيفة واشنطن بوست عام 2025، و14% في دراسة لمركز بيو عام 2020، و12% في استطلاع للمركز نفسه عام 2013.
وارتفعت النسبة بين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا إلى 39% في استطلاع 2026، مقابل 17% للفئة العمرية نفسها في استطلاع بيو لعام 2013.
ورغم أن هذه الأرقام لا تحدد وحدها أسباب تراجع الارتباط بإسرائيل، فإن التحليل الثانوي الذي أجراه الباحثان لبيانات الاستطلاع أظهر ارتباطًا بين انخفاض هذا الارتباط والاعتقاد بأن العمليات الإسرائيلية في غزة غير مبررة، أو أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع. وهذه المواقف تمثل تصورات المشاركين في الاستطلاع، وليست في حد ذاتها حكمًا قضائيًا على الوقائع.
وأكد التقرير أن أغلبية اليهود في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة لا تزال تعبر عن دعم عام لإسرائيل، وأن المنظمات اليهودية الرئيسية تواصل الدفاع عنها، لكنه أشار إلى أن اتساع المعارضة عمّق الخلافات بشأن طبيعة هذا الدعم وحدوده.
وفي الولايات المتحدة، انعكست هذه الانقسامات على المنظمات المركزية وجماعات الضغط، مع تبلور تيارات يمينية ووسطية وليبرالية متنافسة، وظهور خلافات داخل بعض المعابد اليهودية، إلى جانب تنامي حضور منظمات غير صهيونية ومناهضة للصهيونية.
ويرى معدّا التقرير أن هذه الانقسامات تقلص قدرة المؤسسات اليهودية على تقديم موقف موحد يعبر عن مختلف مكونات مجتمعاتها، خصوصًا في البيئات الحضرية والولايات الأكثر ميلًا إلى الحزب الديمقراطي.
تراجع نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل
لطالما أدت منظمات يهودية في الشتات دورًا في حشد التأييد الدبلوماسي لإسرائيل، وتعزيز علاقاتها مع الحكومات الغربية، والتأثير في النقاشات المتعلقة بالمساعدات العسكرية والتعاون السياسي. لكن التقرير يرى أن قدرتها على مواصلة هذا الدور تواجه ضغوطًا متزايدة مع اتساع الفجوة بين بعض السياسات الإسرائيلية والقيم التي تتبناها قطاعات من المجتمعات الغربية.
وأشار الباحثان إلى أن غياب رؤية سياسية واضحة لإنهاء الصراع أو تغيير مساره يجعل الدفاع عن إسرائيل أكثر صعوبة أمام الرأي العام وصناع القرار في الديمقراطيات الغربية، حيث تتزايد الانتقادات المتعلقة بالاحتلال وحقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
ونقل التقرير عن مشاركين أوروبيين وأمريكيين أن قادة الجاليات يجدون أنفسهم أمام معضلة بين دعم إسرائيل ومواجهة ما يرونه تناقضًا بين السياسات الإسرائيلية الحالية والتزاماتهم المعلنة تجاه الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.
كما أشار إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن الفلسطينيين والضفة الغربية تزيد صعوبة مواجهة الخطابات المعادية للصهيونية، خصوصًا عندما يرى منتقدو إسرائيل أن هذه التصريحات تعكس مواقف تمييزية.
وعلى المستوى السياسي، أورد التقرير ثلاثة أمثلة على التحديات التي تواجه جماعات المناصرة المؤيدة لإسرائيل:
الولايات المتحدة: تقدم مرشحين ينتقدون السياسات الإسرائيلية في عدد من الانتخابات التمهيدية، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على تمويل الحملات الانتخابية من جانب «إيباك»، بما يثير تساؤلات بشأن قدرة المنظمة على التأثير في نتائج بعض السباقات كما في السابق.
كندا: أشار التقرير إلى مواقف للحكومة الكندية تتعلق بحظر توريد الأسلحة إلى إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطين، وإلى خلافات بشأن التواصل مع ممثلي الجالية اليهودية ودور جماعات الشتات في النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية.
المملكة المتحدة: رصد توجهًا حكوميًا نحو حظر المنتجات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية، رغم اعتراضات منظمات يهودية وجماعات مناصرة مؤيدة لإسرائيل.
وبحسب التقرير، لا تقتصر آثار تراجع نفوذ هذه المنظمات على إسرائيل، بل تشمل أيضًا المجتمعات اليهودية نفسها، التي استثمرت موارد كبيرة في بناء شبكات سياسية ومؤسسات مناصرة، وأصبحت تواجه صعوبات متزايدة في الدفاع عن مصالحها وإيصال مواقفها إلى الحكومات.
تصاعد معاداة السامية والمخاوف الأمنية
خصص التقرير محورًا رئيسيًا لتنامي المخاوف من معاداة السامية، مؤكدًا أن العداء لليهود ظاهرة تاريخية لا يمكن اختزال أسبابها في السياسات الإسرائيلية أو العمليات العسكرية في غزة.
وأوضح الباحثان أن عوامل متعددة أسهمت في تصاعد معاداة السامية المعاصرة، تشمل التحولات التكنولوجية والاجتماعية والديموغرافية، وتراجع الوعي التاريخي بالمحرقة، إلى جانب التطورات السياسية والدينية. ومع ذلك، رأى المشاركون في الدراسة أن بعض التصريحات والسلوكيات المرتبطة بإدارة الحرب في غزة وفرت مادة إضافية للتحريض على إسرائيل واليهود، وأسهمت في زيادة شعور الجاليات بانعدام الأمن.
وأظهر استطلاع أجرته مجموعة ميلمان بين الناخبين اليهود الأمريكيين في أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر 2026 أن 56% من المشاركين أعربوا عن قلق بالغ من أن تكون تصرفات إسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أسهمت في زيادة معاداة السامية والمشاعر المعادية لإسرائيل في الولايات المتحدة.
كما نقل التقرير عن اللجنة اليهودية الأمريكية أن 86% من البالغين اليهود الأمريكيين الذين شملهم استطلاع نُشر في مارس 2026 اعتقدوا أن معاداة السامية ازدادت منذ هجوم 7 أكتوبر، فيما رأى 93% أن المشكلة خطيرة إلى حد ما أو خطيرة للغاية.
واستشهد التقرير ببيانات رابطة مكافحة التشهير الأمريكية، التي سجلت 3,698 حادثة معاداة للسامية في عام 2022، ارتفعت إلى 9,354 حادثة في عام 2024، قبل أن تتراجع إلى 6,274 حادثة في عام 2025. ولفت إلى أن جزءًا كبيرًا من الزيادة ارتبط بحوادث تتصل بإسرائيل، وفق تصنيف الرابطة.
وفي الولايات المتحدة، قال التقرير إن تصاعد التهديدات دفع المؤسسات اليهودية إلى تخصيص موارد متزايدة لتأمين المعابد والمراكز المجتمعية والأنشطة الدينية، على حساب مجالات أخرى من الحياة المجتمعية.
أما في كندا والمملكة المتحدة، فأشار إلى تزايد الحوادث المعادية للسامية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاعتداءات والتخريب وإطلاق النار، مستشهدًا بحادث إطلاق نار وقع قرب كنيس يهودي في أونتاريو خلال يوم الغفران عام 2026.
وفي بعض الدول الأوروبية، وصف مشاركون شعورًا متزايدًا لدى اليهود بضرورة إخفاء هويتهم الدينية أو تجنب إظهار الرموز اليهودية في الأماكن العامة، خشية التعرض للعداء أو الاستهداف.
وشدد التقرير على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السياسي على إسرائيل وبين استهداف اليهود بسبب هويتهم، معتبرًا أن حماية المجتمعات اليهودية تتطلب مواجهة معاداة السامية بصرف النظر عن المواقف السياسية للأفراد أو المؤسسات.
غياب الرؤية السياسية يفاقم الأزمة
يرى معدّا التقرير أن أحد أبرز المخاطر طويلة الأجل يتمثل في استمرار الجمود بشأن مستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في ظل غياب تصور سياسي واضح يحدد مستقبل الفلسطينيين وطبيعة العلاقة بينهم وبين إسرائيل.
وبحسب التحليل، فإن استمرار السيطرة الإسرائيلية على حياة ملايين الفلسطينيين من دون مسار سياسي واضح قد يعزز صورة إسرائيل بوصفها دولة لا تنسجم سياساتها مع المعايير الديمقراطية التي تستند إليها علاقاتها مع الدول الغربية. ويؤدي ذلك، وفق تقدير الباحثين، إلى زيادة الأعباء السياسية التي تواجه المنظمات اليهودية المؤيدة لإسرائيل، وإضعاف قدرتها على بناء تحالفات واسعة.
وأشار التقرير إلى أن قادة المعارضة الإسرائيلية ركزوا خلال الموسم الانتخابي على قضايا داخلية، من بينها تجنيد الرجال الحريديم في الجيش الإسرائيلي وتشكيل لجنة تحقيق وطنية في إخفاقات هجوم 7 أكتوبر، بينما تجنبوا في الغالب تقديم تصورات تفصيلية بشأن مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي الوقت نفسه، أقر الباحثان بتزايد الشكوك لدى الإسرائيليين والفلسطينيين بشأن إمكانية التعايش السلمي وإقامة دولتين، لكنهما شددا على أن الرأي العام يتأثر أيضًا بالمواقف التي يتبناها القادة السياسيون والخيارات التي يطرحونها أمام الجمهور.
وأضاف التقرير أن القيادة الإسرائيلية ستواجه، بعد الانتخابات، ضرورة الموازنة بين متطلبات الأمن القومي، والحفاظ على أغلبية يهودية واضحة، وصون المؤسسات الديمقراطية، وتعزيز العلاقات مع الدول الغربية والمجتمعات اليهودية في الخارج.
توصيات لإسرائيل للحد من التداعيات على يهود الشتات
دعا التقرير صناع القرار في إسرائيل إلى التعامل مع تأثير السياسات الإسرائيلية على المجتمعات اليهودية في الخارج باعتباره أحد الاعتبارات التي ينبغي إدراجها ضمن عملية صنع القرار، بدلًا من التعامل معه بوصفه شأنًا منفصلًا عن المصالح الإسرائيلية.
وتضمنت التوصيات الواردة في التقرير عددًا من الإجراءات السياسية والأمنية والمؤسسية:
ضبط الخطاب الحكومي: تجنب التصريحات الصادرة عن الوزراء التي قد تؤجج اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، مع إعلان الحكومة تبرؤها من مثل هذه التصريحات عند صدورها.
مواجهة عنف المستوطنين: استخدام أجهزة إنفاذ القانون جميع الوسائل القانونية المتاحة لوقف الاعتداءات والمضايقات التي يرتكبها مدنيون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
الإبقاء على المسار الدبلوماسي: تجنب إغلاق الباب أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، واتخاذ خطوات تحول دون ترسيخ واقع الدولة الواحدة غير الديمقراطية.
إعلان موقف واضح بشأن المستقبل السياسي: التأكيد بصورة استباقية على رفض حل الدولة الواحدة والسعي إلى حلول دبلوماسية للصراع.
تعزيز الحوار مع يهود الشتات: إشراك المنظمات اليهودية في الخارج في حوار مستمر بشأن تأثير السياسات الإسرائيلية على أوضاع الجاليات، وبحث المبادرات المشتركة التي يمكن أن تحسن العلاقات مع المجتمعات والدول المضيفة.
إجراء مراجعة مؤسسية للآثار الخارجية: وضع آليات داخل الوزارات وعلى مستوى مجلس الوزراء لتقييم التداعيات المحتملة للسياسات الإسرائيلية على المجتمعات اليهودية في الشتات بصورة دورية ومنهجية.
شراكة تتجاوز الدعم التقليدي لإسرائيل
يخلص التقرير إلى أن العلاقة بين إسرائيل ويهود الشتات تمر بمرحلة تتطلب إعادة النظر في الافتراض التقليدي القائل إن المجتمعات اليهودية في الخارج تستطيع دعم إسرائيل من دون أن تتأثر مباشرة بخياراتها السياسية والعسكرية.
فمع تزايد ارتباط صورة إسرائيل بالنقاشات الداخلية في الدول الغربية، باتت القرارات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي تؤثر في العلاقات الاجتماعية والسياسية للجاليات اليهودية، وفي قدرة مؤسساتها على الحفاظ على تماسكها وممارسة نفوذها.
ويحذر الباحثان من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يضعف القوة الناعمة الإسرائيلية ويزيد صعوبة الحفاظ على التحالفات الغربية، في وقت تواجه فيه المجتمعات اليهودية تحديات أمنية وانقسامات داخلية متزايدة.
وبناءً على ذلك، يدعو التقرير إلى توسيع مفهوم المصالح الإسرائيلية ليشمل تداعيات السياسات الحكومية على سلامة يهود الشتات ورفاههم وقدرتهم على المشاركة في الحياة العامة، مع التأكيد على أن مواجهة معاداة السامية تظل ضرورة مستقلة لا تبرر تحميل اليهود مسؤولية سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويرى معدّا الدراسة أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية سياسية واضحة بشأن مستقبل الصراع، ومحاسبة على أعمال العنف، وحوارًا مستمرًا مع المؤسسات اليهودية في الخارج، إلى جانب إدماج الأثر المتوقع للقرارات الإسرائيلية على يهود الشتات ضمن عملية صنع السياسات.






