تل أبيب - وصف زعيم حزب «الديمقراطيين» الإسرائيلي المعارض، يائير غولان، اعتداء مستوطنين على دبلوماسيين غربيين في الضفة الغربية المحتلة بأنه «واقعة خطيرة للغاية»، مطالباً برد فوري وحازم لمحاسبة المسؤولين عنه.
وجاءت تصريحات غولان في تدوينة نشرها مساء السبت عبر منصة «إكس»، عقب اعتراض مستوطنين مركبات تقل دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا قرب بلدة الطيبة الفلسطينية، شرق مدينة رام الله، والاعتداء عليهم.
وقال غولان إن التقارير المتعلقة بمهاجمة دبلوماسيين أجانب على يد مستوطنين في الضفة الغربية، التي تستخدم إسرائيل تسمية «يهودا والسامرة» للإشارة إليها، تستدعي تحركاً فورياً وحازماً.
واتهم غولان ائتلاف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتفاقم ظاهرة العنف، قائلاً إن سياساتهما «تغرقنا جميعاً في بحر من الإرهاب».
دعوات إلى تشديد الإجراءات ضد المستوطنين
وحذر زعيم حزب «الديمقراطيين» من تصاعد ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي» وتراجع سيادة القانون في الضفة الغربية، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً لأمن إسرائيل وجنود جيشها ومكانتها الدولية.
ودعا إلى مواجهة اعتداءات المستوطنين بإجراءات صارمة، على غرار الإجراءات التي تستخدمها إسرائيل في مواجهة ما تصفه بالإرهاب الفلسطيني.
وطالب غولان بإعادة تفعيل الاعتقال الإداري بحق المستوطنين الذين تصنفهم السلطات عناصر خطرة ومتورطة في أعمال عنف، وفقاً للقانون، إلى جانب تفكيك البؤر التي وصفها بأنها بؤر إرهابية، وإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، واعتقال المعتدين وتقديمهم للمحاكمة.
وتأتي هذه المطالب في سياق الجدل الإسرائيلي بشأن الإجراءات المتخذة ضد المستوطنين المتهمين بالاعتداء على الفلسطينيين. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية وقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق مستوطنين متهمين بمهاجمة فلسطينيين في الضفة الغربية.
تفاصيل الاعتداء على الوفد الدبلوماسي
وكان مستوطنون قد هاجموا، السبت، دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا خلال زيارة لمتابعة موسم قطف الزيتون قرب بلدة الطيبة، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية.
وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مرافقي الدبلوماسيين أرسلوا إلى الجيش رسالة استغاثة مرفقة بالموقع الجغرافي للحادث، لكن القوات الإسرائيلية لم تصل إلى المكان حتى بعد مرور نحو ثلاث ساعات، بحسب الإذاعة.
وأثار الاعتداء انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عنه، ولا سيما في ظل التقارير المتعلقة بتأخر وصول القوات رغم الإبلاغ عن الحادث.
اعتداءات متصاعدة خلال موسم قطف الزيتون
يتزامن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي مع تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويشكل مصدر دخل رئيسياً لآلاف العائلات الفلسطينية.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
وتشير بيانات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
ويعيد الاعتداء على الدبلوماسيين الأجانب تسليط الضوء على ملف عنف المستوطنين، والإجراءات المتخذة لمحاسبة المتورطين فيه، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات هذه الاعتداءات على سلامة الفلسطينيين والعلاقات الدولية.







