تل أبيب - كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مباحثات أجراها مع بالمر لوكي، مؤسس شركة «أندوريل» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، بشأن تطوير أنظمة عسكرية غير مأهولة قادرة على التحرك تحت سطح الأرض، في خطوة قد تمهد لتطوير وسائل جديدة للتعامل مع الأنفاق والمنشآت المحصنة.
وقال نتنياهو، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، إنه دعا لوكي إلى إسرائيل لبحث تقنيات عسكرية مبتكرة للعمل في البيئات تحت الأرض، موضحاً أن الفكرة تتجاوز الأنظمة التي تُطلق داخل التربة، لتشمل وسائل قادرة على التحرك عبرها بصورة مستقلة.
وأضاف نتنياهو: «يتحدث عن إمكانية اختراق باطن الأرض، وعن أنظمة غير مأهولة تعمل تحت الأرض، ليست أنظمة تُطلق في الأرض، بل أنظمة تتحرك فعلياً عبر الأرض نفسها».
وبحسب تقرير لصحيفة «معاريف»، فإن تطوير هذه التكنولوجيا قد يغير أساليب إدارة العمليات العسكرية داخل شبكات الأنفاق والبنى التحتية المحصنة، التي تمثل أحد التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
مشروع غامض.. ولا تفاصيل عن مرحلة التطوير
رغم حديث نتنياهو عن القدرات المحتملة للأنظمة المقترحة، لم يكشف عن مدى تقدم المشروع، أو ما إذا كان قد دخل مرحلة التطوير العملي، أم لا يزال ضمن نطاق الأبحاث والتصورات التكنولوجية.
ويقوم المفهوم المطروح على تطوير أنظمة ذاتية التشغيل تستطيع المناورة والعمل داخل الطبقات الأرضية، بدلاً من الاقتصار على دخول الأنفاق القائمة أو استهدافها بالقنابل والأسلحة المصممة لاختراق التحصينات.
ولم تتضح بعد طبيعة هذه الأنظمة أو قدراتها التشغيلية، كما لم تُعلن تفاصيل بشأن موعد تطويرها أو إمكانية استخدامها ميدانياً.
بالمر لوكي.. مؤسس «أندوريل» والداعم لإسرائيل
يُعد بالمر لوكي، البالغ من العمر 33 عاماً، من أبرز الشخصيات في قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأميركي. وسبق له تأسيس شركة «أوكولوس» المتخصصة في الواقع الافتراضي، التي استحوذت عليها «فيسبوك» عام 2014 مقابل نحو ملياري دولار.
وفي عام 2017، أسس لوكي شركة «أندوريل»، التي تعمل على تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل والحلول العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لتصبح خلال سنوات من الشركات المنافسة في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية.
ولا يخفي لوكي دعمه لإسرائيل، إذ وصف نفسه سابقاً بأنه «صهيوني راديكالي»، كما زار إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة والتقى نتنياهو وممثلين عن شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وتدرس «أندوريل»، وفقاً للمادة المنشورة، إمكانية توسيع عملياتها في إسرائيل والتعاون مع الصناعات الدفاعية المحلية.
«الحرب تحت الأرض» في رؤية أندوريل
لا يقتصر اهتمام لوكي بالعمليات العسكرية تحت سطح الأرض على المباحثات مع نتنياهو. ففي مقابلة مع مجلة «ديفنس نيوز» نُشرت في 13 أكتوبر/تشرين الأول، تحدث عن احتمال تحول المساحات الواقعة تحت سطح الأرض إلى ساحة رئيسية للقتال في المستقبل.
وطرح لوكي تصوراً يقوم على التعامل مع باطن الأرض باعتباره «حيز مناورة وقتال ثلاثي الأبعاد»، مشيراً إلى أن «أندوريل» تمتلك نماذج أولية لأنظمة قادرة على العمل في البيئات تحت الأرض.
ويعكس هذا التوجه اهتماماً بتوسيع استخدام الأنظمة الروبوتية والذاتية التشغيل إلى بيئات لا تستطيع الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية التقليدية العمل فيها بسهولة، إلا أن تفاصيل النماذج المشار إليها وقدراتها لم تُعرض بصورة كاملة في المعلومات المتاحة.
ترسانة من الأنظمة العسكرية الذاتية
طورت «أندوريل» مجموعة من الأنظمة العسكرية المتقدمة، تشمل الطائرة المسيّرة المقاتلة «فيوري»، المصممة للعمل إلى جانب الطائرات المأهولة، ونظام «رود رنر» الاعتراضي القادر على الإقلاع عمودياً واعتراض الأهداف الجوية والعودة لإعادة الاستخدام.
كما تعمل الشركة على تطوير صواريخ «باراكودا» الجوالة، وطائرات مسيّرة هجومية، وأنظمة للحرب الإلكترونية، وغواصات روبوتية غير مأهولة من طراز «غوست شارك»، مخصصة للمهام طويلة الأمد.
ويأتي طرح أنظمة الحركة تحت الأرض ضمن توجه أوسع لتوسيع نطاق استخدام التقنيات غير المأهولة في العمليات العسكرية، بما يشمل البيئات الجوية والبحرية والبرية، وصولاً إلى المساحات الواقعة أسفل سطح الأرض.
غزة وإيران ضمن خلفية الاهتمام بالتكنولوجيا
تكتسب هذه التقنيات أهمية في السياق العسكري الإسرائيلي، في ظل التحديات المرتبطة بشبكات الأنفاق في قطاع غزة، والبنية التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله، إلى جانب المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية المحصنة.
وكان لوكي قد أشار في تصريحات سابقة إلى غزة وإيران بوصفهما مثالين على بيئات عمليات قد تستفيد من تقنيات العمل تحت الأرض. ووفقاً للتصور المطروح، يمكن للأنظمة الروبوتية مستقبلاً أن تساعد في رسم خرائط الأنفاق والوصول إلى مواقع يصعب التعامل معها بالوسائل التقليدية.
لكن المباحثات التي أعلن عنها نتنياهو لا تكشف حتى الآن عن وجود نظام جاهز للاستخدام الميداني، ولا توضح ما إذا كانت التقنيات المطروحة ستُستخدم للاستطلاع أو رسم الخرائط أو تنفيذ مهام عسكرية أخرى.
وبذلك، يبقى المشروع في دائرة الاهتمام التكنولوجي والعسكري، في انتظار اتضاح تفاصيله ومستوى تطوره والقدرات الفعلية التي يمكن أن يوفرها للعمليات تحت الأرض.







