تل أبيب - أكد دبلوماسي أوروبي تعرض وفد دبلوماسي لهجوم من مستوطنين إسرائيليين قرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، السبت، ردًا على تشكيك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملابسات الحادث، مشددًا على أن الوقائع واضحة وأن الوفد تعرض للاعتداء بالفعل.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن الدبلوماسي، الذي لم تكشف هويته، قوله: «الوقائع واضحة، لقد تعرضنا للهجوم».
وأضاف أن التساؤلات بشأن عدم تنسيق الوفد زيارته مسبقًا لا تغير من مسؤولية إسرائيل الأمنية في المنطقة التي وقع فيها الحادث، موضحًا: «يسألوننا لماذا لم ننسق وصولنا، لكن دولة إسرائيل هي المسؤولة عن الأمن في المنطقة المصنفة (ب)».
وتساءل الدبلوماسي عن مبررات الاعتداء، قائلًا: «ليس ذنبنا أن هذا ما حدث، لماذا يجب مهاجمة أشخاص في المنطقة؟ ولماذا يجب مهاجمة دبلوماسيين؟ ولماذا لا يمكن قطف الزيتون دون التعرض لهجوم؟».
ما مسؤولية إسرائيل الأمنية في المنطقة «ب»؟
تعود ترتيبات السيطرة الإدارية والأمنية في الضفة الغربية إلى اتفاقيات أوسلو الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عامي 1993 و1995، والتي قسمت الضفة إلى ثلاث مناطق هي «أ» و«ب» و«ج»، ضمن ترتيبات انتقالية كان من المفترض أن تقود إلى اتفاق نهائي.
وتخضع المنطقة «أ»، التي تشكل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، فيما تتولى السلطة الفلسطينية الإدارة المدنية في المنطقة «ب»، التي تمثل نحو 22% من المساحة، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا.
أما المنطقة «ج»، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، فتخضع للسيطرة الإسرائيلية المدنية والأمنية الكاملة، وتضم المستوطنات الإسرائيلية وأجزاء واسعة من الأراضي المفتوحة.
وتأتي تصريحات الدبلوماسي الأوروبي في سياق الجدل بشأن المسؤولية عن حماية الوفود الأجنبية في الضفة الغربية، بعدما أشار مكتب نتنياهو إلى أن الوفد دخل منطقة وصفها بأنها حساسة من دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي.
نتنياهو يطالب بأدلة رغم إعلان التحقيق
وكان مكتب نتنياهو قد أصدر بيانًا باللغة الإنجليزية شكك فيه بالتقارير التي تحدثت عن اعتداء مستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين، مطالبًا بتقديم «أدلة قوية» لإثبات الاتهامات.
وقال المكتب إن «الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة قوية»، مضيفًا أن «أي عنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول»، وأن الاتهامات الأكثر خطورة تستدعي أدلة أكثر إقناعًا.
وجاء موقف نتنياهو رغم إدانة الجيش الإسرائيلي الاعتداء المبلغ عنه، وإعلانه فتح تحقيق بالتعاون مع الشرطة لجمع الأدلة والشهادات وتحديد هوية المتورطين.
وأثار الحادث انتقادات داخل إسرائيل أيضًا، إذ اتهم رئيس حزب «يشار» المعارض، غادي آيزنكوت، حكومة نتنياهو برعاية ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية.
وحذر آيزنكوت من أن اعتداءات المستوطنين على الأجانب تمثل، بحسب وصفه، «هجومًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق»، من شأنه الإضرار بمكانة إسرائيل الدولية وأمنها القومي.
تقارير عن عدم وصول قوات الجيش والشرطة
وفي تفاصيل الحادث، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت، بأن قوات الجيش والشرطة لم تصل إلى موقع وفد دبلوماسي أوروبي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا، رغم تعرضه لهجوم من مستوطنين في بلدة الطيبة، شرق رام الله.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الوفد كان يتفقد أعمال جني الزيتون قرب البلدة، التي وصفتها بأنها آخر قرية مسيحية في الضفة الغربية، عندما اعترض مستوطنون مركباته واعتدوا عليه.
وتسلط هذه التقارير الضوء على ملابسات الاستجابة الأمنية للحادث، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي والشرطة التحقيق لتحديد هوية المعتدين وتوضيح ما جرى.
اعتداءات متصاعدة خلال موسم جني الزيتون
ويأتي الحادث وسط تقارير فلسطينية عن تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم خلال موسم جني الزيتون، الذي بدأ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تعرضت أكثر من 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بينها أكثر من 26 ألف شجرة زيتون.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
ويعيد الاعتداء على الوفد الدبلوماسي فتح النقاش بشأن حماية الممثلين الأجانب والمزارعين الفلسطينيين خلال موسم الزيتون، فيما تتواصل المطالبات بكشف ملابسات الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.




