تل أبيب - أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تضع احتمال سعي إيران إلى التشويش على العملية الانتخابية المقبلة ضمن فرضيات العمل، في ظل تأهب عسكري وأمني على جبهات متعددة. وأشار التقرير إلى أن هذا الاحتمال لا يستند، حتى الآن، إلى معلومات استخبارية محددة تؤكده، لكنه يأتي بالتزامن مع معلومات تفيد بأن طهران طلبت من حزب الله رفع جاهزيته لمواجهة محتملة مع إسرائيل.
وبحسب التقرير، تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع التحركات الإقليمية بحذر، فيما يحاول الجيش الإسرائيلي تجنب الانجرار إلى تصعيد واسع قد يؤثر في الوضع الأمني ومسار الانتخابات.
تحركات لحزب الله ومخاوف من هجمات في لبنان
نقل التقرير عن مصادر في لبنان أن حزب الله ينفذ سلسلة من الأنشطة لتعزيز جاهزيته، تشمل تجنيد عناصر وتشكيل منظومات دفاعية في مناطق مختلفة، من بينها سهل البقاع والمحور الساحلي والضاحية الجنوبية لبيروت.
ووفقًا للمصادر ذاتها، قد تشمل التحركات المحتملة تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في لبنان، مثل استهداف مواقع عسكرية أو دوريات، وصولًا إلى محاولة اختطاف جنود. وأشار التقرير إلى أن تقديرات مماثلة بشأن احتمالات التصعيد تشمل أيضًا حركة حماس في قطاع غزة.
ونقل التقرير عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن إيران تقف وراء تصاعد التوتر الإقليمي، مضيفًا أن ذلك يفرض على الجيش رفع مستوى التأهب والحفاظ على اليقظة لفترات طويلة، وهو ما اعتبره المصدر جزءًا من الضغوط التي تسعى طهران إلى فرضها على إسرائيل.
الجيش الإسرائيلي يراقب التحركات في غزة
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يراقب التحركات في إيران ولبنان وقطاع غزة، لافتًا إلى رصد محاولة للقوة البحرية التابعة لحماس تطوير زوارق سريعة.
وبحسب «معاريف»، استهدف الجيش الإسرائيلي الزوارق وقدرات الإنتاج المحلية المرتبطة بها، بينما تواصل حماس، وفق التقرير، محاولاتها لتطوير قدرات هجومية.
ويربط التقرير هذه التطورات بتقديرات إسرائيلية أوسع بشأن مساعي إيران وحلفائها إلى تنسيق الضغوط على جبهات مختلفة، بدلًا من حصر المواجهة في ساحة واحدة.
تصاعد الإنذارات بشأن هجمات في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية، ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي رصد ارتفاعًا في عدد الإنذارات بشأن هجمات محتملة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف أن الأنشطة اليومية لجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والقوات العسكرية في الضفة الغربية، بما فيها قوات الفرقة 98، تستهدف إحباط الهجمات قبل تنفيذها، وفق الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير.
وأشار إلى اعتقال عنصر مسلح في جنين خلال اليوم السابق لنشر التقرير، نفذته وحدة «دوفدفان» بتوجيه من الشاباك. ووفقًا للمعلومات التي أوردتها الصحيفة، كان المعتقل ينشط في تجارة الأسلحة والوسائل القتالية لصالح تنظيم مسلح.
كاتس يلوّح بتوسيع الرد الإسرائيلي في لبنان
وفي سياق الاستعداد لاحتمال التصعيد على الجبهة اللبنانية، تناول التقرير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي قال فيها إن انضمام حزب الله إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل سيؤدي إلى رد إسرائيلي واسع.
وبحسب التصريحات التي نقلتها الصحيفة، يشمل الرد المحتمل توسيع السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما في ذلك مناطق النبطية والليطاني، وإدخالها ضمن ما وصفه كاتس بمنطقة أمنية إسرائيلية دائمة، إلى جانب إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما تصفه إسرائيل بالبنى التحتية الإرهابية فيها.
كما تضمنت التصريحات تحذيرًا من أن العمليات قد تؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الشيعة في لبنان. وتندرج هذه التهديدات، وفق التقرير، ضمن مساعي إسرائيل إلى ردع حزب الله عن المشاركة في أي مواجهة إقليمية أوسع.
مخاوف من توسيع التوتر إلى المنطقة
ويعرض التقرير التحركات الإيرانية المحتملة باعتبارها جزءًا من ضغط إقليمي يمتد من اليمن، حيث ينشط الحوثيون، إلى مضيق هرمز، حيث يمكن للتوتر أن يؤثر في حرية الملاحة وأسعار النفط، وصولًا إلى الضفة الغربية.
كما يشير إلى مخاوف إسرائيلية من محاولات التأثير على شبان فلسطينيين في الضفة الغربية لدفعهم إلى تنفيذ هجمات.
وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تسعى إلى احتواء التهديدات من دون الانجرار إلى مواجهة أوسع، مع استمرار العمليات العسكرية والأمنية التي تصفها المؤسسة الأمنية بأنها ضرورية لإحباط الهجمات والحفاظ على الردع، وإتاحة إجراء الانتخابات الإسرائيلية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.






