تل أبيب - تتجه الأنظار في إسرائيل والمنطقة إلى الانتخابات المقبلة، في وقت يستعد فيه معظم المشهد السياسي الإسرائيلي للاستحقاق الانتخابي، وسط توجه نحو تجميد النشاط السياسي إلى ما بعد التصويت. غير أن استمرار هذا الجمود قد يؤثر في التطورات التي شهدها الملف اللبناني خلال الأشهر الأخيرة، ويهدد بإحداث فراغ في مسار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.
وبحسب تقارير إعلامية، من المقرر عقد الاجتماع المقبل بين الجانبين خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر، إلا أن الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة تثيران تساؤلات بشأن فرص انعقاده. وفي المقابل، تشير تقارير، لا سيما في وسائل الإعلام اللبنانية، إلى أن بيروت تسعى إلى إقناع واشنطن بالمضي في عقد الاجتماع، تجنبًا لتعطيل المفاوضات.
دعوات إلى استمرار الحوار خلال فترة الانتخابات
ترى تحليلات تناولت الملف أن تجميد المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، رغم الظروف السياسية المحيطة، لا يخدم المصالح الإسرائيلية، وأن من المهم مواصلة الحوار على المستويات المهنية، خصوصًا في ضوء ما تصفه هذه التحليلات برغبة الحكومة اللبنانية في إحراز تقدم.
ولا تتوقع هذه الطروحات تحقيق اختراقات كبيرة في المرحلة الراهنة، لكنها تدعو إلى استغلال الوقت لمناقشة مجموعة من الخطوات التي يمكن تنفيذ بعضها لاحقًا، بما يضمن استمرار المسار التفاوضي وعدم ترك الملف رهينة للتطورات الانتخابية.
وتربط هذه الطروحات بين أهمية مواصلة الحوار والتطورات المتعلقة بحزب الله، إذ تشير تقارير في الصحافة العربية إلى تراجع قدراته العسكرية ونفوذه السياسي، بالتزامن مع زيادة اعتماده على إيران. وترى التحليلات أن هذه المعطيات تجعل بحث مستقبل دور الحزب وعلاقته بطهران جزءًا مهمًا من أي مسار يستهدف استقرار لبنان.
خطوات مقترحة لتعزيز سلطة الحكومة اللبنانية
تتضمن المقترحات المطروحة تشجيع الخطوات اللبنانية الرامية إلى تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها ومؤسساتها، بما قد يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في نزع سلاح حزب الله.
وتشمل هذه الإجراءات تشديد الرقابة على الحدود مع سوريا والحد من عمليات التهريب، وتعزيز سيطرة الحكومة اللبنانية على الممرات البحرية، إلى جانب اتخاذ تدابير اقتصادية من شأنها تقليص نفوذ الحزب داخل البلاد.
وتدعو التحليلات إلى دعم هذه الخطوات وتشجيع الحكومة اللبنانية على مواصلتها، حتى خلال فترة الانتخابات، باعتبارها إجراءات يمكن أن تسهم في تعزيز مؤسسات الدولة وتوسيع قدرتها على فرض سلطتها.
مستقبل العلاقة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله وإيران
تطرح التحليلات كذلك ضرورة إعادة النظر في قنوات التواصل بين الحكومة اللبنانية وحزب الله وإيران. فعلى مدى سنوات، اضطلع نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل، بدور رئيسي في التواصل بين الحكومة والحزب، ما يفتح المجال، وفق هذه الطروحات، لمناقشة مدى ملاءمة استمرار الاعتماد على هذه القناة وحدها.
كما تطرح إمكانية بحث إنشاء قناة اتصال مباشرة بين لبنان وإيران، مع التأكيد على أهمية الموقف الأمريكي في هذا الملف، وضرورة مناقشة الخيارات المتاحة مع واشنطن خلال الفترة الحالية.
ولا تقتصر المقترحات على الأطراف الرسمية، بل تشمل أيضًا بحث دور قوى سياسية واجتماعية لبنانية أخرى، من بينها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، إلى جانب الرأي العام اللبناني، الذي قد يشكل دعمه عاملًا مؤثرًا في تعزيز تحركات الحكومة وتوسيع نطاقها.
الحدود البحرية وقطاع الطاقة بين لبنان وسوريا
يمثل قطاع الطاقة والحدود البحرية بين لبنان وسوريا محورًا آخر في المقترحات المطروحة. إذ يمكن للمفاوضات الرامية إلى تحديد الحدود البحرية الاقتصادية المشتركة بين البلدين أن تدعم موقف الحكومتين في بيروت ودمشق، وتفتح المجال أمام تطوير قطاع الطاقة في البلدين والمنطقة.
وتندرج هذه الملفات ضمن مجموعة من الخيارات التي تستهدف دعم استقرار لبنان وتعزيز دور مؤسسات الدولة، في وقت قد تطول فيه الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، بينما تستمر التطورات الإقليمية دون توقف.
وتخلص هذه الطروحات إلى أن فترة ما قبل الانتخابات لا ينبغي أن تعني تعليق البحث في الملفات الجوهرية، بل يمكن استغلالها لمواصلة النقاشات المهنية والسياسية، وإعداد خطوات قابلة للتنفيذ لاحقًا، بما يحافظ على زخم المفاوضات ويمنع نشوء فراغ في المسار اللبناني.






