تل أبيب - أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، عزمهما نشر نحو ألفي مراقب من حزبي الليكود والصهيونية الدينية في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية، خلال انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وبرر الطرفان الخطوة بأنها تهدف إلى «منع التزوير خلال التصويت وفرز الأصوات»، مستندين إلى ادعاءات بشأن وقوع مخالفات في الانتخابات السابقة، وهي مزاعم سبق أن رفضتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وفق ما ورد في تقارير سابقة، لعدم استنادها إلى أساس واقعي.
وبحسب البيان الصادر عن الطرفين، سيضم فريق المراقبين ناشطين من الحزبين، بينهم أعداد كبيرة من المستوطنين المنتمين إلى التيار الديني القومي وطلاب المعاهد الدينية اليهودية المؤيدين للصهيونية الدينية.
وتثير الخطة مخاوف من انعكاس استهداف البلدات العربية تحديدًا على أجواء الاقتراع ومشاركة الناخبين، في ظل توظيف مزاعم التزوير ضمن الخطاب الانتخابي لأحزاب اليمين.
غرفة عمليات مشتركة وتدريبات للمراقبين
وكانت القناة 14 الإسرائيلية، المعروفة بدعمها لنتنياهو ومعسكره، قد كشفت مساء الأربعاء عن استعدادات مشتركة بين الليكود والصهيونية الدينية لنشر نحو ألفي مراقب في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية، ضمن خطة أطلق عليها الطرفان عنوان «منع التزوير».
ووفقًا للقناة، أنشأ الحزبان غرفة عمليات مشتركة لتنسيق نشر المراقبين، على أن يشكّل طلاب المعاهد الدينية التابعة للتيار الصهيوني الديني غالبية المشاركين، فيما سيعمل عدد كبير منهم ضمن الحصص المخصصة لليكود، نظرًا إلى امتلاكه عددًا أكبر من مواقع المراقبة المسموح بها.
وأشارت القناة إلى أن المراقبين سيخضعون لتدريبات خاصة تتناول ما ينبغي متابعته داخل مراكز الاقتراع، وآليات رصد ما يجري، والإجراءات المطلوب اتخاذها عند حدوث ما وصفته بـ«مشكلات غير متوقعة».
وفي تصريح نشره الخميس، كرر سموتريتش مزاعمه بشأن وقوع عمليات «تزوير» في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية، قائلًا: «لن نسمح بوقوع تزوير في المجتمع العربي».
وأكد أن حزبه سيعمل بالتعاون مع نتنياهو والليكود على نشر نحو ألفي مراقب، واصفًا الخطوة بأنها إجراء غير مسبوق لمنع التزوير خلال التصويت وفرز الأصوات.
سموتريتش يطلق حملة لحشد ناخبي اليمين
وبالتوازي مع خطة المراقبة، أعلن سموتريتش إنشاء مقر مشترك آخر يهدف إلى رفع نسبة التصويت في أوساط اليمين، من خلال حملات طرق الأبواب وإجراء الاتصالات الهاتفية والتواصل المباشر مع الناخبين.
وأعرب عن «قلق كبير» من احتمال عدم تجاوز بعض الأحزاب نسبة الحسم، معتبرًا أن ذلك قد يفتح الطريق أمام وصول اليسار إلى الحكم، وداعيًا أنصاره إلى التصويت لحزب الصهيونية الدينية، بقوله: «هذه المرة لا نغامر».
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي أحزاب اليمين لحشد قاعدتها الانتخابية قبل انتخابات الكنيست، فيما تثير الاستعدادات المتعلقة بمراكز الاقتراع العربية تساؤلات بشأن كيفية تنفيذ المراقبة وضمان عدم تحولها إلى عامل ضغط على الناخبين أو تعطيل لسير العملية الانتخابية.
لجنة الانتخابات فنّدت ادعاءات سابقة لليكود
ولا تُعدّ مزاعم التزوير في مراكز الاقتراع العربية جديدة في الخطاب الانتخابي لليكود. ففي عشية الانتخابات السابقة للكنيست، طالب الحزب بإدخال قوات من الشرطة إلى مراكز اقتراع في البلدات العربية، استنادًا إلى ادعاءات بشأن مخالفات وعنف.
وجاءت المطالبة بعد وقت قصير من نشر نتائج عينات استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع عبر القنوات التلفزيونية، بالتزامن مع تداول منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت عن محاولات لتزوير النتائج في صناديق الاقتراع العربية.
وتوجّه ممثل الليكود في لجنة الانتخابات المركزية آنذاك إلى رئيس اللجنة، يتسحاق عميت، مطالبًا بإرسال قوات من الشرطة بصورة عاجلة إلى مراكز اقتراع في البلدات العربية، على خلفية ما وصفه بوقوع أحداث عنف متواصلة.
لكن عميت كشف لاحقًا، في وثيقة بعنوان «دروس رئيس لجنة الانتخابات المركزية من انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين»، أن فحصًا فوريًا أجرته اللجنة أظهر أن مزاعم الليكود «لا أساس لها».
وحذّر عميت من أن إرسال دوريات الشرطة إلى مراكز الاقتراع في البلدات العربية كان من شأنه إحداث سلسلة من ردود الفعل التي يصعب التنبؤ بعواقبها.
كما أفاد بأنه اتصل بمفتش الشرطة العام آنذاك، كوبي شبتاي، وأبلغه بأنه سيصدر أمرًا يمنع إرسال دوريات الشرطة إلى مراكز الاقتراع إذا اتُّخذ قرار بذلك.
وكتب عميت في وثيقة استخلاص العبر أن لجنة الانتخابات تعاملت مع القضية بسرعة، وبالتعاون مع الشرطة، وتمكنت من وقف تصاعد ما وصفه بالخطاب الكاذب في وسائل الإعلام بشأن هذه المسألة.
ما الضوابط المنظمة للمراقبة في مراكز الاقتراع؟
تحدد تعليمات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الجهات المخوّلة تعيين مراقبين داخل مراكز الاقتراع. ووفق المعلومات الواردة في التقرير، يحق للكتل البرلمانية غير الممثلة في لجنة صندوق الاقتراع إرسال مراقبين، وكذلك للقوائم الانتخابية المشاركة في الانتخابات التي لا تمثلها كتلة في الكنيست المنتهية ولايته.
أما لجنة صندوق الاقتراع نفسها، فتتألف من سكرتيرين وثلاثة أعضاء تعيّنهم الكتل الممثلة في الكنيست المنتهية ولايته، وفق توزيع تحدده لجنة الانتخابات المركزية استنادًا إلى حجم تلك الكتل.
وفي ظل إعلان خطة نشر المراقبين، تبرز أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للمراقبة، وضمان عدم تجاوز صلاحياتها أو المساس بحق الناخبين في التصويت بحرية، بما يحافظ على نزاهة الاقتراع وسلامة إجراءاته.
مخاوف من تأثير الخطة على مشاركة الناخبين العرب
وبينما يقدّم نتنياهو وسموتريتش خطتهما باعتبارها إجراءً لمكافحة التزوير، فإن تركيزها على مراكز الاقتراع في البلدات العربية، مع الاعتماد على ناشطين من حزبيهما، يثير مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على أجواء التصويت وحرية مشاركة الناخبين.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية في ضوء السابقة التي أوردها التقرير بشأن مطالبة الليكود بإرسال الشرطة إلى مراكز الاقتراع العربية، وهي خطوة قال رئيس لجنة الانتخابات المركزية آنذاك إن المزاعم التي استندت إليها لم تثبت صحتها.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى تنفيذ خطة المراقبة ومدى التزامها بالتعليمات الانتخابية من المسائل التي ستحدد طبيعة تأثيرها على سير الاقتراع في البلدات العربية.






