خاص شبكة مصدر الاخبارية_ تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته الفصائل الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، وما تبعه من إعلان إسرائيل الحرب على قطاع غزة، وجبهات أخرى، ما تسبب بخسائر للإسرائيليين، وإبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، قتل وفق بيانات وزارة الأمن ومؤسسة التأمين الوطني، 2347 إسرائيلي، بينهم 1029 مستوطناً، و1318 عسكرياً من الجيش والشرطة، بالإضافة إلى 87 ألفا و286 جريحاً.
في المقابل، استشهد أكثر من 74 ألفا و237 فلسطيني وجرح 175 الفا و79 أخرين منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال 8 آلاف تحت أنقاض المنازل المدمرة في القطاع.
ومن بين الشهداء الفلسطينيين 6 آلاف عائلة أبيدت بالكامل، و21 ألف طفل، وقرابة 12 ألف امرأة بينهن 9 آلاف أم، و22500 أب، و1022 طفل أقل من عام.
وأسرت الفصائل الفلسطينية عقب الهجوم 216 أسيرا اسرائيليا، أفرج عن 154 أحياء و62 جثمان، فيما اعتقلت اسرائيل 24,600 أسير فلسطيني من الضفة والقدس منذ 7 أكتوبر 2023، يضاف لهم آلاف من غزة معتقلون في معسكرات للجيش غير محسوبين (تقدير 2,000-5,000).
وفي الجانب المالي والاقتصادي، بلغت التكلفة المباشرة للحرب قرابة 350 مليار شيكل (ما يعادل 112 مليار دولار) توزعت على طلبات شراء العتاد العسكري وتغطية رواتب قوات الاحتياط في الجيش ودفع التعويضات وإعادة إعمار المستوطنات.
وترجح صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية بلوغ تكلفة الحرب إلى 420 مليار شيكل (140 مليار دولار)، وارتفاعها إلى 500 مليار شيكل (170 مليار دولار).
وتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر متلاحقة خلال سنوات الحرب الثلاثة، في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 177 مليار شيكل (57 مليار دولار)، بقيمة خسارة متوسطة تصل إلى 35 ألف شيكل (11,250 دولار) لكل اسرائيلي.
وعلى الجانب الآخر، قدر البنك الدولي والأمم المتحدة احتياجات إعمار ما دمرته الحرب على غزة بـ71.4 مليار دولار، منها 26.3 مليار دولار للـ 18 شهراً الأولى فقط، مع أضرار مادية مباشرة بقيمة 35.2 مليار دولار وخسائر اقتصادية 22.7 مليار دولار، فيما انكمش الاقتصاد بنسبة 84% وارتفعت البطالة والفقر إلى 90%.
ودمرت خلال الحرب 371,888 وحدة سكنية في غزة، بينها 301 ألف منزل كلياً أو جزئياً، ما تسبب في نزوح 1.9 مليون شخص أي 90% من سكان القطاع.
وخرجت 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً و197 سيارة إسعاف عن الخدمة كلياً أو جزئياً، وتضرر 95% من المدارس، و725 بئر مياه و700 ألف متر من شبكات المياه، و5,080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، و3 ملايين متر طولي من الطرق.
ورغم الاعلان عن وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية مستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وحولتها إلى استنزاف للقتل والتدمير، مع سيطرة اسرائيل على قرابة 70٪ من مساحة القطاع، ولم تحسم حماس عسكرياً.
ويقول المحلل السياسي مصطفى ابراهيم إن إسرائيل مستمرة بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر في عملية تدمير المقدرات العسكرية لحركة حماس بناءاً على الأهداف التي أعلنتها اسرائيل لنزع سلاحها وتدميرها سياسياً وإخراجها من الحكم.
ويوضح ابراهيم لشبكة مصدر الاخبارية أن إسرائيل نجحت في حسم الصراع، عبر احداث دمار هائلاً في قطاع غزة بتدمير أكثر من 80% منه، واغتيال قادة المكتب السياسي لحركة حماس، ومعظم قادتها العسكريين.
ويشير إلى أن "إسرائيل انتصرت من زاوية القضاء على كل مقدرات حركة حماس العسكرية، لكنها لم تقضي على الحركة من ناحية سياسية مقاومة".
ويبين أن "السؤال الأبرز هل بقت حماس بقت حركة مقاومة وتستطيع إعادة بناء قدراتها العسكرية". مشيراً إلى أن حسم الصراع لا يأتي فقط بالانتصارات العسكرية، بل بالجانب السياسي أيضاً، اليوم التالي، خاصة بعد ثلاثة أعوام من الحرب، فهل ستستمر اسرائيل بحربها وإعلان النصر المطلق".
ويتابع أن"حماس بالمعنى العسكري هزمت، بالجانب السياسي ما زالت موجودة في قطاع غزة، حتى رغم أنها تدير القطاع بشكل محدود، ولا تستطيع تقديم شيء حقيقي للسكان".
ويؤكد أن حسم الصراع يعني القضاء على الخصم بشكل نهائي، وإسرائيل ليس لديها قدرة على افناء الشعب الفلسطيني كله وهو صاحب قضية وله حقوقه، وحماس جزء منه".
ويشدد على أن"على العالم البدء بمسار سياسي وهو ما ترفضه اسرائيل، لأنها لا تعترف بالأساس بحقوق الشعب الفلسطيني، سواء كان خصمها حماس أو غيرها من الفصائل".
وينوه إلى أنه "لا يوجد طرف منتصر ما دام لا يوجد حلول سياسية تفرض على الخصم المهزوم".
ختاماً، مع انقضاء ثلاثة أعوام على الحرب، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد معادلة نصر وهزيمة، فبينما نجحت إسرائيل في تجريد غزة من البنية التحتية واغتيال معظم قيادات الفصائل، تجرعت في المقابل استنزافاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً. وخلص المحلل مصطفى ابراهيم، إلى أن الحسم العسكري الميداني يظل عاجزاً عن إنهاء الصراع ما لم يُترجم إلى أفق سياسي حيث أن ما يجري حالياً عبارة عن"استنزاف مفتوح" يرحل الأزمات ولا ينهيها.







