خاص شبكة مصدر الاخبارية_كشف مختصان في الشأن الإسرائيلي عن السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في ظل حالة غير مسبوقة من الاستقطاب الداخلي والتعقيدات والتوازن الحرج بين المعسكرات المتنافسة.
وقال المختص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، إنه وفقاً لاستطلاعات الرأي في إسرائيل، تشهد الخريطة السياسية تعادلاً يصعّب تشكيل حكومة، ما يفرض عدة سيناريوهات، أكثرها سلاسة هو حصول بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت على أغلبية (61 مقعداً) تُتيح لأحدهما تشكيل حكومة مريحة.
وأضاف منصور لـ "شبكة مصدر الإخبارية" أن السيناريو الثاني يقوم على "تفكك التحالفات القديمة وتصاعد الخلافات بين الأحزاب، بما فيها أحزاب الحريديم المتدينين، وتوجّه أحزاب كالقوائم العربية نحو تشكيل تحالفات مع جهات خارج التكتلات التقليدية".
وأشار إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة أيضاً هو تشكيل حكومة تجمع بين نتنياهو وآيزنكوت، بحيث تكون "حكومة صهيونية" موسعة تتجاوز مشاركة الأحزاب الدينية، والقوائم العربية، وأحزاب أقصى اليمين المتمثلة في بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير.
وأكد منصور أنه دون تحقق هذه المسارات، سيتم الذهاب نحو انتخابات جديدة، أو قد يذهب آيزنكوت نحو تشكيل حكومة أقلية، يُزاح بموجبها نتنياهو من رئاسة الوزراء لفترة قصيرة، ليقوم آيزنكوت بعدها بتوسيع ائتلافه عبر ضم حزب "الليكود"، أو الذهاب لاحقاً إلى انتخابات جديدة يخوضها وهو في موقع رئيس الوزراء.
وشدد على أن الوضع السياسي في إسرائيل يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، وكل يوم يبتعد فيه قطبا المنافسة (نتنياهو وآيزنكوت) عن حسم المعركة لصالحيهما.
من جانبه، اتفق الكاتب والمحلل في الشأن الإسرائيلي أحمد الطناني مع هذا الطرح، مؤكداً أن كلاً من معسكري المعارضة والائتلاف الحاكم لا يستطيعان تجاوز عتبة الأمان الكافية لتشكيل حكومة جديدة بمفردهما.
وقال الطناني لـ "شبكة مصدر الإخبارية" إن "نتنياهو وصل إلى قناعة منذ أسابيع بأن إمكانية حسم اليمين الإسرائيلي للمشهد بتشكيلته الحالية، والعودة إلى مقعد رئاسة الوزراء عبر ائتلاف يمين خالص، هي مسألة ضعيفة ومحدودة جداً".
وأوضح أن نتنياهو انتقل إلى استراتيجية "لا غالب ولا مغلوب"، والتي تقوم على منع المعارضة من تشكيل الحكومة طالما أنه غير قادر على تشكيلها، وذلك عبر أدوات متعددة؛ أبرزها منع الأحزاب العربية من إمكانية المشاركة في ائتلاف واسع مع المعارضة، خاصة في ظل عدم حسم القائمة المشتركة لموقفها بشأن المشاركة في ائتلاف يسقط نتنياهو.
وأكد الطناني أن نتنياهو عمل على إجهاض أي تحالف للمعارضة مع القوائم العربية من خلال تصعيد التحريض ضدها، ورفع حدة الحساسية لدى مرشحي اليمين والوسط في المعارضة (مثل نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت)، مما دفعهم لإصدار تعهدات علنية بعدم التحالف مع الأحزاب العربية.
وتابع: "بذلك ضمن نتنياهو إغلاق الطريق أمام المعارضة لتشكيل حكومة، ما لم تحدث متغيرات جوهرية ترفع رصيد المعارضة من المقاعد البرلمانية بشكل مستقل".
وأشار الطناني إلى أن استطلاعات الرأي تؤكد عجز المعسكرين عن الحسم، ما يعني الدخول في حالة استعصاء سياسي والذهاب نحو انتخابات جديدة، مع بقاء نتنياهو في منصبه رئيساً لحكومة تصريف أعمال دون إقرار ميزانيات أو اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى.
وشدد على أن هذا الوضع يمنح نتنياهو مساحة أوسع للعبث بصفوف المعارضة وتفكيكها، ويضمن له التحرك للتفاوض على حكومة وحدة وطنية واسعة، أو إغراء بعض رموز اليمين المتواجدين في صفوف المعارضة للالتحاق به.







