وكالات - أدى تباطؤ سوق العمل الأميركي إلى تعزيز الإقبال على الأصول الأكثر مخاطرة، بعدما أظهرت بيانات الوظائف لشهر سبتمبر نموًا أضعف من المتوقع وتباطؤًا في نمو الأجور، ما عزز توقعات المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في وقت قريب.
وارتفع مؤشر «S&P 500» بنسبة 0.7%، فيما صعد «Nasdaq 100» إلى مستوى قياسي، بينما تخلت سندات الخزانة الأميركية عن مكاسبها السابقة. وتراجعت في أسواق المال احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى أقل من 25%.
كما ساهم تراجع أسعار الوقود في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما أشارت دول مجموعة السبع إلى اعتزامها الإفراج عن إمدادات طارئة من الديزل والنفط الخام.
نمو الوظائف دون التوقعات
أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط خلال سبتمبر، بعد تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض، في زيادة جاءت دون جميع التقديرات الواردة في استطلاع «بلومبرغ» للاقتصاديين.
وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، مدفوعًا جزئيًا بزيادة حجم القوة العاملة، بينما تباطأ نمو الأجور، في مؤشرات على تزايد حذر أصحاب العمل مع استمرار ارتفاع التكاليف.
وقالت سيما شاه، من «برانسيبال أسيت منجمنت»، إن تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع «يجب أن يضع رفع الفائدة في أكتوبر في موقف صعب»، مشيرة إلى أن ضعف نمو الوظائف وتباطؤ الأجور وارتفاع البطالة كلها علامات على أن سوق العمل «يبرد بدلاً من أن يعاود التسارع».
وقد تعيد البيانات إحياء ما يُعرف في الأسواق بسردية «الأخبار السيئة هي أخبار جيدة»، إذ قد يؤدي ضعف سوق العمل إلى تقليص احتمالات تشديد السياسة النقدية.
لكن بريت كينويل، من منصة «eToro»، حذر من أن التعويل على ضعف سوق العمل لتوفير ظروف مالية أكثر تيسيرًا يمثل مقايضة غير مواتية.
وقال كينويل إن التضخم لا يزال يمثل مشكلة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن انهيار سوق الوظائف سيخلق تحديًا اقتصاديًا مختلفًا وأكثر حدة.
عوائد السندات تحت الضغط
جاءت بيانات الوظائف في وقت تواجه فيه سندات الخزانة الأميركية ضغوطًا بعد موجة بيع استمرت لأشهر، مدفوعة بمخاوف بشأن استمرار التضخم والإنفاق الحكومي وارتفاع اقتراض الشركات لتمويل التوسع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع أعلى مستوى له منذ عام 2002، ما جعل مستويات العائد محورًا رئيسيًا لمراقبي الأسواق.
وقال كينويل إن مستوى 5% لعائد السندات لأجل 10 سنوات يمثل مستوى رئيسيًا ينبغي مراقبته، مضيفًا أن تحول هذا المستوى إلى «حد أدنى جديد» قد يضعف الرؤية القائلة إن الأسواق قادرة على استيعاب ارتفاع أسعار الفائدة دون تداعيات كبيرة.
وتزامن ذلك مع تقليص الأسواق رهاناتها على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بعد صدور بيانات الوظائف.
الاقتصاد لا يزال متماسكًا
رغم ضعف بيانات التوظيف، يرى بعض المحللين أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بأساسيات متماسكة.
وقال أنجيلو كوركافاس، من «إدوارد جونز»، إن أحدث بيانات الوظائف تشير إلى تباطؤ سوق العمل، لكنها تظهر في الوقت نفسه أنه لا يزال يستند إلى أساسيات قوية، مع عدم وجود مؤشرات على توليده ضغوطًا تضخمية كبيرة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يواصلان الضغط على تقييمات الأصول والتسبب في فترات من التقلب، إلا أن استمرار نمو الاقتصاد وقوة أرباح الشركات قد يوفران دعمًا للأسهم خلال ما تبقى من العام.
وتضع الأسواق بيانات الوظائف الضعيفة في مواجهة مجموعة أوسع من العوامل؛ فبينما قد يعزز تباطؤ سوق العمل توقعات استقرار أسعار الفائدة، تظل مخاوف التضخم وعوائد السندات المرتفعة والإنفاق الحكومي من أبرز مصادر الضغط على الأصول الأميركية.







