تل أبيب - قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، ستيفن دوتي، إن الحكومة علّقت أو رفضت أكثر من 80 ترخيص تصدير مرتبطاً بإسرائيل، في زيادة كبيرة مقارنة بالإجراء الذي اتخذته لندن في سبتمبر/أيلول 2024.
وكانت الحكومة البريطانية قد علّقت في ذلك الوقت 29 ترخيصاً من أصل نحو 350 ترخيصاً، بعدما خلصت إلى وجود خطر واضح من استخدام بعض المعدات في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني في غزة.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أوضح دوتي أمام البرلمان أن نحو 50 ترخيصاً إضافياً رُفضت منذ ذلك الحين، فيما أبقت الحكومة جميع التراخيص قيد المراجعة المستمرة.
«قيد مزدوج» على الصادرات
وقال دوتي إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية في 8 سبتمبر/أيلول أضافت معياراً جديداً إلى عملية تقييم تراخيص التصدير، بحيث لا تقتصر المراجعة على احتمال استخدام المواد في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وإنما تشمل أيضاً ما إذا كانت الصادرات تساهم بصورة مادية في الاحتلال.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وقالت لاحقاً في رد برلماني إن طلبات التصدير التي تساهم مادياً في الاحتلال سترفض، وإن التراخيص القائمة ستظل خاضعة للمراجعة ويمكن تعليقها أو سحبها إذا تبين أنها تساهم في ذلك.
ووصف دوتي هذا الوضع بأنه يشكل عملياً «قيداً مزدوجاً» على تراخيص تصدير الأسلحة.
الحكومة: ليست كل التراخيص عسكرية
وشدد دوتي على وجود، بحسب تعبيره، «معلومات مضللة» بشأن طبيعة التراخيص البريطانية لإسرائيل، مشيراً إلى أن بعضها لا يتعلق بمعدات عسكرية موجهة إلى الجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن التراخيص تشمل، من بين أمور أخرى، أدوية لعلاج التليف الكيسي، ومعدات حماية للصحافيين والعاملين في المنظمات غير الحكومية، إلى جانب صادرات تخضع لترتيبات إعادة تصدير إلى دول ثالثة.
وتؤكد بيانات الحكومة البريطانية أن 395 ترخيصاً غير معلّق كان سارياً لإسرائيل حتى 28 فبراير/شباط 2026، بينها 192 ترخيصاً لسلع غير عسكرية. كما شملت بعض التراخيص العسكرية مكونات مخصصة لإعادة التصدير إلى دول ثالثة، أو لأغراض الاختبار والتصنيع، أو معدات حماية لغير المقاتلين.
وقال دوتي إنه راجع، بحسب إفادته، التراخيص بصورة فردية للتأكد من عدم استخدام الصادرات المرخصة في أسلحة مستخدمة في العمليات العسكرية في غزة.
استمرار استثناء برنامج «إف-35»
ولا تزال بعض صادرات المكونات المرتبطة بالبرنامج الدولي لمقاتلات «إف-35» تخضع لترتيبات خاصة.
وكان قرار سبتمبر/أيلول 2024 قد استثنى صادرات مكونات برنامج «إف-35» من نطاق التعليق، باستثناء المكونات التي تُرسل مباشرة إلى إسرائيل لاستخدامها هناك.
وفي بياناتها اللاحقة، أوضحت الحكومة البريطانية أن بعض التراخيص المتعلقة ببرنامج «إف-35» بقيت قائمة باعتبار أن إسرائيل واحدة من المستخدمين النهائيين المحتملين في البرنامج العالمي، وليس لأن المكونات تُرسل مباشرة إلى إسرائيل للاستخدام فيها.
دعوة إلى تقييد استخدام مكونات «إف-35»
وفي السياق نفسه، دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، إميلي ثورنبري، إلى استمرار مشاركة بريطانيا في سلسلة توريد برنامج «إف-35»، مع وضع قيود تحول دون استخدام المكونات البريطانية في الطائرات التي تُرسل إلى إسرائيل.
واقترحت وضع علامات على صناديق المكونات المرسلة إلى الولايات المتحدة توضح أنها غير مخصصة للاستخدام في إسرائيل، مشيرة إلى نموذج قالت إن هولندا اتبعته في تعاملها مع مكونات الطائرات.
وقالت ثورنبري إن الهدف هو مواصلة المشاركة البريطانية في سلسلة إنتاج «إف-35» مع منع استخدام المكونات في طائرات تُرسل إلى إسرائيل.
وتواصل الحكومة البريطانية، في الوقت نفسه، التأكيد على أن جميع تراخيص التصدير إلى إسرائيل تخضع للتقييم وفق معايير الترخيص الاستراتيجي والالتزامات القانونية، وأنها قيد المراجعة المستمرة.







