تل أبيب - شهدت قرية جالود، جنوب نابلس، الليلة الماضية هجوماً نفذه عشرات المستوطنين، تخلله إحراق منازل وممتلكات فلسطينية، فيما اندلعت مواجهات بين المستوطنين وقوات الجيش وحرس الحدود التي وصلت إلى المنطقة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، شارك نحو 100 مستوطن في المواجهات، فيما حاولت قوات الأمن تنفيذ قرار للمحكمة العليا يقضي بتمكين عائلات فلسطينية من العودة إلى منازلها التي أُخرجت منها في وقت سابق بعد سيطرة مستوطنين عليها. وأفادت التقارير باعتقال اثنين من المشاركين في أعمال الشغب.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أمرت في 6 سبتمبر/أيلول القوات الإسرائيلية بضمان عودة الفلسطينيين إلى منازلهم في جالود، بعد أن قالت في قرارها إن الجيش والشرطة لم يتعاملا بصورة فعالة مع أعمال عنف المستوطنين في المنطقة.
نتنياهو: «ثلة من المشاغبين»
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه «يندد بشدة» بأعمال الشغب التي وقعت الليلة الماضية في منطقة السامرة، في إشارة إلى شمال الضفة الغربية، وباستهداف قوات الأمن التي وصلت إلى المكان، مؤكداً دعمه للجيش وحرس الحدود.
ووصف نتنياهو المشاركين بأنهم «ثلة من المشاغبين»، وقال إنهم لا يمثلون جمهور المستوطنين الذي يلتزم بالقانون، مضيفاً أن أعمالهم «تعرقل» قوات الأمن عن تنفيذ مهامها.
ودعا نتنياهو أجهزة إنفاذ القانون إلى «استنفاد القانون بشدة» بحق المشاركين في أعمال العنف، من دون أن يستخدم في بيانه وصف «الإرهاب» للاعتداءات التي استهدفت الفلسطينيين في جالود، مركزاً على المواجهات مع قوات الأمن.
ويأتي موقف نتنياهو في سياق تصريحات سابقة استخدم فيها أيضاً وصف «المشاغبين» عند إدانته أعمال عنف نفذها مستوطنون في قرى فلسطينية بالضفة الغربية.
هرتسوغ: «وصمة عار»
من جانبه، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ العنف الذي شهدته جالود بأنه «خطير للغاية»، داعياً إلى التعامل معه «بكل الشدة القانونية».
وقال هرتسوغ إن إحراق الممتلكات وإلقاء الحجارة ومهاجمة وإصابة جنود وأفراد من حرس الحدود «محظور كلياً»، معتبراً أن أعمال العنف تمثل «وصمة عار» وتمس بسيادة القانون والقيم التي قال إنها أساسية في إسرائيل.
وأضاف أن هذه الأعمال، بحسب تعبيره، تتعارض مع القيم اليهودية، داعياً سلطات إنفاذ القانون إلى التحرك بحزم ضد المشاركين فيها.
ساعر: التحقيق بدأ
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، إن أعمال الشغب في منطقة جالود شملت إحراق ممتلكات وإصابة أفراد من حرس الحدود، مشيراً إلى بدء تحقيق في الأحداث.
وتزامنت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين مع تقارير عن أضرار لحقت بمنازل فلسطينية في جالود، بينها منزل عائلة الطوباسي، في وقت كانت فيه قوات الأمن تحاول تأمين عودة السكان الفلسطينيين إلى منازلهم تنفيذاً لقرار قضائي.
آيزنكوت: «حملة إرهاب وعنف»
ووصف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، الأحداث في جالود بأنها «حملة إرهاب وعنف»، مندداً بإلقاء الحجارة وإضرام النار والهجمات التي وقعت في القرية.
وقال آيزنكوت إن أعمال العنف تمثل، وفق موقفه، فوضى وفقداناً للسيطرة، وحذر من تأثيرها على أمن المستوطنين وعلى قوات الأمن التي تعمل في المنطقة.
ودعا إلى تطبيق القانون بحق المشاركين في الاعتداءات، مؤكداً أن هذه الأعمال لا تمثل إسرائيل وقيمها، بحسب تعبيره.
غولان ينتقد الحكومة
بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطيون»، يائير غولان، إن حكومة نتنياهو ووزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير «تلعب بالنار»، معتبراً أن العنف في الضفة الغربية لا يحدث بمعزل عن السياسات الحكومية.
وأضاف غولان أن أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب موقفه، تخلق مخاطر على المدنيين وعلى الجنود الإسرائيليين، وحمل الحكومة مسؤولية ما وصفه بتصاعد العنف في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً في هجمات المستوطنين، بالتزامن مع عمليات واقتحامات تنفذها القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة. وقد تناولت تقارير إسرائيلية وفلسطينية في الأسابيع الأخيرة تصاعد الاعتداءات في جالود وقرى أخرى، فيما أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أحكاماً وطلبات تتعلق بتمكين فلسطينيين من العودة إلى منازلهم التي أُخرجوا منها.







