وكالات - أظهرت صور أقمار اصطناعية محدثة عبر خدمة «غوغل إيرث» اتساع حجم الدمار في قطاع غزة، مع تحول مساحات واسعة من الأحياء والمناطق السكنية إلى أنقاض وأراضٍ خالية من المباني.
وتقدم الصور، التي أتاحت مقارنة مشاهد حديثة بأخرى سابقة، أحدث توثيق بصري لحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع، بما في ذلك مناطق في رفح وخان يونس ومدينة غزة. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فإن الصور تُظهر أحياء كاملة وقد تغيرت معالمها نتيجة الدمار.

وتبلغ مساحة قطاع غزة نحو 141 ميلاً مربعاً، فيما تُظهر التقديرات الأممية أن أكثر من 80% من مبانيه تعرضت للضرر أو الدمار. وقال مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات» إن نحو 82% من مباني القطاع تضررت بدرجات مختلفة، فيما دُمر نحو ثلثي المباني المتضررة.
ردود فعل على صور الأقمار الاصطناعية
أثارت الصور المحدثة ردود فعل من مسؤولين وشخصيات دولية، بينهم عضو البرلمان الأوروبي عن دبلن باري أندروز، الذي وصف الصور بأنها صادمة ودعا إلى إتاحتها أمام الجمهور.
كما كتب ناثان روسر، المحلل في معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، على منصة «إكس» أن الصور تكشف واقع غزة «بدقة مرعبة وصادمة»، في تعليق نقلته وسائل إعلام تناولت انتشار الصور الجديدة.
وقالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن الصور تعكس حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، وربطت ذلك باتهاماتها السابقة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وفي السياق ذاته، قال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، إن صور «غوغل» تمثل، بحسب وصفه، دليلاً إضافياً على حجم الدمار في غزة، مشيراً إلى تقديرات تفيد بتضرر أو تدمير أكثر من 80% من مباني القطاع.
أكثر من 60 مليون طن من الركام
ولا تقتصر آثار الدمار على المباني، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 60 مليون طن من الركام في قطاع غزة نتيجة الحرب.
وقال مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع «UNOPS» إن كمية الركام تتجاوز 60 مليون طن، وإن إزالة هذه الكمية قد تستغرق أكثر من سبع سنوات في حال توافر الموارد والمعدات والظروف اللازمة. كما أكدت الأمم المتحدة أن مئات آلاف الأطنان فقط جرى رفعها من الطرق والمنشآت الحيوية، مقارنة بالحجم الإجمالي للركام.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن عمليات إزالة الركام ستواجه تحديات كبيرة، من بينها نقص المعدات والوقود وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة.
أضرار واسعة للمنازل والمستشفيات
وبحسب البيانات التي أوردتها «إندبندنت»، فإن أكثر من 90% من الوحدات السكنية في غزة تضررت أو دُمرت، فيما تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 90% من المستشفيات تعرضت للضرر أو الدمار.
كما تضررت المدارس والمنشآت العامة وشبكات البنية التحتية على نطاق واسع، بينما أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات اقتصادية وخدمية رئيسية في القطاع.
وتشير تقديرات أممية أخرى إلى أن النشاطين الزراعي والصناعي تراجعا بشدة، فيما أصبحت نسبة محدودة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة متاحة للاستخدام الفلسطيني. وذكرت «إندبندنت» أن 1.5% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة أصبحت متاحة للفلسطينيين، مع تراجع النشاط الزراعي والصناعي بنحو 94%.
أزمة اقتصادية غير مسبوقة
وتأتي هذه الأضرار المادية بالتزامن مع أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة في القطاع.
وبحسب تقرير أممي حديث، يواجه اقتصاد غزة أسوأ أزمة في تاريخه، مع وصول معدل البطالة بين السكان في سن العمل إلى نحو 90%، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات شديدة الانخفاض.
وتعكس هذه الأرقام حجم الانكماش الذي أصاب القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية، بعد سنوات من الحرب والدمار وتقييد حركة السكان والسلع.
رفات بشرية تحت الأنقاض
ولا يمثل الركام مشكلة لوجستية وإنسانية فقط، إذ يُعتقد أن أجزاء منه قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة يمكن أن تكون ذات أهمية للتحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المزعومة.
وقالت إدارة الأدلة الجنائية في غزة لـ«إندبندنت» في وقت سابق من العام إن نقص إمكانات فحوص الحمض النووي حال دون تحديد هوية مئات الجثث.
ووفق البيانات التي نقلتها الصحيفة، جرى انتشال 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من تحديد هوية أصحابها.
ودعت الأمم المتحدة في وقت سابق إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى مختلف مناطق القطاع للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، في وقت لا تزال عمليات انتشال الرفات مستمرة.

تحذيرات من طمس الأدلة
وأثارت عمليات إزالة الركام ونقله مخاوف لدى خبراء أمميين ومنظمات حقوقية بشأن احتمال فقدان أدلة قد تكون مرتبطة بالانتهاكات المزعومة، خصوصاً في المناطق التي لم تُجرَ فيها عمليات بحث جنائي أو توثيق شامل.
وحذرت ألبانيز في تصريحات سابقة من أن إزالة الأنقاض ونقلها يجب ألا يؤدي إلى طمس الأدلة المتعلقة بجرائم دولية محتملة، أو يعيق انتشال رفات الضحايا والتعرف إلى هوياتهم.
كما أفادت تقارير صحفية بأن صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية أظهرت عمليات لجمع ونقل الركام في مواقع مختلفة من القطاع، وسط مخاوف من فقدان مواد قد تساعد في تحديد مصير المفقودين أو توثيق الانتهاكات المزعومة.
وتُظهر الصور المحدثة عبر «غوغل إيرث» جانباً من حجم الدمار، لكنها لا تقدم بمفردها تقييماً قانونياً لمسؤولية أي طرف أو طبيعة كل واقعة؛ بينما تعتمد تقديرات الأضرار الأوسع على عمليات تقييم ميدانية وتحليل صور الأقمار الاصطناعية من جهات أممية متخصصة.







