وكالات - رفض مجلس الشيوخ الأميركي، الخميس، قرارًا يستهدف الحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العملية العسكرية ضد إيران، في تصويت جاء بفارق ضئيل، وسط تصاعد الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتًا مقابل 49، بعد انضمام أربعة أعضاء جمهوريين إلى غالبية الديمقراطيين في تأييد القرار الذي دفع به السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا تيم كين، في محاولة لتقييد استمرار العملية العسكرية من دون تفويض صريح من الكونغرس.
وكان التصويت، وفق المعطيات السياسية المحيطة بالقرار، من أبرز الفرص المتاحة لأعضاء الكونغرس لتسجيل موقف رسمي بشأن الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
انقسام جمهوري بشأن الحرب
ورغم رفض القرار، أظهر التصويت وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري بشأن سياسة ترامب تجاه إيران، بعدما انضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم قرار الحد من صلاحيات الحرب.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على أعضاء الكونغرس بشأن موقفهم من العملية العسكرية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي يسعى فيها الحزبان إلى تعزيز مواقعهما والسيطرة على الكونغرس.
وتحظى تداعيات الحرب الاقتصادية باهتمام متزايد في النقاش الداخلي الأميركي، ولا سيما تأثيرها على أسعار البنزين، التي أصبحت من الملفات التي تدخل في الحسابات السياسية والانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات.
محاولة لتقييد صلاحيات الرئيس
وكان السيناتور تيم كين قد دفع باتجاه قرار يستند إلى صلاحيات الحرب التي يمنحها الدستور الأميركي للكونغرس، بهدف الحد من قدرة الرئيس على مواصلة العملية العسكرية ضد إيران من دون موافقة تشريعية.
وقال كين، تعليقًا على التصويت، إن أعضاء في الكونغرس "ظلوا يدافعون عن هذه الحرب السخيفة وغير القانونية لأشهر طويلة دون الاستماع إلى ناخبيهم".
ويعكس تصريح كين موقفًا سياسيًا معارضًا للحرب، فيما لا يزال الجدل داخل الكونغرس مستمرًا بشأن حدود الصلاحيات التنفيذية للرئيس في استخدام القوة العسكرية، ودور السلطة التشريعية في الموافقة على العمليات العسكرية الخارجية.
التصويت بعد خطاب ترامب في الأمم المتحدة
وجاء تصويت مجلس الشيوخ بعد أيام من خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي تناول خلاله المواجهة مع إيران، وهدد، وفق ما ورد في الخطاب، بـ"إبادة" إيران.
ويأتي التحرك التشريعي في وقت تستمر فيه تداعيات الحرب على المشهد السياسي الأميركي، وسط نقاش حول كلفتها العسكرية والاقتصادية وانعكاساتها على أسعار الطاقة.
ومع رفض قرار صلاحيات الحرب، لم يتمكن مؤيدوه من الحصول على الأصوات اللازمة لتمريره، إلا أن انضمام عدد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت يؤشر إلى وجود معارضة داخل الحزب لسياسة الإدارة تجاه الحرب، حتى مع استمرار الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ في دعم موقف الرئيس.
الحرب تتحول إلى ملف انتخابي
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، أصبحت الحرب على إيران جزءًا من النقاش السياسي الداخلي، إلى جانب الملفات الاقتصادية، وعلى رأسها أسعار الوقود.
ويواجه أعضاء الكونغرس، ولا سيما الذين يخوضون حملات انتخابية، ضغوطًا متزايدة لتحديد مواقفهم من استمرار الحرب وتداعياتها، في وقت يحاول فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي حشد الناخبين استعدادًا لمعركة السيطرة على الكونغرس.
ويعني رفض القرار أن العملية العسكرية ستستمر من دون الإجراء الذي كان يسعى مؤيدوه إلى تمريره عبر مجلس الشيوخ للحد من صلاحيات الرئيس في هذا الملف، فيما يبقى الجدل بشأن دور الكونغرس في الحرب أحد الملفات السياسية المطروحة بقوة في واشنطن.







