نيويورك - دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى إصلاح مجلس الأمن وإلغاء حق النقض «الفيتو» الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، والتي خصص جانبًا منها للحديث عن الحرب في قطاع غزة ومستقبل النظام الدولي.
وأكد سانشيز أن المجتمع الدولي بحاجة إلى تجديد النظام متعدد الأطراف وتعزيز دور الأمم المتحدة، معتبرًا أن إصلاح مؤسسات المنظمة يمثل خطوة ضرورية لضمان قدرتها على التعامل مع الأزمات الدولية، في وقت أصبحت فيه الحرب في غزة، وفق طرحه، أحد أبرز الاختبارات لقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي.
سانشيز: يجب إصلاح مجلس الأمن
وقال رئيس الوزراء الإسباني إن الخطوة الضرورية لتعزيز دور الأمم المتحدة تتمثل في إصلاح مجلس الأمن، بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة لمختلف مناطق العالم.
ودعا كذلك إلى إلغاء حق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، معتبرًا أن النظام الحالي يحتاج إلى إعادة نظر حتى تتمكن الأمم المتحدة من أداء دور أكثر فاعلية في التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية.
وأوضح أن إصلاح المجلس يجب أن يهدف إلى تعزيز التمثيل والعدالة في آليات اتخاذ القرار، مؤكدًا أن أي دولة، مهما بلغت قوتها، لا ينبغي أن تكون في الوقت نفسه طرفًا في نزاع وحَكمًا في القضية ذاتها.
غزة في صدارة خطاب رئيس الوزراء الإسباني
وتطرق سانشيز إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، منتقدًا استمرار العمليات العسكرية وما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما زال يواصل الحرب في غزة، مستخدمًا تعبير «الإبادة الجماعية» لوصف ما يجري في القطاع.
ووضع سانشيز الحرب في غزة ضمن السياق الأوسع لحديثه عن مستقبل النظام الدولي، مشددًا على أن احترام القانون الدولي وحماية المدنيين يجب أن يكونا جزءًا أساسيًا من العمل متعدد الأطراف.
كما أكد استمرار موقف إسبانيا الداعي إلى وقف الحرب ودعم السلام، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
«الأنانية والجهل والقسوة»
وانتقد رئيس الوزراء الإسباني ما وصفه بالقوى التي تسعى إلى تدمير المبادئ والطموحات التي قامت عليها المؤسسات الدولية.
وقال إن هؤلاء «المخربين» يؤمنون بثلاثة مبادئ وصفها بأنها «الأنانية والجهل والقسوة»، في إشارة إلى ما اعتبره تراجعًا في الالتزام بالتعاون الدولي والقواعد المشتركة.
وأكد سانشيز أن العالم لا يمكنه مواجهة الأزمات الكبرى من خلال الانغلاق والتصرفات الأحادية، داعيًا إلى تجديد الثقة في النظام متعدد الأطراف وتطوير مؤسساته.
انتقادات للمواقف تجاه المدنيين
وقال سانشيز إنه رأى قوى ترتكب مذابح بحق مدنيين أبرياء، بينما تهاجم إسبانيا بسبب رفضها لتلك الممارسات.
وأضاف أن الشعب الإسباني لن يصمت أمام ما يعتبره انتهاكات بحق المدنيين، مؤكدًا استمرار بلاده في التنديد بما وصفه بالجرائم المرتكبة ضد الأبرياء.
ويربط سانشيز هذا الموقف، في خطابه، بالتوجه الإسباني المعلن بشأن الحرب في غزة وبالدعوة إلى تعزيز احترام القانون الدولي والعمل من خلال المؤسسات الدولية.
الدفاع عن التعددية والسلام
وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن بلاده ستواصل الدفاع عن النظام متعدد الأطراف وتعزيز دور الأمم المتحدة، معتبرًا أن المنظمة الدولية ما زالت تمثل إطارًا أساسيًا لمعالجة النزاعات والتحديات العالمية.
وقال إن المطلوب ليس التخلي عن النظام الدولي، بل إصلاحه وتجديده حتى يتمكن من أداء دوره بصورة أكثر فاعلية، بما في ذلك ضمان تمثيل أكثر عدالة للدول والمناطق المختلفة.
وشدد على التزام إسبانيا بمواصلة تقديم ما تستطيع من أجل بناء عالم يسوده السلام والعدالة، مؤكدًا أن بلاده ستواصل دعم التعاون الدولي والعمل على تعزيز المؤسسات متعددة الأطراف.
موقف إسبانيا من الحرب في غزة
وتأتي تصريحات سانشيز في إطار موقف إسباني معلن تجاه الحرب في غزة، اتسم خلال الفترة الماضية بانتقادات حادة للحرب والدعوة إلى وقفها، إلى جانب خطوات اتخذتها مدريد تجاه إسرائيل.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني في كلمته أن القضايا المرتبطة بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي لا يمكن فصلها عن النقاش حول إصلاح المؤسسات الدولية، معتبرًا أن قدرة الأمم المتحدة على التحرك في الأزمات تتطلب تطوير آلياتها وتعزيز فاعليتها.
واختتم سانشيز خطابه بالتأكيد على مواصلة إسبانيا العمل من أجل السلام والعدالة، والدفاع عن التعددية والتعاون الدولي، مع الدعوة إلى إصلاح المؤسسات الأممية بما يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية.







