نيويورك - دعا مسؤولون وشخصيات دولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال الفلسطينيين وضمان حقوقهم ومستقبلهم، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وجاءت الدعوات خلال اجتماع عقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، أمس الأربعاء، على هامش أعمال المناقشة العامة رفيعة المستوى، ونظمته الأردن والاتحاد الأوروبي وبلجيكا تحت عنوان «دعوة للعمل من أجل الأطفال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية»، بمشاركة مسؤولين من دول أعضاء في الأمم المتحدة وأطباء وممثلين عن قطاعات مختلفة.
وتنسجم المبادرة مع «دعوة للعمل من أجل الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة» التي تركز على حماية الأطفال، واحترام القانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وغير مقيدة.
طفلة فلسطينية تنقل مخاوف الأطفال
وافتتح الاجتماع برسالة مصورة لطفلة فلسطينية من الضفة الغربية تدعى «لونا»، تحدثت فيها عن المخاوف التي يعيشها الأطفال في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة.
وقالت لونا إن الأطفال لا يشعرون بالأمان، وإن حياتهم أصبحت مرتبطة بالخوف والقلق، مضيفة: «نعلم أننا قد نُقتل في أي لحظة... لا نشعر بالأمان، بل نشعر بالقلق والخوف والغضب طوال الوقت».
وأشارت إلى انعكاس هذه الظروف على الصحة النفسية للأطفال وقدرتهم على التركيز والتعلم في المدارس، مناشدة المجتمع الدولي وقادة العالم العمل على حماية حقوق الأطفال الفلسطينيين والاستماع إلى أصواتهم.
الصفدي يدعو إلى وصول المساعدات دون عوائق
وفي مستهل كلمته، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي المشاركين إلى الوقوف دقيقة صمت حدادًا على أرواح الأطفال الفلسطينيين الذين قضوا جراء الحرب والعدوان الإسرائيلي.
وقال الصفدي إن أوضاع الأطفال الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية تواصل التدهور، معتبرًا أن ذلك يرتبط بـ«عدم استخدام الأدوات التي يتيحها القانون الدولي لدعم الإنسانية والقيم المشتركة والتصدي للظلم والاضطهاد».
وشدد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، بما يضمن وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان، وفي مقدمتهم الأطفال.
الأونروا: حماية مستقبل الأطفال مسؤولية اليوم
من جانبه، قال القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» كريستيان سوندرز، إن الدعوة التي أطلقها الاجتماع تمثل «دعوة لحماية مستقبل الأطفال الفلسطينيين».
وأوضح أن أطفال غزة سيحملون لسنوات طويلة آثارًا نفسية وجسدية خلفتها الحرب، مشيرًا إلى أنهم فقدوا وقتًا ثمينًا من التعليم، فيما يعيش كثير منهم من دون الأمان الذي يوفره المنزل، أو الحصول المنتظم على الغذاء والرعاية الصحية.
وأضاف أن الأطفال في الضفة الغربية يواجهون بدورهم العنف وانعدام الأمن، إلى جانب تعطل التعليم، بينما تعيش عائلات كثيرة تحت وطأة الخوف من التهجير وفقدان المنازل.
وتشير بيانات «الأونروا» إلى استمرار تقديم خدمات التعليم والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في غزة، ضمن استجابة إنسانية تشمل مئات الآلاف من الأطفال والمتضررين.
مئات الآلاف يستفيدون من التعليم والدعم النفسي
وأشار سوندرز إلى أن «الأونروا» وشركاءها في الأرض الفلسطينية المحتلة يواصلون تقديم الخدمات الأساسية للأطفال وعائلاتهم.
وأوضح أن أكثر من 300 ألف طفل في غزة يتلقون الدعم لمواصلة تعليمهم عبر مراكز التعلم المؤقتة والتعليم الإلكتروني، فيما يستفيد أكثر من 500 ألف طفل وشاب ومقدم رعاية من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.
كما توفر الوكالة خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه النظيفة والصرف الصحي والمأوى، في حين بدأ نحو 42 ألف طفل العام الدراسي الجديد في مدارس «الأونروا» بالضفة الغربية، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وخدمات لدعم سبل كسب الرزق للأسر.
وتؤكد بيانات «الأونروا» السابقة أن الوكالة وسعت برامج التعليم المؤقت والدعم النفسي والاجتماعي في غزة، في ظل استمرار انقطاع أعداد كبيرة من الأطفال عن التعليم النظامي.
دعوات لتحويل الالتزامات إلى خطوات عملية
وشدد سوندرز على ضرورة إبقاء الأطفال في صلب الجهود الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن حقوقهم وكرامتهم ومستقبلهم «ليست أمورًا يمكن تأجيلها إلى الغد، وإنما مسؤوليات يجب تحملها اليوم».
وأكد أن الالتزامات الدولية وحدها لا تكفي، داعيًا إلى ترجمتها إلى خطوات عملية تضمن وصول المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة وآمنة وفعالة إلى المحتاجين.
كما دعا الدول والأطراف التي تتمتع بالنفوذ إلى استخدام هذا النفوذ لدفع مسار سياسي جاد نحو مستقبل يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون وشعوب المنطقة جنبًا إلى جنب بسلام وأمن وكرامة.
ويأتي الاجتماع في إطار جهود دولية متواصلة للتركيز على احتياجات الأطفال الفلسطينيين، بما يشمل المساعدات المنقذة للحياة، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، والتعليم، والحماية، وضمان الوصول الإنساني الآمن وغير المقيد.







