نيويورك - حذرت رئيس قسم السياسات الإنسانية في منظمة «إنقاذ الطفل»، ألكسندرا سايح، من أزمة تعليمية وبنيوية غير مسبوقة يواجهها الأطفال الفلسطينيون، وفي مقدمتهم أطفال قطاع غزة، مشيرة إلى أن استمرار الحرب وتدمير المدارس والمؤسسات التعليمية يهددان بحرمان جيل كامل من حقه في التعليم.
وقالت سايح، في لقاء من نيويورك مع الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد عبر قناة «الغد»، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، إن الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يدخلون عامهم الرابع دون الحصول على تعليم منتظم أو ذي جودة.
وأوضحت أن الأطفال الذين تبلغ أعمارهم نحو 9 سنوات في قطاع غزة فقدوا سنوات المرحلة الابتدائية كاملة، معتبرة أن استمرار هذا الوضع ستكون له تداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأطفال والأجيال المقبلة.
دمار واسع في المدارس
وأكدت مسؤولة «إنقاذ الطفل» أن معظم مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير الكامل أو لأضرار جسيمة، بالتزامن مع سقوط واعتقال أعداد كبيرة من العاملين في قطاع التعليم والطلبة، وفق ما أوردته في حديثها.
وتتوافق هذه التحذيرات مع مواقف سابقة للمنظمة بشأن الضغوط المتزايدة على حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، إذ قالت «إنقاذ الطفل» إن نحو 1.5 مليون طفل في سن الدراسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة حُرموا من الوصول إلى تعليم آمن وجيد للعام الدراسي الرابع على التوالي.
كما سبق لسايح أن حذرت من أن تضرر المدارس وإغلاقها لا يعني فقط فقدان الأطفال فرص التعلم، بل يؤثر كذلك في إحساسهم بالأمان والاستقرار وفي مستقبلهم على المدى الطويل.
التعليم المؤقت لا يعوض المدارس
وأشارت سايح إلى أن الأزمة التعليمية تتفاقم في ظل التراجع الحاد في تمويل قطاع التعليم، إلى جانب ما وصفته بالاستهداف المستمر لخدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، فضلًا عن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وقالت إن البدائل المتاحة للأطفال حاليًا تقتصر في بعض المناطق على نقاط تعليمية مؤقتة داخل الخيام، تقدم أنشطة أولية ومحدودة، مؤكدة أن هذه المبادرات لا يمكن أن تشكل بديلًا عن التعليم النظامي.
وأضافت أن استعادة العملية التعليمية في غزة، حتى في حال توقف الحرب، ستحتاج إلى توفير المواد الأساسية اللازمة لإعادة بناء المدارس وتجهيزها، إلى جانب معدات إعادة الإعمار والتجهيزات الطبية والأجهزة المساندة للأطفال الذين فقدوا أطرافًا أو أصيبوا بإعاقات دائمة.
تداعيات تتجاوز التعليم
ولا تقتصر آثار الأزمة على فقدان سنوات الدراسة، إذ حذرت «إنقاذ الطفل» في تقارير سابقة من التداعيات الجسدية والنفسية طويلة الأمد التي يواجهها الأطفال في غزة نتيجة الحرب والإصابات وتعطل الخدمات الأساسية.
وقالت المنظمة إن الأطفال الذين تعرضوا لإصابات خطيرة قد يحتاجون إلى رعاية وتأهيل متخصصين على مدى سنوات، في وقت أدى فيه تضرر الخدمات الصحية والبنية التحتية إلى زيادة صعوبة توفير هذه الاحتياجات.
وترى سايح أن حماية حق الأطفال في التعليم ترتبط بصورة مباشرة بحماية مستقبل المجتمع الفلسطيني، خصوصًا في ظل استمرار حرمان أعداد كبيرة من الأطفال من البيئة التعليمية الآمنة التي يحتاجون إليها.
دعوة إلى تحرك دولي عاجل
وعلى المستوى الدولي، دعت سايح قادة العالم والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تجاوز التصريحات والمواقف السياسية، والانتقال إلى خطوات دبلوماسية وإجرائية عاجلة لحماية الأطفال الفلسطينيين.
وطالبت باتخاذ إجراءات لوقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل، بهدف الحد من استهداف الأطفال، إلى جانب وقف دعم المستوطنات التي قالت إنها تسهم في تهجير عائلات فلسطينية.
وشددت مسؤولة «إنقاذ الطفل» على أن ضمان وصول الأطفال الفلسطينيين إلى التعليم بصورة آمنة ومستدامة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي جهد دولي لمعالجة آثار الحرب وإعادة بناء قطاع غزة.
وأكدت أن إعادة فتح المدارس وإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية لا تمثل مجرد خطوة لإعادة العملية الدراسية، وإنما تشكل عنصرًا أساسيًا في حماية مستقبل الأطفال وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من الحرب والاضطراب.







