وكالات - أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، بحثا خلاله التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، في ظل تقدم الحوثيين وسيطرتهم على مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
وأكد مصدر في مكتب العليمي، الاثنين، لوكالة «فرانس برس»، أن الرئيس اليمني طلب خلال الاتصال دعم الولايات المتحدة للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، فيما أفادت مصادر أخرى بأن ترامب لم يقدم تعهدًا بتوفير دعم عسكري مباشر.
ويأتي الاتصال في وقت تشهد فيه اليمن تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، بعدما حقق الحوثيون تقدمًا على ساحل البحر الأحمر ومناطق قريبة من أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
العليمي يطلب دعم واشنطن
وقال مصدر في مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن العليمي طلب من ترامب دعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، موضحًا أن الرئيس الأميركي لم يتعهد بتقديم دعم أميركي مباشر.
وأضاف المصدر أن الاتصال يمثل، في المقابل، دعمًا سياسيًا لمجلس القيادة الرئاسي اليمني في ظل التطورات العسكرية المتسارعة والصراع مع الحوثيين.
وتتولى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والمدعومة من السعودية، مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة من البلاد منذ سنوات.
تقدم حوثي قرب باب المندب
وبحسب مصادر نقلت عنها «رويترز»، ناقش ترامب والعليمي خلال الاتصال التقدم الذي أحرزه الحوثيون بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة استراتيجية لحركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وحقق الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة تقدمًا ميدانيًا سريعًا، وسيطروا على مناطق واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في تطور زاد الضغوط على القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وتثير التطورات مخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية وعودة القتال على عدة جبهات داخل اليمن.
ترامب لا يتعهد بتدخل عسكري
وأكد مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، أن ترامب لم يقدم خلال الاتصال تعهدًا مباشرًا بتقديم دعم عسكري للقوات الحكومية اليمنية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتبنى فيه الإدارة الأميركية موقفًا حذرًا من الانخراط العسكري المباشر في القتال ضد الحوثيين، رغم طلبات الدعم التي صدرت من أطراف إقليمية.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن السعودية طلبت دعمًا أميركيًا في مواجهة التقدم الحوثي، فيما لم تتجه واشنطن إلى إعلان تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة.
اتصالات أميركية مع الحوثيين
وفي المقابل، سبق أن أعلن ترامب أن الولايات المتحدة على اتصال بالحوثيين، وقال إن الجماعة أبلغته بأنها لا تريد القتال ضد القوات الأميركية.
وأكد ترامب، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع صحفي من شبكة «فوكس نيوز»، أن الحوثيين وافقوا على عدم قتال الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير عن اتصالات أميركية مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عمان، جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة، في إطار مساعٍ لبحث أمن الملاحة وتجنب استهداف السفن الأميركية.
واشنطن تترقب تطورات اليمن
ويأتي اتصال ترامب بالعليمي في وقت تواجه فيه واشنطن خيارات معقدة بشأن التطورات اليمنية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الصراع وامتداده إلى طرق التجارة الدولية.
وكانت تقارير إعلامية أميركية قد تحدثت عن تغيّر موقف ترامب خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، وسط مخاوف من انخراط الولايات المتحدة في جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، القتال ضد الحوثيين في عدة مناطق، بينما دفعت التطورات الأخيرة أعدادًا كبيرة من المدنيين إلى النزوح من مناطق القتال. وأفادت الأمم المتحدة بأن عشرات الآلاف اضطروا إلى الفرار من منازلهم منذ تصاعد القتال مجددًا.
ويضع التصعيد حول باب المندب الملف اليمني في صلب المخاوف الإقليمية والدولية المتعلقة بأمن الملاحة، خصوصًا مع استمرار التوترات في البحر الأحمر واتساع نطاق المواجهات في المنطقة.







