وكالات - كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة لتعميق التعاون بين موسكو وطهران في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل الطاقة النووية والنفط والغاز والطيران والنقل والتمويل، إلى جانب إنشاء قنوات مالية بديلة وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية.
وبحسب الوثيقة، أُعدت الخطة في سبتمبر/أيلول 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، وتضمنت مجموعة من المشاريع والمقترحات الهادفة إلى توسيع التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.
وقالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن بعض بنود الخطة تهدف، من بين أهداف أخرى، إلى مساعدة موسكو وطهران على التعامل مع آثار العقوبات الأميركية المفروضة عليهما، ولا سيما من خلال تطوير آليات مالية وتجارية خارج القنوات التقليدية.
تعاون في الطاقة والبرنامج النووي
تضمنت الخطة الروسية الإيرانية مشاريع لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، إلى جانب مواصلة تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران من جانب شركة «روساتوم» الروسية.
كما شملت المقترحات تطوير مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز، بما يعكس أهمية قطاع الطاقة في العلاقات الاقتصادية بين موسكو وطهران.
ويأتي ذلك في سياق تعاون نووي روسي إيراني قائم منذ سنوات، فيما نصت معاهدة الشراكة الاستراتيجية التي وقعها البلدان في يناير/كانون الثاني 2025 على تعزيز التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وتشجيع تنفيذ مشاريع مشتركة في هذا المجال.
قنوات مالية بديلة وعملات وطنية
وأفردت الوثيقة جانباً مهماً للتعاون المالي، من خلال اقتراح إنشاء قنوات مالية بديلة وزيادة استخدام العملات الوطنية في تسوية التعاملات التجارية بين البلدين.
وتسعى موسكو وطهران منذ سنوات إلى تقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الغربية، خصوصاً في ظل العقوبات التي تحد من وصول البلدين إلى أجزاء من النظام المالي الدولي.
وتضمن اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع في يناير 2025 بنوداً تتعلق بإنشاء نظام دفع مستقل عن الدول الثالثة، وتسوية المعاملات بالعملات الوطنية، وتعزيز التعاون المباشر بين البنوك وتطوير منتجات مالية وطنية.
تصنيع مكونات الطائرات في إيران
وفي قطاع الطيران، تناولت الخطة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الصناعي بين البلدين.
ويشير هذا البند إلى توجه نحو نقل جزء من عمليات التصنيع أو توفير المكونات إلى داخل إيران، إلا أن الوثيقة لا توضح بصورة حاسمة مدى تنفيذ هذا المقترح أو المرحلة التي وصل إليها.
كما لا تتوافر، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، تفاصيل كافية لتحديد ما إذا كانت هذه المشاريع قد استمرت وفق الجدول الأصلي للخطة، في ظل التطورات الإقليمية والدولية التي شهدتها الفترة اللاحقة لإعدادها.
خط للسكك الحديدية نحو الخليج
وامتدت المقترحات إلى قطاع النقل والبنية التحتية، حيث تضمنت الخطة بحث إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي.
ويعكس المقترح اهتمام موسكو وطهران بتطوير مسارات نقل تربط إيران بشبكات إقليمية أوسع، إلا أن وضع المشروع الحالي ومدى دخوله مرحلة التنفيذ لا يزالان غير واضحين وفق المعلومات المتاحة.
كما أن الوثيقة لا تحسم ما إذا كانت التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة أدت إلى تعديل المشاريع الواردة فيها أو إعادة ترتيب أولويات تنفيذها.
تعاون متزايد منذ الحرب في أوكرانيا
تعززت العلاقات بين روسيا وإيران بصورة ملحوظة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، مع توسع التعاون بين البلدين في مجالات اقتصادية وصناعية وأمنية مختلفة.
وكانت الولايات المتحدة ودول غربية قد اتهمت إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيّرة لاستخدامها في الحرب، وهي اتهامات نفتها طهران، فيما أشارت تقارير غربية أيضاً إلى تعاون روسي إيراني في مجالات عسكرية وصاروخية.
وفي المقابل، أكدت موسكو وطهران خلال السنوات الماضية أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، بينما أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يونيو/حزيران 2025 إلى أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لا تتضمن تعاوناً عسكرياً، رغم وجود مجالات تعاون حساسة بين الطرفين.
معاهدة شراكة لمدة 20 عاماً
وتأتي الخطة الاقتصادية والصناعية في إطار أوسع من العلاقات الروسية الإيرانية، بعد توقيع البلدين في يناير/كانون الثاني 2025 معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» لمدة 20 عاماً.
وتغطي المعاهدة مجالات متعددة تشمل الأمن والدفاع والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب التعاون الدبلوماسي ومكافحة الإرهاب والقضايا البيئية.
وتنص المعاهدة كذلك على تعزيز التعاون بين الشركات الروسية والإيرانية في قطاع الطاقة، وتشجيع الاستثمارات في مشاريع النفط والغاز، فضلاً عن تطوير التعاون النووي السلمي.
وفي الجانب الأمني، تتضمن المعاهدة التزامات تتعلق بعدم استخدام أراضي أي من البلدين لدعم أنشطة تهدد استقرار الطرف الآخر، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات والتعاون بين الأجهزة الأمنية.
وتشير هذه البنود إلى سعي موسكو وطهران إلى وضع علاقاتهما المتنامية ضمن إطار مؤسسي طويل الأمد، في وقت يواجه فيه البلدان ضغوطاً وعقوبات غربية ويبحثان عن توسيع البدائل المالية والتجارية المتاحة أمامهما. كما تعكس التحركات الروسية في مجلس الأمن خلال سبتمبر/أيلول 2026 استمرار التنسيق مع طهران في الملفات المرتبطة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني.






