وكالات - ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط خلال الجلسات الأخيرة، وهو ما ساهم في تقليص المخاوف بشأن التضخم وخفف من رهانات المستثمرين على إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وتداولت السبائك قرب مستوى 4360 دولارًا للأونصة، بعدما عكس الذهب مساره عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر انخفاض له خلال أسبوع.
وفي الوقت نفسه، استقرت أسعار النفط يوم الثلاثاء بعد خسارتها أكثر من 9% خلال الجلسات الأربع السابقة، مع تراجع المخاوف المرتبطة بصادرات الشرق الأوسط، بالتزامن مع تجدد التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
الذهب يستفيد من تراجع ضغوط التضخم
ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم الذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وجرى تداول الذهب في المعاملات الفورية مرتفعًا بنسبة 0.4% عند 4361.89 دولار للأونصة بحلول الساعة 8:23 صباحًا بتوقيت سنغافورة، فيما صعدت الفضة بنسبة 0.8% إلى 66.56 دولار للأونصة.
كما ارتفع البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار، بعد ارتفاعه بنسبة 0.1% في الجلسة السابقة.
وتترقب الأسواق في الوقت نفسه التطورات السياسية المرتبطة بالملف الأميركي الإيراني، إلى جانب تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ترقب مسار الفائدة الأميركية
يتابع المستثمرون تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما صوت البنك المركزي الأميركي بالإجماع الأسبوع الماضي لصالح رفع الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن البنك المركزي لا يستطيع تجاهل صدمات العرض المتكررة والمستمرة، مشيرًا إلى أن التعامل معها قد ينطوي على تداعيات اقتصادية صعبة.
في المقابل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تكون ضرورية لتحقيق مستهدف التضخم لدى البنك المركزي، الذي لم يتحقق منذ أكثر من خمس سنوات.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية، في ظل محاولة الفيدرالي تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
محللون يرون دعمًا مستمرًا للذهب
قال رايان ماكاي، المحلل لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن الذهب يظهر تماسكًا قويًا بعد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، رغم التوقعات المتشددة المصاحبة للقرار.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار الطاقة يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس، مضيفًا أن المشهد الأوسع بالنسبة للمعادن النفيسة لا يزال مواتيًا، حتى مع تسعير الأسواق لدورة من رفع أسعار الفائدة.
ويرى ماكاي أن بعض المستثمرين يتعاملون مع أي ضعف قصير الأجل في أسعار الذهب باعتباره فرصة للشراء، في ظل استمرار الاهتمام بالمعدن كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
تدفقات قوية إلى صناديق الذهب
وتعززت عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة بفعل الثقة في الآفاق طويلة الأجل للذهب.
وبلغت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب نحو 50 طنًا منذ بداية سبتمبر، ما يمثل ثالث شهر على التوالي من الزيادة في هذه التدفقات.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالأصول المرتبطة بالذهب، رغم التذبذبات التي شهدها المعدن خلال الفترة الأخيرة بفعل تغير توقعات أسعار الفائدة والدولار وأسعار الطاقة.
ترقب قمة ترمب وشي
ولا تقتصر عوامل تحرك الأسواق على السياسة النقدية وأسعار النفط، إذ يراقب المستثمرون أيضًا القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الأسبوع الجاري.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات ملفات عدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتجارة والاستثمار، في وقت أبدى فيه مسؤولون من البلدين تقييمات إيجابية بشأن المسار الحالي للمفاوضات.
ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اجتماعات عطلة نهاية الأسبوع مع كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغ غانغ بأنها «ناجحة جدًا»، ما عزز التوقعات بإحراز تقدم في بعض الملفات الاقتصادية والتجارية.
وفي السياق نفسه، من المقرر أن يلقي ترمب كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما أشار إلى انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، في ظل ارتباط أسعار النفط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وانعكاس تحركات الطاقة على توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة، وهي عوامل تؤثر بدورها في اتجاهات الذهب والدولار وبقية المعادن النفيسة.







