واشنطن- ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة طلبت من ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز الالتزام بأوقات محددة للعبور، بهدف ضمان حصولها على الحماية العسكرية الأميركية، في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التي تبحر ليلًا.
وأوضحت الصحيفة أن واشنطن توفر منذ مايو/أيار الماضي حماية جوية للسفن التي تسلك ممرًا بحريًا بمحاذاة الساحل العُماني في الجانب الجنوبي من المضيق، إلا أن فترة الحماية تقلصت منذ مطلع سبتمبر/أيلول إلى نافذتين زمنيتين محددتين يوميًا.
وبحسب رسائل إلكترونية أرسلها مركز التنسيق البحري الأميركي إلى مستشارين بحريين، يتعين على ملاك السفن الراغبين في الحصول على الحماية التقدم بطلب إلى المركز، الذي يزودهم بإحداثيات المسار ويحدد أوقات العبور الموصى بها.
ونقلت الصحيفة عن المركز قوله إن أوقات العبور تختلف من يوم إلى آخر، موضحًا أن الالتزام بها ليس إلزاميًا، لكنه يوفر للسفن أفضل فرصة للحصول على الدعم والحماية الأميركية.
وبرر المركز التغيير في جدول الحماية بالتحديات الأمنية التي تواجه حركة الشحن، مشيرًا إلى أن العبور خلال ساعات الظلام لم يعد مثبتًا باعتباره الخيار الأكثر أمانًا للسفن التجارية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة لجأت إلى تقليص فترات الحماية في وقت تصاعدت فيه الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ونقلت عن جوشوا تاليس، المحلل البحري في منظمة "CNA" الأميركية، أن تحديد مواعيد لعبور السفن قد يكون وسيلة لإدارة تكاليف الانتشار العسكري الأميركي المستمر في المنطقة، مشيرًا إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متطورة لمدة ساعة قد يكلف بين 25 ألفًا و75 ألف دولار.
وقال مستشار أمني بحري يعمل مع السفن في الخليج إن تركيز الموارد العسكرية خلال فترات زمنية أقصر، بدل توفير الحماية لساعات طويلة ليلًا، يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على توفير حماية فعالة للسفن.
وتستغرق رحلة عبور مضيق هرمز نحو سبع ساعات بالنسبة للسفن التجارية التي تسير بسرعة بطيئة إلى متوسطة، فيما تتعرض السفن التي تسلك الممر المحاذي للساحل العُماني لمحاولات رصد من زوارق دورية إيرانية، بحسب الصحيفة.
وذكرت "فاينانشال تايمز" أن أكثر من 70 سفينة تجارية تعرضت لهجمات منذ بدء النزاع في 28 فبراير/شباط، فيما أعلنت إيران مؤخرًا عزمها فرض "منطقة محظورة" في المضيق، مهددة السفن التي تدخلها بإجراءات عقابية دون توضيح طبيعتها.
وفي المقابل، قالت شركة الوساطة البحرية "كلاركسونز" إنها لا تتوقع عودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها قبل النصف الثاني من عام 2027 على الأقل.
وفي هذا السياق، قال نائب الأدميرال الأميركي المتقاعد جون ميلر إن توفير غطاء جوي على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع سيكون من الصعب استدامته لفترة طويلة، ما يفرض على الولايات المتحدة وضع ضوابط وإرشادات لإدارة مواردها العسكرية خلال الفترة المقبلة.







