حيفا - تعود بداية قضية باسل عباهرة إلى فجر 12 آب/أغسطس 2024، حين داهمت قوات خاصة من الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام «الشاباك» منزله في مدينة عرابة البطوف واعتقلته بعد تفتيش المنزل.
وكان عباهرة يبلغ من العمر 23 عامًا حينها، وعُرض أمام المحكمة في الساعات الأولى من اعتقاله، فيما طلبت الشرطة تمديد اعتقاله لاستكمال التحقيق في شبهات أمنية.
وبقيت تفاصيل القضية في بدايتها محدودة أمام الجمهور، في ظل إجراء التحقيق ضمن ملف أمني.
ولم يقتصر الاعتقال على عباهرة، إذ أوقف في إطار القضية ذاتها قاصران من عرابة البطوف؛ الأول في 26 آب/أغسطس 2024، والثاني في 2 أيلول/سبتمبر من العام نفسه.
لائحة اتهام بتهم أمنية خطيرة
في 22 أيلول/سبتمبر 2024، قدمت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في حيفا ضد عباهرة والقاصرين، تضمنت تهمًا أمنية خطيرة، بينها حيازة أسلحة لأهداف وصفتها النيابة بأنها «إرهابية»، وإنشاء تنظيم، وحيازة سلاح بقصد القتل، إضافة إلى تهم مرتبطة بالتحضير لتنفيذ أعمال إرهابية.
وقال محامي الدفاع عن عباهرة في تلك المرحلة، إبراهيم كناعنة، إن التهم الموجهة إلى موكله والقاصرين «صعبة وخطيرة جدًا»، مشيرًا إلى أن هيئة الدفاع كانت تنتظر الحصول على مواد التحقيق كاملة لفهم تفاصيل الملف والأدلة التي استندت إليها النيابة.
رواية الشرطة والشاباك
بعد تقديم لائحة الاتهام، أعلنت الشرطة الإسرائيلية و«الشاباك» تفاصيل إضافية حول ما قالت إنه مخطط لتنفيذ هجوم في منطقة الجليل.
وبحسب الرواية الأمنية، اتُهم عباهرة بالتخطيط لتنفيذ هجوم يجمع بين تفجير عبوات ناسفة وإطلاق النار على أهداف إسرائيلية، مع الادعاء بأنه عمل على تشكيل خلية ومراقبة أهداف محتملة، وبأنه تلقى مساعدة من فلسطينيين من الضفة الغربية قالت السلطات إن لديهم خبرة في تصنيع المتفجرات.
وقالت السلطات إن المخطط المزعوم كان يتضمن استخدام المتفجرات ثم إطلاق النار، وإن تنفيذه كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى.
وتُعرض هذه التفاصيل باعتبارها رواية الشرطة و«الشاباك» والنيابة بشأن القضية، فيما خضعت الاتهامات لاحقًا للمسار القضائي أمام المحكمة المركزية في حيفا.
عامان من الإجراءات القضائية
بعد تقديم لائحة الاتهام، بدأت المحاكمة أمام المحكمة المركزية في حيفا، واستمر احتجاز عباهرة طوال فترة الإجراءات القضائية التي امتدت لنحو عامين.
وتناولت جلسات المحاكمة الأدلة والمواد التي جمعتها النيابة خلال التحقيق، إلى جانب الاتهامات المنسوبة إلى عباهرة والقاصرين الآخرين.
وفي حزيران/يونيو 2026، أدانت المحكمة المركزية في حيفا عباهرة بتهم شملت «التحضير لعمل إرهابي يهدف إلى قتل يهود، وحيازة أسلحة، وتحضير مواد متفجرة»، كما أدانت قاصرين في القضية ذاتها بتهم مختلفة.
أول لقاء مع العائلة بعد 9 أشهر
لم تقتصر تداعيات فترة الاعتقال الطويلة على المسار القضائي، بل انعكست أيضًا على عائلة عباهرة، التي واجهت صعوبات في التواصل معه.
وفي نيسان/أبريل 2025، التقت عائلته به وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ نحو تسعة أشهر، وذلك في سجن مجدو بالتزامن مع جلسة للمحكمة المركزية في حيفا.
وقال والده كمال عباهرة، آنذاك، إن العائلة صُدمت من حالته الصحية ومظهره بعد هذه الفترة الطويلة، وأعرب عن قلقه بشأن وضعه داخل السجن.
وشكل اللقاء محطة بارزة لعائلة الشاب، التي واصلت متابعة جلسات المحاكمة في ظل استمرار احتجازه.
المحكمة تدين عباهرة وتبدأ مرحلة العقوبة
مع صدور قرار الإدانة في 4 حزيران/يونيو 2026، انتقلت القضية إلى مرحلة تحديد العقوبة. وأعلنت المحكمة إدانة عباهرة، إلى جانب قاصرين اثنين من عرابة البطوف، بتهم أمنية مرتبطة بالتحضير لتنفيذ عمل إرهابي وحيازة أسلحة ومواد متفجرة.
وفي أعقاب الإدانة، تحولت المداولات إلى العقوبة التي ينبغي فرضها على عباهرة، وسط اختلاف واضح بين موقف النيابة وموقف الدفاع.
النيابة تطالب بأكثر من 25 عامًا
طالبت النيابة العامة المحكمة بفرض عقوبة تتجاوز 25 عامًا من السجن بحق عباهرة، مستندة إلى سوابق قضائية في ملفات أمنية قالت إنها مشابهة للقضية، بينها ملفات تضمنت سقوط قتلى وإصابات.
وترى النيابة أن طبيعة الأفعال التي أدين بها عباهرة وخطورتها تستوجب عقوبة مشددة، في وقت انتقل فيه الملف إلى المحكمة لاتخاذ القرار النهائي بشأن مدة السجن.
الدفاع: السوابق التي استندت إليها النيابة لا تنطبق
في المقابل، رفض المحامي حسين منّاع، الموكل بالدفاع عن عباهرة في مرحلة المرافعات المتعلقة بالعقوبة، طلب النيابة، معتبرًا أن السوابق القضائية التي استندت إليها لا تتطابق مع وقائع ملف موكله.
وقال منّاع إن القضايا التي استندت إليها النيابة تضمنت تفجيرات وسقوط قتلى وإصابات، بينما لا تتطابق تلك النتائج والوقائع مع قضية عباهرة، مطالبًا المحكمة بفرض عقوبة تتناسب مع الأفعال التي ثبتت بحقه وظروف القضية.
وبذلك، تقف القضية أمام محطتها الأخيرة بعد أكثر من عامين على الاعتقال، إذ يُنتظر أن تحدد المحكمة المركزية في حيفا، غدًا الإثنين، العقوبة التي ستفرض على باسل عباهرة، في ملف بدأ باعتقال فجرًا في عرابة البطوف وانتهى إلى إدانة قضائية ومطالبة النيابة بعقوبة تتجاوز ربع قرن






