وكالات_ يتصاعد التوتر البحري حول مضيق هرمز، وينذر بتحوله إلى صراع شامل ومباشر على حرية الملاحة في الخليج العربي. فقد أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، (الأحد)، أن طهران ستعلن قريباً منطقة حظر مرور السفن، بدءاً من خط الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة باتجاه الخليج.
ويأتي هذا الإعلان في ذروة التوترات العسكرية المتصاعدة، وفي ظل سلسلة من حوادث إطلاق النار البحري التي وقعت في الأيام الأخيرة.
وأشار رضائي في تصريحاته إلى محاولات السفن التسلل عبر المضيق ليلاً، موضحاً أن الجانب الأمريكي يستخدم فرقاً مدربة ويستثمر موارد ضخمة لتنفيذ عمليات عبور سرية ليلية، بما في ذلك تعطيل أنظمة الاتصالات والتعرف على الهوية.
ولفت رضائي إلى أنه على الرغم من نجاح بعض السفن في العبور، إلا أنها جميعاً تصبح أهدافاً مباشرة للقوات الإيرانية. وأكد أن عبور سفن منفردة للمضيق لا يعني أنه مفتوح، موضحاً أن طهران لا تسمح بالمرور إلا للسفن التي تحمل سلعاً أساسية ومواد غذائية وفقاً لاحتياجاتها.
وفيما يتعلق باحتمالية تصعيد الموقف وإغراق السفن، أوضح رضائي أنه لم يُتخذ أي قرار رسمي بعد بإغراق السفن المعادية، وذلك حرصاً على منع التسربات النفطية والتلوث البيئي الحاد الذي قد يضر أيضاً بسواحل إيران. وفي الوقت نفسه، وجّه تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: "لن تغادر أي من هذه السفن المنطقة سالمة، وستتعرض حتماً لأضرار بالغة".
وتستند هذه التهديدات إلى خطوات اتُخذت بالفعل على أرض الواقع: فقبل أربعة أيام فقط، أضافت طهران 11 سفينة أخرى إلى قائمتها السوداء، التي تضم الآن 56 ناقلة نفط وناقلة غاز طبيعي مسال وسفن طاقة، صُنفت كمخالفة. كما سمحت إيران باتخاذ إجراءات عقابية ضد السفن التي تساعدها، بما في ذلك في عمليات نقل البضائع في البحر.
وبدأت القيود بالفعل في قطع النشاط في المنطقة: ففي يوم الثلاثاء الماضي، لم تمر عبر المضيق سوى أربع سفن تجارية، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق ومتوسط يومي يبلغ حوالي 13 سفينة في الأيام العشرة السابقة لذلك - على الرغم من أن الصورة قد تتغير في وقت لاحق بسبب عادة السفن في إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال.
في الوقت نفسه، تصاعدت المواجهة العسكرية المباشرة إلى تبادل لإطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها أصابت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، ردًا على إطلاق طهران صواريخ باليستية على حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين، تمكنتا من الإفلات دون وقوع إصابات. من جهة أخرى، أعلنت إيران أنها هاجمت ناقلات نفط انحرفت إلى "مسار غير مصرح به". واليوم، أضافت طهران أنها أصابت سفينة أمريكية غير مأهولة كانت متجهة نحو المضيق، وهو تقرير نفاه الجيش الأمريكي بشدة ووصفه بأنه كاذب.
وتُرسل الأزمة الحالية إشاراتها الحادة في الأسواق الدولية، فقد أغلق سعر برميل نفط برنت عند 96.28 دولارًا في نهاية الأسبوع، وهو رقم قياسي منذ 24 يوليو، مقارنة بحوالي 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.
ويتزايد الضغط على طهران بشكل خاص بسبب الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها منذ منتصف يوليو/تموز. وقد أدى هذا الحصار إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية - أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد وخط إمداد حيوي إلى الصين - من حوالي مليوني برميل يومياً في مارس/آذار إلى مستوى منخفض يتراوح بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب.
إضافةً إلى ذلك، يدور صراع مستمر في المضيق حول الألغام البحرية. فعلى مدى أربعة أشهر تقريبًا، تعمل القوات الخاصة الأمريكية، جنبًا إلى جنب مع الغواصات والغواصات الآلية، على إزالة حوالي 80 لغمًا زُرعت في المنطقة في يونيو/حزيران، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية. ورغم إعلان الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي تطهير المياه الدولية من الألغام، إلا أن مسألة سلامة الملاحة لا تزال مثيرة للجدل. ويُهدد إعلان رضائي عن الانتقال من وضع علامات على السفن الفردية إلى إغلاق منطقة جغرافية بأكملها بإشعال صراع عسكري أوسع نطاقًا وأكثر استمرارًا في قلب الخليج.







