واشنطن - أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون من شأنه تقييد حصول المؤسسات الأكاديمية التي تشارك في مقاطعة إسرائيل على بعض أوجه التمويل الفيدرالي، في خطوة أثارت جدلاً بين مؤيدين يرون فيها وسيلة لمواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، ومعارضين يحذرون من تداعياتها على حرية التعبير والحرية الأكاديمية.
وصوّت المجلس، الخميس، لصالح مشروع القانون HR 4795 بأغلبية 237 صوتاً مقابل 169، بدعم من 203 نواب جمهوريين و33 نائباً ديمقراطياً ونائب مستقل واحد. ولا يزال مصير التشريع في مجلس الشيوخ غير محسوم، في ظل عدم وضوح ما إذا كان سيحصل على العدد الكافي من الأصوات اللازمة لإقراره.
ويحمل مشروع القانون اسم "قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية"، وينص، في حال تحوله إلى قانون نافذ، على تعديل قانون التعليم العالي لعام 1965، بحيث تصبح بعض المؤسسات التعليمية مطالبة بالامتناع عن المشاركة في "مقاطعة تجارية غير معلنة لإسرائيل" حتى تظل مؤهلة للحصول على بعض أشكال التمويل الفيدرالي.
كما يتضمن التشريع بنداً يتعلق بالطلاب المشاركين في البرامج الأكاديمية داخل إسرائيل، إذ يشترط على المؤسسات المستفيدة من التمويل تقديم شهادة تؤكد عدم تعرض الطلاب لعرقلة غير معقولة تحول دون مشاركتهم في تلك البرامج.
مؤيدو المشروع: مواجهة المقاطعة وحماية الحرية الأكاديمية
ودافع النائب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية فرجينيا فوكس، التي شاركت في رعاية مشروع القانون إلى جانب النائب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي جوش جوتهايمر، عن التشريع، معتبراً أنه يمثل موقفاً حازماً تجاه أنشطة حركة BDS داخل الجامعات الأمريكية.
وقال فوكس إن التشريع من شأنه وقف أي دعم محتمل من أموال دافعي الضرائب للحملات التي وصفها بأنها تستهدف إسرائيل، معتبراً أن المقاطعات التجارية والأكاديمية المرتبطة بحركة BDS تمثل، بحسب رأيه، شكلاً من أشكال معاداة السامية.
من جانبه، قال جوتهايمر إن إقرار المشروع يمثل خطوة مهمة باتجاه تعزيز الحرية الأكاديمية للطلاب، داعياً مجلس الشيوخ إلى التحرك لمناقشة التشريع وإقراره حتى يدخل حيز التنفيذ.
دعم من منظمات ومشرعين يهود
ورحبت رابطة مكافحة التشهير بإقرار مشروع القانون، وانتقدت أنشطة حركة BDS، معتبرة أنها تُستخدم لنزع الشرعية عن إسرائيل والتأثير في اليهود والطلاب المرتبطين بالدولة العبرية.
كما أعلنت حركة مكافحة معاداة السامية، وهي تحالف مناصرة متعدد الأديان، دعمها للتشريع، مشيرة إلى أن المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، من وجهة نظرها، تضر بالطلاب والباحثين الأمريكيين وتؤثر في التعاون البحثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وشارك عدد من النواب الديمقراطيين في دعم مشروع القانون إلى جانب جوتهايمر، بينهم مشرعون يهود بارزون، من بينهم ديبي واسرمان شولتز، ولويس فرانكل، وجاريد موسكوفيتز، وجريج لاندسمان، وبراد شنايدر، ويوجين فيندمان وكيم شراير.
معارضون يحذرون من انتهاك التعديل الأول
في المقابل، عارض عدد من المشرعين المشروع، رغم موقفهم الرافض لحركة BDS، بسبب ما اعتبروه مساساً بالحقوق الدستورية المتعلقة بحرية التعبير.
وقال النائب الديمقراطي عن نيويورك جيري نادلر، قبل التصويت، إنه سيصوت ضد التشريع، مؤكداً أن معارضته لحركة BDS لا تعني تأييده لتقييد حق أنصارها في التعبير عن آرائهم.
وأشار نادلر إلى أن بعض مؤيدي الحركة قد ينخرطون في ممارسات يعتبرها معادية للسامية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشاركة في حركة المقاطعة تندرج، بحسب موقفه، ضمن الحقوق التي يحميها التعديل الأول للدستور الأمريكي.
ووصف نادلر مشروع القانون بأنه انتهاك مباشر للتعديل الأول، معتبراً أنه يمثل جزءاً من سلسلة إجراءات تستهدف المؤسسات الأكاديمية الأمريكية.
كما عارضت منظمة "جيه ستريت"، وهي جماعة ضغط ليبرالية مؤيدة لإسرائيل، التشريع، معتبرة أنه قد يؤدي إلى تقييد حرية التعبير والحرية الأكاديمية المحميتين دستورياً.
وقالت المنظمة إن هناك فرقاً بين مقاطعة إسرائيل والمواقف المتعلقة بالسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، محذرة من أن معاقبة الجامعات بسبب التعبير عن معارضتها لبعض السياسات المرتبطة بضم الأراضي يمكن أن تشكل سابقة خطيرة.
ويأتي إقرار مشروع القانون في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حدود المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية لإسرائيل، ومدى توافق الإجراءات الحكومية التي تستهدف المؤسسات المشاركة في هذه المقاطعات مع الحماية الدستورية لحرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.







