تل أبيب - كشف تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الجمعة، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يطّلع على التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي بشأن إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، رغم أن الجيش بادر إلى محاولة ترتيب عرض نتائجها عليه قبل نشرها أمام الجمهور.
وبحسب التقرير، فإن نتنياهو لم يعقد مداولات مع رئيس أركان الجيش الحالي أو السابق وأعضاء هيئة الأركان العامة بشأن نتائج التحقيقات العسكرية المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر، كما لم تعقد الحكومة الإسرائيلية جلسات مخصصة لمناقشة هذه التحقيقات وما خلصت إليه بشأن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في 27 فبراير/شباط 2025، بعث رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، رسالة إلى السكرتير العسكري لوزير الأمن، أبلغه فيها بأن رئيس الحكومة لم يحصل على التحقيقات كي يطلع عليها.
وأثارت الرسالة، بحسب التقرير، استغراباً داخل الجيش الإسرائيلي، إذ قال مسؤولون عسكريون إن نتنياهو لم يطلب الحصول على التحقيقات في الأساس، كما أن وزير الأمن في ذلك الوقت، يسرائيل كاتس، لم يطرح الموضوع أمام الجيش.
الجيش حاول ترتيب عرض التحقيقات على نتنياهو
ووفق "يديعوت أحرونوت"، كان الجيش الإسرائيلي قد اقترح على نتنياهو، قبل فترة طويلة من نشر نتائج التحقيقات العسكرية، أن يطلع عليها بصورة معمقة وأن يستمع إلى عرض تفصيلي بشأن نتائجها.
لكن التقرير يقول إن رئيس الحكومة لم يُبدِ اهتماماً بالمقترح، فيما تحرك مكتب رئيس أركان الجيش لترتيب لقاء يتم خلاله عرض التحقيقات أمام نتنياهو.
وأضاف التقرير أن مكتب رئيس الأركان توجه إلى برافرمان طالباً تحديد موعد في أقرب وقت ممكن لعرض نتائج التحقيقات على رئيس الحكومة، كما تلقت هيئة الأركان العامة تعليمات بالاستعداد لتقديم التحقيقات إلى نتنياهو.
إلا أن هذه الخطوات لم تفضِ إلى عقد اللقاء، بحسب الصحيفة، ولم يُحدد موعد لعرض نتائج التحقيقات على رئيس الحكومة.
وبعد نحو عشرة أيام من ذلك، استقال رئيس أركان الجيش السابق هيرتسي هليفي من منصبه، لكن مكتب نتنياهو لم يعد، وفق التقرير، إلى التواصل مع الجيش لتحديد موعد جديد لعرض التحقيقات على رئيس الحكومة.
كما لم يطلب مكتب نتنياهو الحصول على نتائج التحقيقات في وثائق مكتوبة، بحسب ما أوردته الصحيفة.
جدل حول رواية نتنياهو بشأن صباح 7 أكتوبر
وتزامن الكشف عن عدم اطلاع نتنياهو على التحقيقات العسكرية مع جدل متجدد حول روايته لتسلسل الأحداث في الساعات الأولى من هجوم 7 أكتوبر.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين سابقين شاركوا في التعامل مع أحداث ذلك اليوم قولهم إنهم "ذُهلوا" من تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع القناة 14، الخميس، والتي قال فيها إنه لم يتم إيقاظه صباح 7 أكتوبر لتجنب ما وصفه بـ"سوء التقدير" في مواجهة حركة حماس.
وبحسب التقرير، يرى هؤلاء المسؤولون أن التسلسل الزمني للأحداث في يومي 6 و7 أكتوبر يعرض صورة أكثر تعقيداً، مشيرين إلى أن نتنياهو أصدر في مناسبات مختلفة تعليمات بتجنب شن عمليات عسكرية ضد حماس وحزب الله وإيران، بهدف تفادي ما وصفه بـ"سوء التقدير".
خلاف بشأن توقيت وصول نتنياهو إلى مقر وزارة الأمن
وفي محاولة للرد على ما وصفه مكتبه بـ"تقارير مضللة"، نشر مكتب نتنياهو مساء الخميس جدولاً زمنياً لتحركات رئيس الحكومة في صباح 7 أكتوبر.
ووفق الرواية التي نشرها المكتب، توجه نتنياهو إلى مقر وزارة الأمن والجيش الإسرائيلي في تل أبيب، المعروف باسم "الكرياه"، عند الساعة 07:30 صباحاً، وخلال توجهه أجرى اتصالاً مع وزير الأمن آنذاك يوآف غالانت، الذي أبلغه بعدم وجود صورة واضحة للوضع الميداني.
وبحسب الجدول الذي نشره مكتب نتنياهو، أوعز رئيس الحكومة بعقد مداولات لتقييم الوضع برئاسته، ثم وصل إلى "الكرياه" عند الساعة 08:00 صباحاً.
إلا أن التقرير أشار إلى أن تسجيلات جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) تظهر وصول نتنياهو إلى مقر "الكرياه" عند الساعة 08:22، أي بعد أكثر من 20 دقيقة من التوقيت الذي أورده مكتبه.
وفي الساعة 08:40، عقد غالانت مداولات مع رئيس أركان الجيش ورئيس الشاباك بهدف بلورة صورة للوضع تمهيداً لعقد المداولات برئاسة نتنياهو.
وبحسب الجدول الذي نشره مكتب رئيس الحكومة، طالب نتنياهو خلال تلك المداولات بالحصول على تقارير استخباراتية وميدانية، وتلقى هذه التقارير من السكرتارية العسكرية في مكتبه.
تأخر إصدار تعليمات بشأن الحدود مع غزة
ويتضمن الجدول الزمني الذي نشره مكتب نتنياهو أيضاً إشارة إلى أن رئيس الحكومة أوعز، عند الساعة 09:55، إلى رئيس أركان الجيش بإغلاق الحدود مع قطاع غزة بصورة محكمة.
ويشير هذا التوقيت إلى مرور أكثر من ثلاث ساعات على بدء هجوم 7 أكتوبر قبل صدور هذه التعليمات، وفق التسلسل الزمني الذي نشره مكتب نتنياهو نفسه.
ويأتي الجدل حول هذه التفاصيل في ظل استمرار الخلاف السياسي والأمني في إسرائيل بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم، ومدى مسؤولية المستوى السياسي والعسكري عن عدم منع الهجوم أو الاستجابة له في ساعاته الأولى.
انتقادات لعدم الاطلاع على التحقيقات
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر مطلع قوله إن عدم اطلاع نتنياهو على التحقيقات العسكرية قد يسمح له، بحسب تقدير المصدر، بالاستمرار في تقديم روايته بشأن أحداث 7 أكتوبر من دون الاضطرار إلى التعامل مع النتائج والوقائع التي توصلت إليها التحقيقات العسكرية.
وتسلط هذه المعطيات الضوء مجدداً على مسألة المساءلة السياسية والعسكرية عن أحداث 7 أكتوبر، في وقت لم تُحسم فيه بعد آلية التحقيق الرسمية الشاملة في أداء مؤسسات الدولة خلال الهجوم، بينما تواصل الجهات العسكرية نشر نتائج تحقيقاتها الداخلية بشأن الإخفاقات العملياتية والاستخباراتية التي سبقت الهجوم وخلاله.







