تل أبيب - قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الجمعة، إن سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تمثل نهاية مرحلة تثبيت السيطرة الإسرائيلية على ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" في المنطقة الحدودية، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب منها في المرحلة الحالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الخميس، استكمال عملياته في منطقة علي الطاهر وتحقيق ما وصفه بـ"السيطرة العملياتية" عليها، في إطار العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان.
وقال كاتس، في مقطع مصور، إن القوات الإسرائيلية كانت قد تقدمت في وقت سابق باتجاه ما سماه "خط الدفاع المضاد للدروع"، وسيطرت على مرتفعات الشقيف، قبل أن تتمركز على مرتفعات قال إنها تشرف على بلدات الجليل وتوفر حماية لها.
وأضاف أن قرار التوجه إلى مرتفعات علي الطاهر اتُخذ استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية أفادت، بحسب قوله، بوجود أنفاق قيادة وسيطرة تابعة لحزب الله في المنطقة.
إسرائيل: أنفاق علي الطاهر مركز قيادة لحزب الله
وزعم كاتس أن الأنفاق الموجودة في منطقة علي الطاهر كانت تُستخدم مركزاً لقيادة الهجمات ضد القوات الإسرائيلية والمنطقة الشمالية، كما وصفها بأنها مركز قيادة متقدم للدفاع عن منطقة النبطية.
واعتبر وزير الأمن الإسرائيلي أن هذه المعطيات تمنح المنطقة أهمية استراتيجية بالنسبة إلى حزب الله، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت عملياتها في ظروف تضاريسية صعبة، شملت عمليات هجومية ودفاعية بهدف تثبيت مواقعها في المرتفعات.
وقال كاتس إن السيطرة على علي الطاهر تمثل، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، "نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة" على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وأضاف أنه تابع العمليات العسكرية على المرتفعات عن قرب، بما في ذلك التواصل مع القوات الموجودة ميدانياً، مشيراً إلى أن إسرائيل فرضت تعتيماً على تفاصيل العملية، بحسب قوله، حفاظاً على سلامة الجنود المشاركين فيها.
كاتس: لن ننسحب من المنطقة الأمنية
وقال كاتس إن القوات الإسرائيلية أنهت، وفق الرواية الإسرائيلية، عملية "تطهير" الأنفاق في المنطقة من عناصر حزب الله، مضيفاً أن الجيش سيواصل العمل على تحييد الأنفاق وإجراء الاستعدادات التكتيكية اللازمة لتثبيت السيطرة على التلال ومنع حزب الله من إعادة الانتشار فيها.
وشدد كاتس على أن موقفه، إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يقوم على عدم الانسحاب من المنطقة التي تصفها إسرائيل بأنها "منطقة أمنية" في جنوب لبنان.
وقال إن إسرائيل ستبقي قواتها في المنطقة "حتى يتم نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان"، وربط الانسحاب كذلك بإزالة ما تعتبره إسرائيل تهديدات موجهة إلى سكان الجليل.
واعتبر كاتس أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل خطوة مهمة باتجاه تحقيق هذا الهدف.
نتنياهو: علي الطاهر منطقة استراتيجية
وتأتي تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استكمال عملياته في منطقة علي الطاهر، وبعد تصريحات لنتنياهو وصف فيها المنطقة بأنها ذات أهمية استراتيجية.
وقال نتنياهو، في مقطع مصور، إن حزب الله استخدم المنطقة، بحسب التقييم الإسرائيلي، لتهديد الجليل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية عثرت فيها على أسلحة ومعدات وأجهزة حاسوب.
كما أعلن نتنياهو مقتل عدد من عناصر حزب الله خلال العمليات، وقال إن المنطقة لم تعد تشكل، وفق تقديره، خطراً على إسرائيل.
وتشير هذه التصريحات إلى أن إسرائيل تتعامل مع السيطرة على المرتفعات الواقعة في جنوب لبنان باعتبارها جزءاً من ترتيبات عسكرية أوسع تهدف إلى إبقاء قواتها في مواقع متقدمة قرب الحدود، بالتوازي مع استمرار الضغط على حزب الله.
مخاوف إسرائيلية من اتساع المواجهة
وفي سياق متصل، تستعد إسرائيل لاحتمال أن تؤدي عملياتها العسكرية في جنوب لبنان إلى تصعيد جديد مع حزب الله، وفق ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن السيناريوهات المطروحة تتراوح بين مواجهة محدودة تتركز في المنطقة الشمالية وبين جولة من القتال قد تستمر عدة أيام، مع الإشارة إلى أن احتمال اندلاع مواجهة واسعة النطاق ما زال مصنفاً، وفق التقييم الوارد في التقرير، على أنه منخفض.
وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجاهزية العسكرية، بالتزامن مع تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.
وتعكس تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن علي الطاهر توجهاً نحو تثبيت واقع عسكري جديد في جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه مسألة الوجود الإسرائيلي جنوباً ونزع سلاح حزب الله من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.







