تل أبيب - كرر السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الجمعة، وصف المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين بأنهم "إرهابيون"، محذراً من أن هذه الاعتداءات تلحق ضرراً جدياً بصورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وقال هاكابي، في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان"، إن الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين تنعكس سلباً على صورة إسرائيل، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الأصدقاء في المرحلة الحالية، وليس إلى عوامل تؤدي إلى زيادة عدد خصومها.
وأضاف السفير الأميركي أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تمثل، في تقديره، ضرراً لصورة إسرائيل "كأمة وكشعب"، مشدداً على أن هذا الضرر لا يقتصر على الأوساط السياسية، وإنما يمكن أن يمتد إلى الرأي العام الأميركي.
وكان هاكابي قد وصف، في وقت سابق، مستوطنين اتهموا بمهاجمة قرية قصرة وإقامة بؤرة استيطانية فيها بأنهم "إرهابيون إسرائيليون". وجاءت هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من الاعتداءات التي نفذها مستوطنون في الضفة الغربية.
وفي أعقاب تصريحات السفير الأميركي، هاجم مستوطنون قرية بزاريا في محافظة نابلس، حيث أضرموا النار في أجزاء من مسجد، كما كتبوا عبارات على أحد الجدران تضمنت تهديداً أو إساءة لهاكابي، من بينها عبارة "هاكابي، تحية من الإرهابيين".
وخلال المقابلة، قال هاكابي إنه لم يشعر شخصياً بالخوف جراء الكتابات التي استهدفته، لكنه شدد على خطورة ما يجري، معتبراً أن التداعيات التي تلحق بإسرائيل نتيجة هذه الاعتداءات "عميقة".
وأشار السفير الأميركي إلى أن تأثير هذه الأحداث يمكن أن يظهر أيضاً داخل الأوساط الجمهورية في الولايات المتحدة، محذراً من أن استمرار تداول أخبار اعتداءات المستوطنين قد يؤثر في نظرة قطاعات من المجتمع الأميركي إلى إسرائيل.
وقال هاكابي إنه يخشى بصورة خاصة من أن يسمع الشباب الأميركيون بصورة متزايدة عن هذه الحوادث، بحيث تصبح الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون هي الصورة الأساسية التي تصل إليهم عن إسرائيل.
وأضاف، في هذا السياق، أن استمرار مثل هذه الأحداث قد يؤدي إلى تداعيات طويلة المدى على علاقة الأجيال الشابة في الولايات المتحدة بإسرائيل، في وقت تسعى فيه الأخيرة إلى الحفاظ على دعم سياسي وشعبي أميركي واسع.
هاكابي: إيران في وضع عسكري واقتصادي ضعيف
وتطرق السفير الأميركي خلال المقابلة أيضاً إلى الحرب مع إيران والتطورات المتعلقة بالملف الإيراني، معتبراً أن من الصعب التنبؤ بالخطوات التي قد تتخذها طهران خلال المرحلة المقبلة.
وقال هاكابي إن إيران موجودة، بحسب تقديره، في وضع عسكري "ضعيف للغاية"، مضيفاً أنها تعرضت كذلك لتراجع اقتصادي.
وعزا السفير ذلك إلى العمليات العسكرية والإجراءات الاقتصادية التي نفذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال إن هذه الإجراءات وضعت إيران في "وضع صعب جداً".
وأضاف أن الإيرانيين قد يحاولون إظهار أنهم في وضع جيد، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن من يراقب التطورات داخل إيران لا يصدق بالضرورة هذه الصورة.
السفير الأميركي ينفي تراجع أولوية الملف النووي
ونفى هاكابي أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أرجأ التعامل مع الملف النووي الإيراني أو حوّل تركيزه بصورة أساسية إلى قضية مضيق هرمز.
وقال إنه لا يعتقد أن ترامب تراجع عن التعامل مع القضية النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن موقفه يستند إلى ما يقوله الرئيس الأميركي نفسه.
وأكد هاكابي أن ترامب لم يلمح، وفق روايته، إلى استعداده لتجاهل ما يعتبره المشكلة الأساسية للولايات المتحدة مع إيران، والمتمثلة في التهديد المستمر للولايات المتحدة.
وأضاف أن هذا التهديد، من وجهة نظر الإدارة الأميركية، يمثل قضية لا يمكن للولايات المتحدة تجاهلها، مشيراً إلى ما وصفه باستمرار التهديد الإيراني على مدى عقود.
وتأتي تصريحات هاكابي بشأن المستوطنين في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في حين تعكس تصريحاته بشأن إيران استمرار أولوية الملف الإيراني في الخطاب الأميركي المتعلق بالمنطقة.




