وكالات_ عُقدت جلسة مغلقة سرية في مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع، أعادت مناقشة قرار حلّ قوة حفظ السلام المؤقتة (اليونفيل) على الحدود اللبنانية.
وقد بدأت قوة اليونيفيل بالفعل الاستعدادات لحلّها في نهاية عام ٢٠٢٦، وفقًا للقرار الذي اعتمدته الأمم المتحدة العام الماضي، إلا أن فرنسا دعت إلى تمديد ولاية القوة لما بعد الموعد المحدد.
في غضون ذلك، لم يُشاهد وزير الخارجية اللبناني يوسف ريجي في مكتبه، ويقول لبنان إنه تلقى "تحذيرات أمنية". ويُعتبر ريجي من مؤيدي المفاوضات مع إسرائيل، وقد سبق له أن دخل في اشتباكات متكررة مع حزب الله.
وتواصلت قناة "الجديد" اللبنانية مع الوزير بشأن المفاوضات الجارية مع إسرائيل، لكنها لم تتلقَّ ردًا. ومع ذلك، أجاب الوزير بالإيجاب عندما سُئل عما إذا كان قد تلقى تحذيرات أمنية منعته من الحضور إلى مكتبه.
في الأمم المتحدة، حيث طُرحت مسألة استمرار قوة اليونيفيل في عام ٢٠٢٧ للنقاش، كما ذُكر سابقاً، أبدى الأمريكيون معارضة شديدة للاقتراح الفرنسي.
وكان السفير اللبناني هو من راسل الأمين العام للأمم المتحدة مطالباً إياه بـ"إعادة النظر" في القرار السابق، مُدّعياً أنه في ضوء التصعيد الأمني والمفاوضات مع إسرائيل، فإن الحل الأمثل هو تمديد الولاية.
وفي فرنسا، أبدى الأمريكيون تأييدهم، لكن السفير الفرنسي لم يُقدّم مسودة مكتوبة للاقتراح ولم يُحدّد فترة زمنية مُحدّدة للتمديد.
ويعتبر مجرد طرح الاقتراح يُعدّ عملياً المحاولة الأولى لإعادة فتح القرار الذي سبق إقراره.
وأعربت عدة دول أوروبية أخرى عن دعمها المبدئي، لكن الصين وروسيا، اللتين أيدتا المقترح سابقًا، لم تتطرقا إليه هذه المرة، كما عارضته الولايات المتحدة، كما ذُكر سابقًا. وصرح سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بأن واشنطن غير مهتمة بتمديد ولاية قوة ترى أنها فشلت. ووفقًا له، لا تنوي الولايات المتحدة تكرار أخطاء الماضي. وتكتسب المعارضة الأمريكية أهمية خاصة لأن تمديد الولاية الحالية يُعتبر التمديد الأخير، تمهيدًا لما يُفترض أن يكون انسحابًا منظمًا لقوات اليونيفيل من جنوب لبنان.
وإلى جانب الخلاف حول مستقبل القوة، كشف النقاش الاستثنائي عن خلاف أعمق حول مسألة المسؤولية عن الوضع في جنوب لبنان. وقدّم كارلوس أرنو، المنسق المؤقت للأمم المتحدة في بيروت، موقفاً مفاده أن أحد أسباب عدم نزع حزب الله سلاحه هو إسرائيل، أو بالأحرى، وجود الجيش الإسرائيلي في الميدان. ووفقاً له، ينبغي أن يتم الانسحاب الإسرائيلي أولاً، وبعد ذلك فقط ينبغي للجيش اللبناني أن يعزز صفوفه، الأمر الذي قد يُسهم في تفكيك حزب الله.
وأعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون "عمليات حفظ السلام"، جان بيير لاكروا، عن موقف مماثل. وحذر من خلق فراغ عسكري في جنوب لبنان بعد انسحاب قوة اليونيفيل. ووفقاً له، فقد بدأت بالفعل عملية التخطيط للانسحاب، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيكون الوضع بعد ذلك، وما ستكون تداعياته على استقرار المنطقة وأنشطة قوات الأمم المتحدة الأخرى في البلاد.
في ختام المناقشة، أوضح السفير الفرنسي مجدداً أنه تلقى "ردوداً إيجابية" من أعضاء المجلس، وقال إن فرنسا ستواصل العمل على إيجاد حل خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وهذا يعني أن الصراع لم ينتهِ بعد: فمن جهة، تحاول فرنسا ولبنان وبعض الدول الأوروبية الإبقاء على القوات، ومن جهة أخرى، تضغط الولايات المتحدة لإنهاء الانتداب في أسرع وقت ممكن.







