تل أبيب - أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً مؤقتاً بتعليق الإجراءات القانونية المتعلقة بالتحقيق مع المدعية العامة العسكرية السابقة، اللواء في الاحتياط يفات تومر-يروشالمي، على خلفية قضية تسريب مقطع فيديو يُزعم أنه يوثق إساءة معاملة معتقلين فلسطينيين في سجن سديه تيمان.
وجاء القرار بعدما تقدم عضو الكنيست عن حزب الليكود أفيخاي بوارون ومنظمة «لافي» اليمينية بطلب لعقد جلسة استماع إضافية أمام المحكمة العليا، مطالبين بإعادة النظر في قرار سابق للمحكمة قضى بعدم وجود مبررات تستدعي تدخلها في مسار التحقيق.
وبموجب القرار المؤقت، جرى تجميد الوضع القائم في التعامل مع ملف التحقيق، بما يعني وقف أي تقدم باتجاه اتخاذ قرار بشأن الاتهامات الموجهة إلى تومر-يروشالمي، إلى حين بت المحكمة في طلب عقد جلسة الاستماع الإضافية.
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قبل نحو ثلاثة أسابيع حكماً خلصت فيه إلى عدم وجود أساس للتدخل القضائي في التحقيق، كما رفضت التدخل في القرار الذي سمح للمدعي العام للدولة بالنظر في الاتهامات المحتملة ضد المدعية العسكرية السابقة.
وفي الحكم ذاته، لم تجد المحكمة مبرراً لمنح وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين مهلة إضافية لتعيين مسؤول للإشراف على التحقيق الذي كانت الشرطة قد أنهته، وهو ما كان من شأنه أن يتيح للنيابة العامة، برئاسة المدعي العام أميت إسمان، المضي قدماً في دراسة الملف واتخاذ قرار بشأن الخطوات القانونية اللاحقة.
طلب لإعادة النظر في الحكم
قدم بوارون ومنظمة «لافي» طلبهما الجديد إلى المحكمة يوم الخميس، مستندين، من بين أمور أخرى، إلى الرأي المخالف الذي أبداه قاضي المحكمة العليا ديفيد مينتز خلال النظر في الالتماس الأصلي.
وكان مينتز قد رأى أن القضية تستدعي قدراً أكبر من الإشراف على التحقيق، بالنظر إلى طبيعتها الحساسة والاستثنائية، ولا سيما أن التحقيق يتعلق بادعاءات تمس مسؤولين كباراً في منظومة إنفاذ القانون التابعة للجيش الإسرائيلي.
واعتبر القاضي أن أحد الأسس الرئيسية في القضية يتمثل في الحاجة إلى تعيين مسؤول إشرافي لمرافقة التحقيق، مشيراً إلى أن التحقيق لم يُجرَ، من وجهة نظره، في ظل الإشراف المناسب الذي تقتضيه حساسية الملف.
وبحسب موقف مينتز، فإن عدم إجراء التحقيق تحت إشراف ملائم يعني أن الظروف التي استند إليها الحكم السابق بشأن عدم قدرة المدعي العام على التعامل مع القضية لم تتغير بصورة كافية تسمح بالمضي قدماً في الإجراءات.
كما رأى أن انتهاء الشرطة من إجراءاتها التحقيقية، وفق تقييمها، لا يكفي وحده لتبرير الانتقال إلى المرحلة التالية، ما لم يتم التحقق من سلامة الإجراءات التي اتبعت خلال التحقيق، بما في ذلك إمكانية مراجعتها بأثر رجعي.
خلاف حول الإشراف على التحقيق
يرى مقدمو طلب جلسة الاستماع الإضافية أن الحكم السابق للمحكمة أثار إشكالية قانونية تتعلق بطبيعة الإشراف المطلوب على التحقيق.
واستند الطلب إلى أن المحكمة سبق أن تعاملت مع الإشراف على هذا النوع من التحقيقات باعتباره أمراً ضرورياً بالنظر إلى حساسية القضية، بينما جاء الحكم الأخير، بحسب مقدمي الطلب، ليمنح الانطباع بأن الإشراف يمكن أن يكون مجرد خيار.
ويجادل مقدمو الطلب بأن الموقفين لا يمكن أن يتعايشا قانونياً من دون معالجة التناقض بينهما، معتبرين أن هذه المسألة تثير أسئلة جوهرية تستدعي إعادة النظر فيها أمام هيئة قضائية موسعة.
تجميد ملف التحقيق
وعلى خلفية الطلب، أحالت المحكمة الملف إلى القاضية دافنا باراك-إيريز للنظر في الإجراء المؤقت، التي قررت تعليق تنفيذ الحكم السابق إلى حين اتخاذ قرار بشأن طلب جلسة الاستماع الإضافية.
وقالت القاضية في قرار موجز إن الطلب وصل إليها مساء الخميس، وإنها قررت، «من باب الحيطة ودون اتخاذ موقف في هذه المرحلة»، تجميد الوضع القائم بشأن تعامل المدعي العام مع ملف التحقيق.
وبذلك، لن تتمكن النيابة العامة الإسرائيلية، في الوقت الراهن، من اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهامات في القضية، إلى أن تحسم المحكمة العليا ما إذا كانت ستوافق على عقد جلسة استماع إضافية أمام هيئة قضائية موسعة، أو سترفض الطلب وتسمح باستئناف الإجراءات.
وتعود القضية إلى تسريب مقطع فيديو من سجن سديه تيمان، الذي كان محور تحقيقات واتهامات أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن طريقة التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين، كما امتدت تداعياتها إلى أعلى المستويات في منظومة القضاء العسكري وإنفاذ القانون.
ويضع قرار المحكمة الأخير الملف مجدداً أمام القضاء الإسرائيلي، في انتظار تحديد ما إذا كانت القضية ستخضع لمراجعة قضائية إضافية، الأمر الذي قد يؤثر في مسار التحقيق والقرار النهائي بشأن المسؤولية القانونية للمدعية العسكرية السابقة.







