تل أبيب - كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، استناداً إلى شهادة مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدار خلال عملية «الجرف الصامد» في قطاع غزة عام 2014 قناة اتصال سرية ومباشرة مع قيادي في حركة حماس، بعيداً عن الآلية الرسمية التي كانت تتولى من خلالها المؤسسة الأمنية مفاوضات وقف إطلاق النار.
وبحسب التقرير، جرت الاتصالات خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2014، في وقت كانت فيه إسرائيل تخوض حرباً في قطاع غزة وتسعى في الوقت نفسه إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
قناة مباشرة بعيداً عن الوساطة المصرية
وفق رواية المسؤول الأمني التي نقلتها «معاريف»، لم تمر القناة التي أنشأها نتنياهو عبر مصر أو قطر أو أي وسيط تقليدي بين إسرائيل وحماس، وإنما كانت اتصالات مباشرة بين رجل أعمال إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء والقيادي في حماس غازي حمد.
وأشار التقرير إلى أن رجل الأعمال شلومي فوغل تولى إجراء الاتصالات مع حمد، بينما كان نتنياهو يحدد التوجيهات، ويتولى رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك يوسي كوهين صياغة الرسائل التي كان فوغل ينقلها إلى الجانب الآخر.
واستمرت المحادثات، وفق التقرير، لعدة أسابيع، بالتزامن مع مفاوضات رسمية كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجريها عبر القاهرة.
مفاوضات موازية في القاهرة
في تلك الفترة، كان نتنياهو قد أرسل وفداً أمنياً إلى مصر للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار. وضم الوفد، بحسب «معاريف»، عدداً من كبار المسؤولين والضباط الإسرائيليين، بينهم بولي مردخاي، ونمرود شيفر، وعاموس غلعاد، إضافة إلى رئيس جهاز الشاباك آنذاك يورام كوهين.
وكانت المفاوضات تجري عبر المصريين مع ممثلي حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، إلا أنها لم تحقق اختراقاً، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة.
وبحسب المسؤول الأمني، اكتشفت المؤسسة الأمنية في مرحلة لاحقة وجود قناة خلفية منفصلة يديرها نتنياهو بالتوازي مع المفاوضات الرسمية، الأمر الذي أثار دهشة كبار المسؤولين الأمنيين.
نتنياهو نفى الاتصالات ثم استُدعي فوغل
ووفق التقرير، واجه كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية نتنياهو بشأن الاتصالات المزعومة، فنفى رئيس الوزراء وجودها، وأمرهم باستدعاء فوغل وطلب وقف اتصالاته مع حماس.
لكن الرواية التي نقلتها «معاريف» تقول إن التحقيق مع رجل الأعمال أظهر، بحسب المسؤول الأمني، أنه كان يتحرك بتفويض وصلاحية، وأن الاتصالات لم تكن مبادرة شخصية منه.
كما أشار التقرير إلى أن يوسي كوهين كان، وفق هذه الرواية، يصوغ الرسائل التي ينقلها فوغل، بينما كان نتنياهو يحدد الخطوط العامة للاتصال.
غازي حمد في الطرف الآخر من القناة
كان غازي حمد، وفق التقرير، أحد الشخصيات السياسية البارزة في حماس، وشغل في مراحل سابقة منصب نائب وزير الخارجية في حكومة الحركة في غزة، كما ارتبط بملفات سياسية وأمنية داخل الحركة.
وتولى حمد، بحسب الرواية الإسرائيلية، التواصل مع فوغل خلال المفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار.
ويؤكد التقرير أن هذه الاتصالات تختلف عن قنوات أخرى ارتبطت لاحقاً بمفاوضات نتنياهو مع قيادة حماس، إذ يشدد على أن الحديث في حالة 2014 كان عن قناة اتصال مباشرة عبر مبعوث شخصي وليس عن وساطة مصرية أو قطرية.
«حدث مفصلي» داخل المؤسسة الأمنية
ونقلت «معاريف» عن المسؤول الأمني وصفه ما جرى بأنه كان حدثاً مفصلياً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصاً أن المؤسسة كانت في ذلك الوقت تنفذ توجيهات نتنياهو وتفاوض باسمه في القاهرة، بينما كانت هناك، وفق روايته، قناة أخرى تعمل بالتوازي من دون اطلاعها.
وقال المسؤول إن حالة من الذهول سادت بين رؤساء الأجهزة الأمنية بعد اكتشاف الاتصالات، معتبراً أن الواقعة كشفت، من وجهة نظره، عن نمط في إدارة الملف الفلسطيني كان يمكن أن يحمل مؤشرات على الخلاف بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية بشأن قنوات الاتصال مع حماس.
وتبقى هذه الرواية، كما نشرتها «معاريف»، شهادة منسوبة إلى مسؤول أمني إسرائيلي بشأن أحداث وقعت قبل أكثر من عقد، ولا تتضمن المادة المعروضة توضيحاً من نتنياهو أو فوغل بشأن هذه الادعاءات.






