وكالات - ارتفعت الأسهم والسندات الآسيوية خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتحسن المعنويات في الأسواق العالمية بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم سوق الدين والحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً وأجل 10 سنوات، مواصلة الانخفاض الذي سجلته في الجلسة السابقة، فيما استقر الدولار بالقرب من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع ترقب المستثمرين لتأثير تحركات الخزانة على الأسواق المالية ومسار أسعار الفائدة.
الخزانة الأميركية تضاعف إعادة شراء السندات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستزيد، إلى الضعف على الأقل، حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاماً.
وجاءت الخطوة بعد موجة بيع قوية في أسواق السندات العالمية دفعت عوائد الديون طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم وارتفاع مستويات الدين الحكومي وتزايد احتياجات الاقتراض.
وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو نقطة أساس إلى 5.18% خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تراجع 9 نقاط أساس في الجلسة السابقة.
كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات نقطة أساس إلى 4.63%، بعد تراجعه 6 نقاط أساس في اليوم السابق.
وكان مؤشر "بلومبرغ" للسندات الأميركية التي تستحق خلال 20 عاماً أو أكثر قد ارتفع 1.7% الأربعاء، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ فبراير 2025.
الأسهم الآسيوية تستعيد الزخم
انعكس تحسن سوق السندات على أسواق الأسهم، إذ ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.4%، منهياً موجة خسائر استمرت يومين.
وكانت الأسهم الكورية الجنوبية من أبرز الرابحين، مع قفزة مؤشر "كوسبي" بنحو 5.8%.
وقادت أسهم شركات التكنولوجيا موجة الصعود، إذ ارتفع سهم "إس كيه هاينكس" بنحو 12% بعد إعلان شركة رقائق الذاكرة الكورية خططاً لإعادة شراء أسهمها.
كما صعد سهم "سامسونج إلكترونيكس" بنحو 9%، بعدما أفادت تقارير محلية بأن الشركة تستعد للإعلان عن برنامج لإعادة العائد إلى المساهمين تتجاوز قيمته 100 تريليون وون، ما يعادل نحو 72 مليار دولار.
هل تنجح إعادة الشراء في تهدئة سوق السندات؟
يرى مستثمرون أن تحرك وزارة الخزانة يوفر دعماً مؤقتاً للسندات، لكنه لا يعالج العوامل الأساسية التي تقف وراء ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وعلى رأسها ارتفاع الدين الحكومي وتزايد احتياجات التمويل.
وقال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "ريد كابيتال"، إن عمليات إعادة الشراء تشير إلى أن وزارة الخزانة تشعر بقلق كبير إزاء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، لكنه رجح أن يكون تأثيرها مؤقتاً.
وتعرضت أسواق السندات العالمية لضغوط خلال الأيام الماضية، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى للتعويض عن مخاطر التضخم والديون الحكومية، في وقت أضافت فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مزيداً من الضغوط على الأسواق.
كما ساهمت موجة اقتراض الشركات لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في زيادة المعروض من الديون وضغوط سوق السندات.
الدولار يتراجع والذهب يستقر
استقر مؤشر "بلومبرغ" للدولار في آسيا خلال التعاملات، بعدما سجل في الجلسة السابقة تراجعاً بنحو 0.8% إلى أدنى مستوى له منذ مايو.
ويرى محللو العملات أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يقلص إحدى أهم المزايا التي دعمت العملة الأميركية، والمتمثلة في فارق أسعار الفائدة مقارنة بالعملات الأخرى.
وقال لويد تشان، استراتيجي العملات الأجنبية لدى "إم يو إف جي بنك"، إن عمليات إعادة شراء السندات قد لا تغير العوامل الأساسية طويلة الأجل، لكنها تشير إلى استعداد صناع السياسة لمقاومة مزيد من الارتفاع في عوائد الخزانة، وهو ما قد يضعف قصة فروق أسعار الفائدة الداعمة للدولار.
وفي أسواق المعادن، تراجع الذهب بنحو 0.4% إلى حوالي 4500 دولار للأونصة، بعدما صعد في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو.
"بتكوين" تصعد مع دعم ترمب للعملات المشفرة
ارتفعت "بتكوين" إلى نحو 69 ألف دولار، مدعومة بتجدد اهتمام المستثمرين بسوق العملات المشفرة، بالتزامن مع ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الكونغرس لإقرار مشروع قانون رئيسي يتعلق بالقطاع.
كما استضاف البيت الأبيض مسؤولين تنفيذيين في صناعة العملات المشفرة، في خطوة تعكس استمرار الإدارة الأميركية في دعم وضع إطار تنظيمي أكثر وضوحاً للأصول الرقمية.
النفط يواصل الصعود للجلسة الخامسة
وفي سوق الطاقة، واصل النفط مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي، مع استمرار المخاوف بشأن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ومخاطر اضطراب إمدادات الخام عبر مضيق هرمز.
وارتفع خام "برنت" إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف إيران، ما زاد المخاوف بشأن مستقبل صادراتها النفطية وحركة الشحن في المنطقة.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط في وقت يراقب فيه المستثمرون تأثير أي اضطراب إضافي في إمدادات الشرق الأوسط على التضخم العالمي، وهو عامل قد يزيد تعقيد مهمة البنوك المركزية في تحديد مسار أسعار الفائدة.
اختبار جديد لسوق السندات الأميركية
وتأتي تحركات الخزانة في وقت تواجه فيه السندات الأميركية طويلة الأجل ضغوطاً قوية. فقد وصل عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ 2007، فيما سجل مزاد السندات لأجل 10 سنوات في الأسبوع الماضي أعلى تكلفة تمويل منذ عام 2007.
ورغم عدم إعلان وزارة الخزانة حتى الآن تفاصيل تمويل عمليات إعادة الشراء، فإن اعتمادها المعتاد على أذون الخزانة لتلبية احتياجات التمويل يفتح الباب أمام إعادة هيكلة نسبية لآجال الدين.
وفي حال استبدال جزء من الديون طويلة الأجل بأوراق مالية قصيرة الأجل، فقد تشبه الخطوة بصورة جزئية ما يعرف بـ"عملية تويست"، التي تقوم على تغيير هيكل آجال الدين دون زيادة مباشرة في حجم السيولة المتاحة.
ويواجه صناع السياسة الأميركيون بذلك معادلة صعبة: تهدئة عوائد السندات طويلة الأجل لتقليص تكلفة الاقتراض، مع استمرار ارتفاع الدين والعجز الحكومي، وهي عوامل قد تعيد الضغط على سوق الخزانة إذا لم تتغير أساسيات المالية العامة.







