وكالات - حافظ الذهب على معظم مكاسبه القوية، اليوم الخميس، متداولاً قرب مستوى 4500 دولار للأونصة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر ارتفاع له في ستة أشهر، بدعم من خطوة مفاجئة اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء سندات الدين طويلة الأجل، في خطوة تستهدف دعم السيولة في سوق سندات الخزانة والمساهمة في خفض العوائد، خصوصاً على السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً.
وقالت الوزارة إنها ستزيد عمليات إعادة الشراء إلى ضعف مستوياتها على الأقل، في إشارة إلى اهتمام متزايد بتهدئة سوق الدين الأميركي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وجاء الإعلان بعد ساعات فقط من كشف بيانات وزارة الخزانة عن تجاوز إجمالي الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ما يسلط الضوء مجدداً على الضغوط المالية التي تواجهها الولايات المتحدة وعلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
تراجع العوائد يدعم الذهب
ينظر المستثمرون إلى تحرك الخزانة باعتباره عاملاً داعماً للذهب، إذ إن انخفاض عوائد سندات الخزانة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً دورياً مثل السندات.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى "أوفرسي-تشاينيز بانكنغ كورب"، إن التحرك الحاد للذهب قد لا يتحول بالضرورة إلى مسار صعودي مستمر، مشيراً إلى أن العامل الأكثر أهمية سيكون مدى استمرار انخفاض عوائد السندات واتساع التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب المتداولة في البورصة.
وتأتي قوة الذهب في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، بعدما تجاوز الدين الحكومي حاجز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين وتزايد الاحتياجات التمويلية للحكومة.
الفيدرالي يضع سقفاً لمكاسب المعدن
في المقابل، يواجه الذهب ضغوطاً محتملة من السياسة النقدية الأميركية، بعدما أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو أن عدداً أكبر من مسؤولي البنك كان مستعداً للنظر في رفع أسعار الفائدة إذا لم يسجل التضخم مزيداً من التحسن.
وعادة ما يشكل ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات ضغطاً على الذهب، نظراً إلى أن المعدن لا يوفر عائداً لحائزيه، ما يجعل الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية في بيئة نقدية متشددة.
كما أن استمرار الضغوط التضخمية، خصوصاً المرتبطة بالطاقة، قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
الذهب فوق مستوى 4000 دولار
وعلى الرغم من التقلبات الحادة التي شهدها المعدن خلال الأشهر الماضية، حافظ الذهب خلال الأسابيع الأخيرة على مستوى دعم رئيسي عند 4000 دولار للأونصة، مع ظهور طلب متزايد من المستثمرين عند الانخفاضات.
وبحسب البيانات الواردة، تراجع الذهب بنحو 15% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، لكنه تمكن من استعادة جزء من خسائره خلال الفترة الأخيرة.
وفي أحدث تعاملات سنغافورة، انخفض الذهب الفوري 0.4% إلى 4495.89 دولار للأونصة عند الساعة 10:10 صباحاً بالتوقيت المحلي، بينما تراجعت الفضة 0.7% إلى 67.11 دولاراً للأونصة.
كما سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضات طفيفة، في حين ارتفع مؤشر "بلومبرغ" للدولار الأميركي بشكل محدود، بعد أن أنهى الجلسة السابقة على تراجع بلغ 0.8%.
الدين الأميركي يضيف عاملاً داعماً للمعدن النفيس
ويمثل تجاوز الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار عاملاً إضافياً قد يدعم الطلب على الذهب، باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر المالية والنقدية والجيوسياسية.
لكن استمرار ارتفاع الدين لا يعني تلقائياً استمرار صعود الذهب، إذ يبقى اتجاه عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار وتوقعات أسعار الفائدة العامل الأكثر تأثيراً في حركة المعدن خلال المرحلة المقبلة.
وبالتالي، فإن قدرة الذهب على تثبيت التداول فوق مستوى 4500 دولار ستكون مرتبطة إلى حد كبير بما إذا كانت عوائد السندات ستواصل التراجع، أو ستعاود الارتفاع بفعل مخاوف التضخم واحتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي.







