وكالات - تجاوز إجمالي الدين العام للولايات المتحدة 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة جديدة تعكس تصاعد احتياجات الحكومة الفيدرالية إلى الاقتراض، بالتزامن مع استمرار العجز المالي وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية، بلغ الدين العام القائم 40.05 تريليون دولار حتى نهاية تعاملات الثلاثاء، وفق بيان صدر الأربعاء.
ويأتي بلوغ هذا المستوى بعد أقل من خمس سنوات على تجاوز الدين حاجز 30 تريليون دولار في يناير/كانون الثاني 2022، ما يعكس تسارع وتيرة الاقتراض الحكومي خلال السنوات الأخيرة.
ارتفاع تكلفة الاقتراض يزيد الضغوط
يتزامن تجاوز الدين مستوى 40 تريليون دولار مع مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، بعدما وصلت عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة.
وأعلنت وزارة الخزانة زيادة حجم برنامج إعادة شراء السندات الأطول أجلًا، في خطوة ساهمت في دفع عوائد السندات إلى الانخفاض.
لكن ارتفاع العوائد خلال الفترة الماضية أدى إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، إذ بلغت مدفوعات الفائدة الحكومية منذ بداية السنة المالية 2026 نحو 1.17 تريليون دولار، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأصبحت تكاليف الفائدة بذلك ثالث أكبر بند في الميزانية الفيدرالية، بعد الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.
ويحذر اقتصاديون من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يدخل المالية الأميركية في حلقة متصاعدة، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة مدفوعات الفائدة، وهو ما يرفع بدوره الحاجة إلى مزيد من الاقتراض، بما قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى.
العجز لا يزال مرتفعًا
رغم تصاعد التحذيرات بشأن الدين، لا تظهر في الأفق مؤشرات واضحة على تراجع العجز الأميركي بصورة ملموسة خلال السنوات المقبلة.
ويتمسك الجمهوريون منذ سنوات بمعارضة الزيادات الضريبية الهادفة إلى زيادة الإيرادات، في حين يواجه الحزبان صعوبة سياسية في إجراء تخفيضات كبيرة على برامج الرعاية الصحية والتقاعد لكبار السن.
وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى "دويتشه بنك"، إن تجاوز حاجز 40 تريليون دولار قد يعيد التركيز على مشكلة الدين في المدى القريب، لكنه لا يمثل نقطة تحول بحد ذاته، مشيرًا إلى أن مسار الدين كان متوقعًا منذ فترة.
وبلغ العجز المالي الأميركي نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في يوليو/تموز، بينما يستهدف وزير الخزانة خفضه إلى نحو 3% بحلول نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب في يناير/كانون الثاني 2029.
ولا يزال تحقيق هذا الهدف غير واضح في ظل استمرار الإنفاق الحكومي والوعود بخفض الضرائب.
ما الذي يشمله الدين الأميركي؟
يشمل إجمالي الدين العام الأميركي نوعين رئيسيين من الالتزامات: سندات الخزانة القابلة للتداول التي يحتفظ بها المستثمرون، إضافة إلى الدين الحكومي الداخلي، الذي يتضمن سندات صادرة لصالح صناديق وبرامج حكومية، من بينها فوائض سابقة في نظام الضمان الاجتماعي.
وتزايد الدين الأميركي بصورة حادة خلال الأزمات الاقتصادية الكبرى، ولا سيما الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، عندما تراجعت الإيرادات الحكومية وارتفعت النفقات المرتبطة ببرامج الدعم والتحفيز الاقتصادي.
كما أسهمت قرارات سياسية وتشريعية على مدى العقود الماضية في اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، بما في ذلك تخفيضات ضريبية وزيادات في الإنفاق العسكري وبرامج التحفيز والرعاية الاجتماعية.
اقتراب سقف الدين
يزداد الضغط على المالية الأميركية مع اقتراب إجمالي الدين من سقف الدين القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار.
وتتوقع وكالة "فيتش ريتنغز" بلوغ الحكومة هذا السقف في منتصف عام 2027، محذرة من أن ارتفاع مستويات الدين سيجعل الاقتصاد الأميركي أكثر تعرضًا للصدمات المستقبلية.
وأكدت الوكالة التصنيف الائتماني للولايات المتحدة عند AA+، لكنها حذرت من عدم اتخاذ الحكومة إجراءات ذات مغزى لمعالجة العجز المالي المرتفع، مشيرة كذلك إلى أن شيخوخة السكان ستزيد ضغوط الإنفاق خلال العقد المقبل.
تحذيرات من تداعيات الدين على الاقتصاد
ويحذر خبراء ومؤسسات بحثية من أن استمرار الاقتراض بالمستويات الحالية لن يقتصر أثره على الميزانية الحكومية، بل قد ينعكس على تكلفة الاقتراض بالنسبة للأسر والشركات.
فارتفاع عوائد سندات الخزانة يمكن أن يرفع تكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، في وقت تواجه فيه الحكومة أصلًا فاتورة فائدة متزايدة.
ومع تجاوز الدين حاجز 40 تريليون دولار، تتزايد الضغوط على الإدارة والكونغرس لإيجاد مسار أكثر استدامة للمالية العامة، وسط خلافات سياسية عميقة بشأن الضرائب والإنفاق والبرامج الاجتماعية، ودون وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على تسوية قريبة لهذه الأزمة.







