وكالات - واصلت الأسواق العالمية تحركاتها المتباينة، اليوم الثلاثاء، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار النفط، في وقت واصلت فيه أسعار الذهب صعودها متجاوزة مستوى 4400 دولار للأونصة، بينما تراجعت السندات الحكومية في آسيا والمحيط الهادئ متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وجاءت تحركات الأسواق قبل صدور بيانات رئيسية عن أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، والمقرر نشرها يوم الأربعاء، والتي يترقب المستثمرون نتائجها بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
النفط يواصل الصعود وسط غموض بشأن مضيق هرمز
حافظ النفط على مكاسبه لليوم الرابع على التوالي، مدعوماً بتصاعد حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.
وارتفع خام برنت بنسبة 0.3% إلى نحو 87.98 دولار للبرميل، بعدما قفز بنحو 5% في جلسة الإثنين، فيما ظل خام غرب تكساس الوسيط مدعوماً بالقرب من مستويات مرتفعة.
وتزايدت الضغوط على أسواق الطاقة بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمطالب إيران بالحصول على تعويضات ضمن المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع، الأمر الذي قلص الآمال في التوصل إلى اتفاق سريع يسمح باستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.
وكان ترمب قد أشار إلى استعداده لمواصلة الضغط الاقتصادي على طهران بدلاً من شن ضربات عسكرية جديدة بهدف إجبارها على إعادة فتح المضيق.
وتكتسب التطورات أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، في ظل مرور جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل استمرار تعطّل الحركة فيه مصدراً رئيسياً للمخاطر على الأسعار والإمدادات.
الذهب يتجاوز 4400 دولار
في المقابل، واصل الذهب صعوده للجلسة الثالثة على التوالي، متجاوزاً مستوى 4400 دولار للأونصة، في ظل إقبال المستثمرين على المعدن النفيس وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
وجاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع صعود النفط، في تحرك لافت للأسواق، إذ عادة ما تختلف دوافع تحرك المعدنين باختلاف ظروف التضخم والسيولة والمخاطر الجيوسياسية.
وتعززت مكاسب الذهب بعدما تجاوز المعدن مستويات فنية مهمة، ما حفز عمليات شراء إضافية، بالتزامن مع زيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين.
وترى محللة الأسواق هيبي تشين أن تحركات الذهب الأخيرة قد تشير إلى بداية تغير في الاتجاه العام للمعدن، بعدما ظل تحت ضغوط بيعية لفترة طويلة.
السندات الآسيوية تتراجع
وفي أسواق الدخل الثابت، تراجعت السندات الحكومية في أستراليا ونيوزيلندا، متأثرة بهبوط سندات الخزانة الأميركية وارتفاع عوائدها.
وصعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو ست نقاط أساس في جلسة الإثنين لتصل إلى 4.71%، بينما تراجعت العقود الآجلة للسندات الأميركية.
ويعكس ارتفاع العوائد عودة المخاوف بشأن التضخم، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي ويحد من فرص خفض أسعار الفائدة أو يدفع باتجاه تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط السعرية.
بيانات التضخم تحدد اتجاه الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المقرر صدوره الأربعاء، والذي قد يلعب دوراً رئيسياً في تحديد توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتشير متوسطات توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1% في يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في يونيو.
وتأتي البيانات بعد تقرير وظائف أميركي أضعف من المتوقع، ما أدى إلى تراجع بعض التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الحسابات.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن خفض التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% قد يتطلب أكثر من زيادة واحدة في أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن خطوة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس قد لا تكون كافية للتأثير بشكل كبير في الاقتصاد.
أداء متباين للأسهم والعملات
وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر MSCI للأسهم الآسيوية بنحو 0.1% بعد تداولات متذبذبة بين المكاسب والخسائر، بينما صعد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنحو 1%.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.3%، مع استمرار قوة المعنويات تجاه قطاع التكنولوجيا.
وفي سوق العملات، ارتفع الين الياباني بشكل طفيف إلى نحو 159.14 مقابل الدولار، بعدما تعرض لخسائر حادة في الجلسة السابقة، بينما استقر الدولار الأسترالي قبيل قرار البنك المركزي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب مع اقتراب صدور بيانات التضخم الأميركية، في وقت تتداخل فيه مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة مع التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية، ما قد يحدد اتجاه الأصول الرئيسية خلال الفترة المقبلة.







