رام الله - قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الاثنين، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتقلت إلى مرحلة إدارية جديدة في مسار شرعنة البؤرة الاستيطانية «جفعات هرئيل» المقامة في محيط بلدة سنجل شمال محافظة رام الله والبيرة، وذلك بعد المصادقة على نطاق اختصاصها.
وأوضحت الهيئة، في بيان، أن ما تسمى «الإدارة المدنية» التابعة للاحتلال أقرت نطاق نفوذ البؤرة، في خطوة تهدف إلى استكمال إجراءات شرعنتها ومنحها إطاراً إدارياً وتخطيطياً مستقلاً، بما يتيح إعداد المخططات وتخصيص الأراضي والميزانيات وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والتوسع في البناء.
مسار متدرج لشرعنة البؤرة
وبحسب الهيئة، يشمل نطاق الاختصاص أراضي سبق أن صنفتها سلطات الاحتلال تحت مسمى «أراضي دولة»، الأمر الذي يفتح المجال أمام إعداد مخططات هيكلية وإنشاء الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق العامة، إلى جانب تخصيص الميزانيات اللازمة لتطوير الموقع.
وقالت الهيئة إن الإجراء الجديد يأتي ضمن مسار بدأ في فبراير/شباط 2023، عندما قرر «الكابينيت» الإسرائيلي تسوية الوضع القانوني، وفق المنظومة الإسرائيلية، لبؤرتي «جفعات هرئيل» و«جفعات هروئيه» المتجاورتين.
وأضافت أن المسار شهد تطوراً آخر في يونيو/حزيران 2026، مع إعلان 465.4 دونم من أراضي سنجل واللبن الشرقية «أراضي دولة»، في إجراء استهدف تسوية وضع «جفعات هروئيه» وتهيئة مساحة للتوسع المستقبلي تفوق بنحو أربعة أضعاف ونصف مساحة البناء القائمة فيها.
وأشارت الهيئة إلى أن الإجراء الأخير يخص إقرار نطاق اختصاص «جفعات هرئيل/كرمي عوز»، بينما استهدف إعلان الأراضي الصادر في يونيو «جفعات هروئيه»، مؤكدة أن الموقعين يرتبطان بقرار «الكابينيت» الصادر عام 2023، ويشكلان جزءاً من مشروع استيطاني أوسع في محيط سنجل ووادي شيلو.
تحويل البؤر إلى وحدات استيطانية مستقلة
ووفق الهيئة، فإن الفصل الإداري بين الموقعين يتيح الدفع بمسارات التخطيط لكل منهما بصورة مستقلة، وصولاً إلى الاعتراف الكامل بهما وتوفير أدوات التخطيط والتمويل والحماية اللازمة لتثبيتهما.
وأكدت أن تحديد نطاق الاختصاص يمثل خطوة مهمة في هذا المسار، لأنه ينقل البؤرة من كونها تجمعاً قائماً على الأرض إلى وحدة إدارية ذات حدود واضحة، يمكن بعدها إعداد مخطط هيكلي وتخصيص الأراضي والميزانيات وإنشاء شبكات الطرق والمياه والكهرباء والمرافق العامة.
وقالت إن سلطات الاحتلال تعتمد نهجاً متدرجاً في تثبيت البؤر الاستيطانية، يبدأ بقرار سياسي لتسوية وضع البؤرة، ثم إعلان الأراضي «أراضي دولة»، يليه تحديد نطاق الاختصاص وإعداد المخططات وتخصيص الميزانيات، وصولاً إلى طرح العطاءات وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
وأضافت أن تعدد هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة وجود مشاريع منفصلة، وإنما يمثل مراحل متتابعة ضمن مسار واحد يهدف إلى تحويل البؤر القائمة إلى مستعمرات رسمية قابلة للتوسع.
سموتريتش يعلن عن توسيع الاستيطان
ولفتت الهيئة إلى أن قرار المصادقة على نطاق الاختصاص تزامن مع تصريح لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تحدث فيه عن المصادقة على 104 تجمعات استيطانية والدفع نحو إقامة 160 مزرعة، إلى جانب تخصيص موازنات للطرق والبنية التحتية.
واعتبرت الهيئة أن هذه التصريحات تكشف، بحسب تقديرها، عن توظيف الإجراءات الإدارية المرتبطة بالاستيطان في الترويج السياسي لمشروع الضم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
وأكدت في الوقت نفسه ضرورة التعامل مع كل خطوة في هذا المسار وفق طبيعتها القانونية والإدارية، وعدم احتساب الإجراء ذاته أكثر من مرة عند رصد التطورات الاستيطانية، مع ربط إعلانات الأراضي ونطاقات الاختصاص والمخططات والعطاءات ضمن ملف مكاني واحد.
وأوضحت أن قرار الاثنين يمثل تطوراً جديداً في مسار شرعنة «جفعات هرئيل» وتنظيمها إدارياً، ولا يشكل بحد ذاته إعلاناً جديداً للاستيلاء على الأراضي.
تحذير من توسيع الحزام الاستيطاني حول سنجل
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن استمرار هذا المسار من شأنه توسيع الحزام الاستيطاني المحيط ببلدتي سنجل واللبن الشرقية، ودفعه باتجاه مستوطنات «شيلو» و«معاليه لبونة» والبؤر المنتشرة في المنطقة.
وقالت إن هذا التوسع يهدد بتضييق المجالين الزراعي والعمراني أمام البلدات الفلسطينية، ويحد من وصول المواطنين إلى أراضيهم، فضلاً عن إعادة تشكيل التواصل الجغرافي في المنطقة بما يخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي.







