نيويورك - عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، جلسة مخصصة لبحث تطورات الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، بناءً على طلب الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في المجلس، في ظل تصاعد أعمال العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وحذّر مسؤولان أمميان خلال الجلسة من أن الوضع في الضفة الغربية وصل إلى «منعطف خطير»، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتصاعد اعتداءات المستعمرين، واتساع عمليات التهجير، إلى جانب تسارع النشاط الاستيطاني.
وقال نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، راميز الأكباروف، في إحاطة عبر تقنية الاتصال المرئي من القدس، إن التدهور الحالي لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة عقود من الصراع غير المحسوم، والتي أسهمت في تعميق الاحتلال وإضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة.
76 فلسطينياً قُتلوا منذ بداية العام
وأوضح الأكباروف أنه حتى 10 أغسطس/آب الجاري، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون 76 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينهم 18 طفلاً.
وأضاف أن عمليات التهجير طالت منذ يناير/كانون الثاني 2023 ما مجموعه 127 تجمعاً فلسطينياً بصورة كلية أو جزئية، بينها 47 تجمعاً هُجّر سكانها بالكامل، ما أثر على أكثر من 6,390 فلسطينياً.
وخلال عام 2026 وحده، هُجّر نحو 3,800 فلسطيني، يقارب نصفهم من الأطفال، نتيجة عنف المستعمرين وعمليات الهدم والإخلاء.
وقال المسؤول الأممي إن عنف المستعمرين وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى توثيق الأمم المتحدة أكثر من 1,430 حادثة منذ بداية العام تورط فيها مستعمرون إسرائيليون، وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات، أو كليهما، وطالت نحو 260 تجمعاً فلسطينياً.
وأشار إلى الهجمات التي استهدفت قرى تل وعوريف وصرة في 24 يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين، إلى جانب حوادث أخرى تسببت بإصابات وأضرار واسعة في الممتلكات الفلسطينية.
وأكد الأكباروف أن مثل هذه الاعتداءات تتكرر بصورة شبه يومية في أنحاء الضفة الغربية، في وقت لا تزال فيه المساءلة عن مرتكبيها محدودة.
عمليات عسكرية وقيود على الحركة
وفي السياق ذاته، قال المسؤول الأممي إن العمليات العسكرية الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة التنقل تواصل تعطيل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية.
وأشار إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم قلنديا للاجئين بين 5 و7 أغسطس/آب، والتي أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين واعتقال أو احتجاز أكثر من 60 شخصاً، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات.
كما أعرب عن قلقه من تسارع التوسع الاستيطاني، موضحاً أن سلطات الاحتلال دفعت أو وافقت منذ بداية العام على نحو 12,360 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بينها 7,200 وحدة في المنطقة «ج» و5,160 وحدة في القدس الشرقية.
وحذّر الأكباروف من أن هذه التطورات لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثاً منفصلة، قائلاً إنها تمثل خطوات مترابطة تعيد تشكيل الضفة الغربية وتضعف الحكم الفلسطيني وتدفع باتجاه الضم الفعلي.
وأكد أن الوضع في الضفة الغربية يجب التعامل معه باعتباره «حالة طوارئ» تتطلب تحركاً عاجلاً، مجدداً التزام الأمم المتحدة بدعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
اليونيسف: طفل فلسطيني يُقتل كل أسبوع
من جانبها، حذّرت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، حنان سليمان، من التداعيات المتزايدة للعنف على الأطفال في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقالت إن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 174 طفلاً فلسطينياً بين يناير/كانون الثاني 2024 ونهاية يوليو/تموز 2026، بما يعادل مقتل طفل فلسطيني واحد تقريباً كل أسبوع خلال الفترة المذكورة.
وأضافت أن أكثر من 1,500 طفل فلسطيني أصيبوا خلال الفترة نفسها، وأن نحو نصف الإصابات نتجت عن استخدام الذخيرة الحية، فيما قُتل ثلاثة أطفال إسرائيليين وأصيب 15 آخرون.
وأوضحت سليمان أن الفتيان، ولا سيما المراهقين، يمثلون النسبة الأكبر بين الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا.
أكثر من 800 ألف طفل يواجهون عراقيل تعليمية
وحذرت المسؤولة الأممية من أن تأثير العنف لا يقتصر على الأطفال الذين يتعرضون له بصورة مباشرة، مشيرة إلى أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يواجهون عوائق أمام الحصول على تعليم آمن ومستمر بسبب إغلاق المدارس وانعدام الأمن والقيود على الحركة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية.
وخلال عام 2026، وثقت الأمم المتحدة 99 حادثة مرتبطة بالتعليم، شملت مقتل أطفال أو إصابتهم أو احتجازهم داخل المدارس أو أثناء توجههم إليها، إضافة إلى هدم مدارس واستخدام مباني مدرسية من قبل القوات العسكرية وحرمان أطفال من الوصول إلى التعليم.
355 طفلاً فلسطينياً في الاعتقال العسكري
وأعربت سليمان كذلك عن قلق بالغ إزاء أوضاع الأطفال الفلسطينيين المحتجزين، مشيرة إلى أن بيانات مصلحة سجون الاحتلال تظهر وجود ما لا يقل عن 355 طفلاً فلسطينياً من الضفة الغربية قيد الاعتقال العسكري الإسرائيلي، وهو أعلى مستوى خلال ثماني سنوات.
وبحسب المسؤولة الأممية، يخضع 164 طفلاً منهم للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو إجراء محاكمة.
وقالت إن الأطفال المحتجزين يواصلون الإبلاغ عن تعرضهم للعنف وسوء المعاملة والظروف القاسية، فضلاً عن مشكلات تتعلق بالتغذية والنظافة، أدت، وفق إفادتها، إلى فقدان شديد للوزن وانتشار الجرب بين عدد من الأطفال المحتجزين.
وأكدت سليمان أن التداعيات الإنسانية للتطورات في الضفة الغربية «عميقة»، مشددة على أن الأطفال الفلسطينيين يتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الأطفال في مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتها الحق في الحياة والتعليم والحماية والعيش بعيداً عن العنف والخوف.
وشددت على أن اليونيسف ستواصل الدعوة إلى حماية جميع الأطفال وتقديم المساعدة والحماية الإنسانية للأطفال الذين تستطيع الوصول إليهم.







