صنعاء - حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تزايد خطر انزلاق البلاد مجددًا إلى صراع واسع النطاق، في ظل تصاعد الهجمات الميدانية وتنامي التوترات الإقليمية، داعيًا الأطراف اليمنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والانخراط في مفاوضات برعاية الأمم المتحدة.
ويأتي التحذير الأممي بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد، إذ أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، الجمعة، أن جماعة الحوثي شنت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على مدينة مأرب وسط البلاد.
ونقل موقع "سبتمبر نت"، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، عن مصادر لم يسمها أن الحوثيين استهدفوا مأرب، التي تضم أعدادًا كبيرة من السكان والنازحين، بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أفادت قناة "سبأ" الحكومية بإسقاط عدد من المسيّرات في أجواء المدينة.
وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق مقتل 17 جنديًا وضابطًا في هجوم نسبته إلى الحوثيين، بينما أعلنت الجماعة استهداف معسكرات تابعة للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت.
وتشهد عدة جبهات يمنية، منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
تحذير أممي من انهيار التهدئة
وقال غروندبرغ، في بيان الجمعة، إن اليمن يواجه خطرًا متزايدًا بالعودة إلى صراع واسع النطاق، على نحو لم تشهده البلاد منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022.
وأشار إلى الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون في مأرب وحضرموت، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم مدنيون، إضافة إلى تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأعرب المبعوث الأممي عن قلقه من الضربات التي طالت البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة.
وحذر من أن هذه التطورات تهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022، وما أعقبها من فترة هدوء نسبي، كما تنذر بجر اليمن إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على المدنيين.
ودعا غروندبرغ جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى ردود عسكرية، والانخراط بحسن نية في مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأكد أن استمرار الدعم الإقليمي والدولي للمسار السياسي يبقي الباب مفتوحًا أمام التوصل إلى حل تفاوضي، مشددًا على أن الأمم المتحدة ستواصل العمل مع الأطراف ودعم جهود إنهاء النزاع بالوسائل السلمية.
اتصالات مكثفة لخفض التصعيد
وكشف غروندبرغ عن إجرائه خلال الأسابيع الماضية اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة إقليميًا، إلى جانب شركاء دوليين، لبحث خيارات عملية لخفض التصعيد وتغيير مسار الأحداث.
وقال إنه لا يزال يرى أن المسار الدبلوماسي ممكن، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واتخاذ قرارات صعبة، وانخراطًا جادًا من جميع الأطراف.
ويعيش اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 حالة من التهدئة النسبية، بعد سنوات من الحرب التي اندلعت مع سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2014.






