القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، وقّع 15 أمر استيلاء على أراضٍ تقع داخل المنطقة (A) في الضفة الغربية، بهدف إنشاء طريق يربط بين مستوطنتين جديدتين تحملان اسمي "نوعاه" و"عيمق دوتان"، في خطوة وصفتها منظمات إسرائيلية بأنها سابقة من نوعها لاستخدام أوامر الاستيلاء داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية لأغراض استيطانية مدنية.
ونقلت الصحيفة عن منظمة "كيرم نافوت" الإسرائيلية المتخصصة في رصد سياسات الأراضي والاستيطان، أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء على أراضٍ في المنطقة (A) بهدف خدمة مشروع استيطاني، وليس لتنفيذ إجراء ذي طابع أمني أو عسكري.
أوامر استيلاء لخدمة مشروع استيطاني
وبحسب التقرير، فإن أوامر الاستيلاء تمنح الجيش الإسرائيلي صلاحية وضع اليد على أراضٍ أو ممتلكات خاصة بصورة مؤقتة، إلا أن القانون الدولي يجيز استخدامها فقط في حالات الضرورة العسكرية والأمنية الواضحة، وليس لتنفيذ مشاريع مدنية.
وترى منظمة "كيرم نافوت" أن استخدام هذه الأوامر لربط مستوطنتين جديدتين يمثل خروجًا عن الغاية القانونية التي خُصصت لها، ويحوّلها إلى أداة لتوسيع النشاط الاستيطاني داخل أراضٍ تخضع، بموجب اتفاقيات أوسلو، للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية.
المنطقة (A) تحت إدارة السلطة الفلسطينية
وأشار التقرير إلى أن المنطقة (A) تُعد المنطقة الوحيدة في الضفة الغربية التي تخضع، وفق اتفاقيات أوسلو، للمسؤولية الأمنية والمدنية الكاملة للسلطة الفلسطينية، كما يحظر القانون الإسرائيلي على المواطنين الإسرائيليين دخولها دون تصاريح خاصة.
ورغم ذلك، يرى معدو التقرير أن أوامر الاستيلاء الجديدة تمثل تدخلًا مباشرًا داخل هذه المناطق، بما يتجاوز الاستخدامات الأمنية التقليدية التي سبق أن بررت بها إسرائيل إصدار أوامر مشابهة، مثل إقامة قواعد عسكرية أو إنشاء مقاطع من الجدار الفاصل.
تنفيذ قرار إقامة مستوطنات جديدة
وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تأتي بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على إقامة 18 مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، إلى جانب تسوية أوضاع عشرات البؤر الاستيطانية التي شرعنتها الحكومة الحالية.
وأضافت الصحيفة أن المشروع يأتي أيضًا بعد قرار الحكومة الإسرائيلية مطلع عام 2023 بإلغاء أجزاء من قانون فك الارتباط، وهو ما أتاح إعادة النشاط الاستيطاني في مناطق سبق أن أُخليت من المستوطنين، وفتح المجال أمام إقامة مستوطنات جديدة في مواقع لم تشهد وجودًا مدنيًا إسرائيليًا منذ الانسحاب.
ووفق التقرير، من المتوقع أن تنتقل أولى العائلات الإسرائيلية إلى مستوطنتي "نوعاه" و"عيمق دوتان" خلال الشهر المقبل، بينما تتواصل أعمال شق الطرق وتجهيز البنية التحتية بوتيرة متسارعة، في إطار جهود لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
منظمات إسرائيلية: المواقع اختيرت لتقويض أوسلو
وأشارت "هآرتس" إلى أن تحقيقًا نشرته في حزيران/يونيو الماضي نقل عن عدد من المنظمات البحثية الإسرائيلية أن اختيار مواقع المستوطنات الجديدة لم يكن عشوائيًا، بل جاء بما يؤدي إلى تقويض اتفاقيات أوسلو عمليًا.
وبحسب تلك المنظمات، فإن الطريق الوحيد المنطقي لربط المستوطنتين الجديدتين يمر عبر أراضٍ تقع داخل المنطقة (A)، وهو ما يفسر، بحسب التقرير، إصدار أوامر الاستيلاء الأخيرة.
"كيرم نافوت": سابقة غير مسبوقة
وقال الباحث في منظمة "كيرم نافوت"، درور أتكس، إن المنظمة لم ترصد سابقًا حالة مشابهة لاستخدام أوامر الاستيلاء داخل المنطقة (A) لخدمة مشروع استيطاني.
وأوضح أن أوامر الاستيلاء التي صدرت سابقًا داخل هذه المناطق كانت ترتبط عادة باعتبارات عسكرية، مثل إقامة قواعد للجيش أو تنفيذ مشاريع مرتبطة بالجدار الفاصل، أما في الحالة الحالية فإن الهدف، بحسب وصفه، "مدني وسياسي بوضوح"، ويتمثل في ربط مستوطنتين جديدتين بالبنية التحتية الإسرائيلية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعكس، من وجهة نظره، سياسة إسرائيلية تهدف إلى تقويض اتفاقيات أوسلو بصورة تدريجية، من خلال تجاوز حدود الصلاحيات المقررة داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
واعتبر أتكس أن ما يجري يمثل انتهاكًا للترتيبات التي أرستها اتفاقيات أوسلو، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ هذه الإجراءات بناءً على توجيهات سياسية، بما يؤدي، وفق تقديره، إلى فرض وقائع جديدة على الأرض داخل مناطق يفترض أنها تخضع للسيادة الإدارية والأمنية الفلسطينية.







