روما - مصدر الإخبارية
طالبت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لوقف الجرائم التي ترتكبها إسرائيل والمستوطنين بحق الفلسطينيين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكدة أن استمرار الانتهاكات يتطلب تحركًا دوليًا يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال مشاركة شاهين في الاجتماع رفيع المستوى للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، الذي استضافته العاصمة الإيطالية روما يومي 28 و29 تموز/يوليو، برئاسة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، وبالشراكة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ خطة سلام شاملة، وتعزيز المسار السياسي الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين.
استعراض للأوضاع الإنسانية في غزة
وخلال كلمتها، استعرضت شاهين تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وما يرافقها من تدهور إنساني واسع.
وقالت إن سكان القطاع ما زالوا يعيشون في الخيام، بينما تبقى المعابر مغلقة أمام دخول المساعدات الإنسانية، في ظل غياب المقومات الأساسية للحياة، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان الذين يكافحون من أجل البقاء.
وأكدت أن استمرار إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية يضاعف الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع.
تحذير من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
وتطرقت شاهين إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدة أنها تشهد تصعيدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، التي تتم، بحسب تعبيرها، تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت أن الاعتداءات طالت المواطنين الفلسطينيين في مدنهم وقراهم، وشملت إحراق المنازل والمزارع والممتلكات، إلى جانب قتل وإصابة فلسطينيين، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر ويقوض فرص تحقيق السلام.
التأكيد على الطبيعة السياسية للصراع
وشددت وزيرة الخارجية الفلسطينية على أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو صراع سياسي وليس دينيًا، مؤكدة أن الحل يكمن في تسوية سياسية عادلة تكفل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يؤدي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال.
وحذرت من محاولات تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني مفتوح، عبر إضفاء طابع عقائدي على المطالب السياسية، معتبرة أن مثل هذه الطروحات تتجاهل الوجود التاريخي للمسيحيين الفلسطينيين باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، كما تسهم في تغذية خطاب الكراهية والتطرف على المستويين الإقليمي والدولي.
تحذير بشأن القدس والأماكن المقدسة
وأكدت شاهين أن مدينة القدس والأماكن المقدسة تمثل إرثًا دينيًا وثقافيًا وإنسانيًا مشتركًا، مشيرة إلى أن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم يشكل ضمانة أساسية لحماية حرية العبادة والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة.
وحذرت من استمرار الاقتحامات والانتهاكات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك والكنائس في القدس، معتبرة أن هذه الممارسات تهدد الاستقرار وتفاقم التوتر الديني والسياسي.
دعوة إلى تنفيذ القرارات الدولية
ودعت شاهين المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة البيانات السياسية وإدارة الصراع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال إلزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وأكدت أن تحقيق السلام الدائم والاستقرار والازدهار في المنطقة لن يكون ممكنًا إلا على أساس العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وفي ختام كلمتها، أعربت شاهين عن تقديرها للحكومة الإيطالية على استضافة الاجتماع، كما ثمنت الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم الحقوق الفلسطينية، وجهودها الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ومستدام في المنطقة، يستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.







