وكالات - مصدر الإخبارية
تواجه أوروبا تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تصاعد المنافسة العالمية على الشحنات المتاحة واستمرار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وكانت الحكومات الأوروبية وشركات الطاقة قد راهنت، عقب انتهاء الشتاء الماضي، على إمكانية تأجيل إعادة ملء المخزونات انتظارًا لتحسن الأوضاع الجيوسياسية واستئناف حركة الشحن عبر المضيق، إلا أن تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز العالمية غيّرا معطيات السوق.
وتشير التقديرات إلى أن المخزونات الأوروبية لا تتجاوز حاليًا 54% من طاقتها التخزينية، وهو مستوى يقل بشكل واضح عن متوسط السنوات الماضية، كما يبقى دون الهدف الذي حدده الاتحاد الأوروبي والبالغ 80% بحلول الأول من نوفمبر المقبل.
في المقابل، تسارع دول آسيوية، بينها الصين والهند وباكستان واليابان وكوريا الجنوبية، إلى شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الفورية لتعويض تراجع الإمدادات القادمة من قطر، ما يزيد المنافسة على الكميات المتاحة ويقلص الخيارات أمام المشترين الأوروبيين.
ويرى محللون أن استمرار تعطل صادرات الغاز القطرية سيزيد الضغوط على أوروبا، خاصة أن الشحنات الواصلة إليها تراجعت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات إلى الأسواق الآسيوية.
كما تواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في التزامها بإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول عام 2027، الأمر الذي يقلص مصادر الإمداد المتاحة ويزيد اعتمادها على السوق العالمية.
وتحذر مؤسسات متخصصة في أسواق الطاقة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز والكهرباء خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال انعكاس ذلك على معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الأعباء على الأسر والقطاع الصناعي.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى تسريع عمليات شراء الغاز وإعادة بناء المخزونات قبل حلول الشتاء، لتجنب تكرار أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في عام 2022، والتي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة وتأثرت بها مختلف القطاعات الاقتصادية.







