القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
وسّعت الولايات المتحدة نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران باستخدام قاذفة إستراتيجية بعيدة المدى من طراز "بي-1 لانسر" للمرة الأولى منذ استئناف الهجمات المتبادلة، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في المواجهة المستمرة منذ 12 يوماً.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي استخدم القاذفة يوم الثلاثاء لاستهداف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن إدخال هذا النوع من الطائرات إلى العمليات يمثل توسعاً في القدرات المستخدمة خلال الهجمات الأخيرة.
وتُعد قاذفة "بي-1" من أكثر القاذفات الإستراتيجية الأميركية قدرة على حمل الذخائر، إذ يمكنها حمل عشرات القنابل والصواريخ بعيدة المدى، كما تتميز بقدرتها على التحليق بسرعات عالية وعلى ارتفاعات منخفضة، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام هجومية واسعة النطاق.
وبحسب التقارير، أقلعت القاذفة من قاعدة جوية في بريطانيا، وتم رصد تحركها عبر مواقع متخصصة في تتبع حركة الطائرات، فيما لم تعلن القيادة المركزية الأميركية بشكل مباشر عن استخدامها ضمن بيانها الصادر عقب الهجمات.
استهداف مواقع عسكرية وبنى مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات
وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن قواتها نفذت سلسلة من الضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، شملت مراكز عمليات، وقدرات بحرية، وحظائر طائرات، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وبنى لوجستية عسكرية.
وأضافت أن الهجمات الأخيرة ركزت على منشآت مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات ومواقع مراقبة ساحلية ومنظومات دفاع جوي، مدعية أن الهدف منها هو تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وأشارت القيادة الأميركية إلى أن قواتها استهدفت خلال الشهر الجاري عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع ما وصفته بإعادة فرض "الحصار البحري" على إيران، مؤكدة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي في منطقة الشرق الأوسط يعملون في حالة تأهب مرتفعة.
استمرار التصعيد في مضيق هرمز
يأتي استخدام القاذفات الإستراتيجية في ظل حشد عسكري أميركي متواصل في المنطقة، وسط استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالمياً.
وأكد مسؤولون أميركيون أن القدرات العسكرية الإيرانية حول المضيق تراجعت بشكل كبير، في حين حذر آخرون من استمرار قدرة طهران على تنفيذ هجمات تستهدف السفن العابرة للمنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد باستهداف منشآت وبنى تحتية إيرانية، بينها جسور ومحطات كهرباء، في حال استمرار الهجمات على السفن في مضيق هرمز، بينما توعدت إيران باستهداف منشآت حيوية لدى حلفاء واشنطن في المنطقة.
جهود دبلوماسية لوقف المواجهة
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تتواصل تحركات دبلوماسية تقودها أطراف وسيطة، بينها قطر وسلطنة عُمان، بهدف التوصل إلى اتفاق يفتح الطريق أمام إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز ووقف العمليات العسكرية.
وبحسب مصادر مطلعة، لا تزال القيادة الإيرانية تدرس المقترحات المقدمة من الوسطاء، فيما لم يتضح حجم المهلة التي ستمنحها الإدارة الأميركية للمسار الدبلوماسي قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، وسط مخاوف من توسع المواجهة العسكرية وانعكاساتها على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.







