القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن تصاعد النقاش داخل المؤسسة الأمنية بشأن احتمالات انخراط إسرائيل في جولة عسكرية جديدة ضد إيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري في المنطقة، وسط تساؤلات متزايدة حول الأهداف الحقيقية لأي مواجهة جديدة، وما إذا كانت ستخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية أم ترتبط بحسابات سياسية داخلية.
وبحسب التقرير، فإن حالة التأهب داخل الجيش الإسرائيلي ارتفعت خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تقارير أميركية تحدثت عن احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بينما تستعد المؤسسة العسكرية لسيناريوهات قد تشمل مشاركة إسرائيل في أي تصعيد محتمل.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من كبار المسؤولين الأمنيين يتساءلون عن المكاسب التي يمكن أن تحققها إسرائيل من استئناف القتال، معتبرين أن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق بقدرة الجيش على تنفيذ هجمات إضافية، بل بمدى جدوى تلك العمليات في تحقيق تغيير استراتيجي طويل الأمد.
وأضافت الصحيفة أن الهدف الأميركي من زيادة الضغوط العسكرية على إيران يتمثل، وفق التقديرات الإسرائيلية، في دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل، وليس بالضرورة السعي إلى إسقاط النظام الإيراني أو الانخراط في حرب مفتوحة.
ونقل التقرير عن مصادر عسكرية أن القيادة الأميركية ترى أن تكثيف الضربات قد يفرض ضغوطاً كافية على إيران لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تبدو مقتنعة بأن هذه المقاربة ستؤدي بالضرورة إلى النتائج المرجوة.
وأوضح التقرير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يولي اهتماماً كبيراً لتداعيات أي تصعيد على الاقتصاد العالمي، ولا سيما أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسعار الطاقة، وهو ما يجعله أكثر حذراً في اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى توسع المواجهة العسكرية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن إيران عادت خلال الأسابيع الأخيرة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية في منطقة الخليج، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى استئناف استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، مع التركيز على منشآت عسكرية وبنى تحتية تعتبرها واشنطن مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
كما تناول التقرير تقديرات استخباراتية إسرائيلية وأميركية تشير إلى أن إيران تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة خلال الأشهر الماضية نتيجة الحرب والعقوبات، وهو ما انعكس على أوضاعها الاقتصادية والخدمية، بما في ذلك قطاعات الطاقة والمياه والبنية التحتية.
ولفت إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية أدت أيضاً إلى بروز مؤشرات على وجود تباينات داخل القيادة الإيرانية بين تيارات تدعو إلى تقليل التصعيد وأخرى تتمسك بمواقف أكثر تشدداً، مع استمرار الغموض بشأن آليات اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.
وفي الجانب الإسرائيلي، أعادت تل أبيب، بحسب التقرير، الملف النووي الإيراني إلى واجهة النقاش، عبر تسليط الضوء على منشآت نووية محصنة ترى أنها لا تزال تشكل تحدياً عسكرياً كبيراً، في محاولة لإبقاء هذا الملف ضمن أولويات الإدارة الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الدوائر الأمنية الإسرائيلية تشكك في قدرة أي هجوم جديد على القضاء بشكل كامل على البرنامج النووي الإيراني أو البرنامج الصاروخي، كما أن مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي خطة عسكرية.
وأضافت الصحيفة أن استمرار أي مواجهة جديدة سيحمل تكاليف مرتفعة لإسرائيل، تشمل استنزاف القوات الجوية، واستخدام كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية، وتعطيل الاقتصاد، إضافة إلى احتمال تعرض الجبهة الداخلية لهجمات صاروخية جديدة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن بعض المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواصلون التلميح إلى إمكانية تنفيذ ضربة إسرائيلية جديدة، في حين يرى مراقبون داخل المؤسسة الأمنية أن أي تصعيد يجب أن يستند إلى أهداف استراتيجية واضحة، وليس إلى اعتبارات سياسية أو انتخابية.
وذكر التقرير أن من بين المخاوف المطروحة داخل الأوساط الأمنية احتمال أن يؤدي اندلاع مواجهة جديدة إلى خدمة مصالح سياسية داخلية، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية في إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت أي قرار عسكري محتمل.
واختتمت هآرتس تقريرها بالتأكيد على أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه أسئلة جوهرية بشأن أي حرب جديدة مع إيران، تتعلق بحجم المكاسب المتوقعة مقارنة بالمخاطر العسكرية والاقتصادية والسياسية، في ظل غياب ضمانات بأن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى تغيير استراتيجي حاسم في موازين الصراع.







