القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى إعادة رسم علاقته مع الأحزاب الحريدية، عبر إظهار مسافة سياسية وإعلامية عنها مع اقتراب موعد الانتخابات، في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية دون الدخول في مواجهة مباشرة قد تؤثر على تماسك معسكره الداعم.
وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، نقلًا عن مسؤولين بارزين في حزب "الليكود"، فإن نتنياهو يعتزم خلال الفترة المقبلة تعزيز التمايز بينه وبين الأحزاب الحريدية، مع بدء الحملة الانتخابية، وذلك في إطار استراتيجية تستهدف تحسين صورته لدى شرائح أوسع من الناخبين.
وأوضح أحد المسؤولين في الحزب أن رئيس الحكومة "سيعمل كلما اقترب موعد الانتخابات على تعميق الفارق بينه وبين الحريديم، وإظهار هذا التمايز على المستوى الإعلامي"، فيما أكد مسؤول آخر أن نتنياهو "سيضطر إلى السير على حبل مشدود، بحيث لا يهاجم الأحزاب الحريدية بصورة مباشرة حتى لا يتسبب في الإضرار بالمعسكر المؤيد له".
ويأتي هذا التوجه بعد تصاعد التوتر بين نتنياهو وقيادات حريدية، على خلفية تصريحات أدلى بها الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لاندو، والتي انتقد فيها الحكومة وجنود التيار الصهيوني الديني، معتبرًا أن إرسالهم إلى الخدمة العسكرية يرقى إلى "المشاركة في القتل".
وقال لاندو إن من وصفهم بـ"أصحاب القلنسوات المنسوجة" يجبرون الآخرين على الالتحاق بالجيش، مضيفًا أن "الدولة ترسل الجنود من أجل كرامتها، وليس فقط لأغراض الإنقاذ، وهذا قتل حقيقي وتحريض على القتل"، بحسب تصريحاته.
ورد نتنياهو على تلك التصريحات دون أن يسمي لاندو، مؤكدًا رفضه "بشدة" لما وصفها بـ"الأقوال الصادمة" بحق جنود الجيش الإسرائيلي من أبناء الصهيونية الدينية، مشددًا على أنهم "يستحقون التقدير والامتنان والدعم الكامل من جميع فئات المجتمع، بما في ذلك عالم التوراة".
ورغم إصدار مقربين من لاندو توضيحًا لاحقًا بشأن تصريحاته، فإن مستشار نتنياهو المقرب يوناتان أوريخ هاجم ذلك التوضيح عبر منصة "إكس"، معتبرًا أنه "أكثر توضيح ملتوي"، وداعيًا الناشطين المحسوبين على الحاخام إلى "الصمت لمدة 99 يومًا حتى يتمكن المعسكر من الفوز في الانتخابات".
ويأتي هذا الخلاف في ظل أزمة مستمرة بين نتنياهو والأحزاب الحريدية بسبب مشروع قانون تجنيد الحريديم، إذ سبق للحاخام لاندو أن أعلن قبل نحو شهرين فقدانه الثقة برئيس الحكومة، مؤكدًا أن الأحزاب الحريدية لم تعد تشعر بأنها ملزمة بدعمه سياسيًا.
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية أن 59% من ناخبي الائتلاف الحكومي يؤيدون التفاهمات التي أبرمها نتنياهو مع الأحزاب الحريدية، مقابل 19% أعربوا عن رفضهم لها، بينما قال 22% إنهم لا يملكون موقفًا محددًا.
وأشار الاستطلاع إلى أن التفاهمات تتضمن الدفع باتجاه إقرار "قانون أساس: دراسة التوراة"، ومنح الحريديم الرافضين للتجنيد حماية من الاعتقال، مقابل دعم الأحزاب الحريدية لمشاريع قوانين حكومية، من بينها قانون فصل منصب المستشارة القضائية للحكومة وقانون البث.
كما أظهرت النتائج أن 70% من ناخبي الائتلاف يرغبون في استمرار مشاركة الأحزاب الحريدية في أي حكومة مقبلة، مقابل 19% يعارضون ذلك، فيما لم يحسم 11% موقفهم، وهو ما يعكس استمرار أهمية الأحزاب الحريدية في معادلة تشكيل الحكومات الإسرائيلية، رغم الخلافات المتصاعدة مع نتنياهو قبيل الاستحقاق الانتخابي.







